# نشيد ــ الروح
*نشيد الروح* جمعهما القدر ولم تفرقهما الظروف، روح واحدة في جسدين، من يراهما لا يقول إنهما من بلدين، بل توأمان. هما خديجة ابنة سوريا، وأميرة ابنة فلسطين. كان صباحاً جميلاً، طرقات إسطنبول مبللة بزخات المطر الرقيقة، وأوراق الشجر نظيفة كالروح التي طهرت من الذنوب بعد مناسك الحج، وصوت العصافير يبعث الطمأنينة في النفوس. الناس متفرقون في الطرقات، منهم من يخفي نفسه بين الثياب، ومنهم من يفتح كلتا يديه لاستقبال المطر. الروائح تتغير مع تغير موقع السيارة، تارة رائحة تراب، وتارة رائحة كستناء مشوية، وتارة رائحة القهوة. أمسكت أميرة هاتفها بعد أن أخفضت صوت المسجل؛ لتخبر خديجة أنها صارت قريبة من منزلها. _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا رفيقة الروح، لقد بتُّ قريبة جداً، سأنتظركِ عند باب المنزل. _ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لن أتأخر على أميرتي، بضع ثوانٍ وأكون عندكِ. خرجت خديجة وهي تحمل المظلة في يدها، لتحمي نفسها من زخات المطر، لكنها غيرت رأيها عندما سقطت الزخات على وجنتيها كَلمسة الأم الحنون. وصلت السيارة بخطوات سريعة، ثم فتحت الباب وجلست في المقعد الأمامي. _ السلام عليكم مرة أخرى...