المشاركات

مطبات مخفية

صورة
 مطبات خفية ... من أصعب المشاعر أن يفقد المرء سنداً يعود إليه أو يشعر معه بالأمان، ليجد نفسه عاجزاً عن التفاعل مع أي إنسان، كشعلة انطفأت ويحاصرها خوف شديد.  لا أحد يعلم الأنين الذي يمر به صاحبهُ، وحينما لا يجد من يغرس كلمة طيبة أو تشجيعاً، يجد الإنسان نفسهُ ثقيلاً في كل شي، _هل تطورت الأمور إلى أن يحاط بالقسوة من جميع الاتجاهات ؟ _ هل يقوى على تراكمات حُطت في قلب فأهلكتهُ؟ الجواب : يختلف من أنسان لٱخر، لا أستطيع الجزم بمشاعر الإنسان...  ويأتي عليه أن أقرب الناس إليه يختبرون ذلك الجانب الخفي ألا وهو عدم الاكتراث متجاهلين كل ما يحدث  ظن منهم أن الإنسان بصمته سعيد !! ويصبح كتمان والضيق والهروب المستمر، خطتهُ دائمة لتجاوز أي شعور .... فيتحول تدريجياً إلى كتلة من الألم .  الألوان التي كانت تزين ملامحهُ اختفت تماماً، مثل لوحة فنية رُسمت بدون ملامح، زينت بألوانها الرمادية والسوداء تحديداً..  هذا أسوأ شعور، أن يصبح الإنسان بلا هدف. ورغم ذلك فإن أغلب البشر يتجاهلون هذا الوجع ولا يعترفون بالضعف الذي يمرون به.  الإنسان بطبيعته يتجاهل خوفهّ ويتمثل بالقوى...

على رصيف الذاكرة

صورة
 *على رصيف الذاكرة* انهمرَ الظلامُ على محطة القطار كحبرٍ داكنٍ أُريقَ على خريطة المجهول، كانت السكةُ الحديدية تمتد في العتمة كأفعى حجرية نائمة، بينما تقف سلسبيل تحت الضوء الخافت المتذبذب من مصباحٍ عتيق، يُصدر طنيناً يشبه أنين الروح المتعبة. في يدها اليمنى، كانت تقبض على مظلة سوداء مطوية، لا تقيها من مطرٍ غائب، بل لكِ تتكأ عليها كأنها العكاز الأخير لثباتها أمام رياح شكوكها. أما في يدها الأخرى، فكان يستقر "الصندوق الأسود"؛ صندوقٌ خشبيٌّ ثقيل، صامدٌ أمام الزمان، ينبعث من ثناياه عبقٌ غريب. كانت رائحة قهوة قديمة تتسلل من شقوقه المحكمة، رائحةٌ نفاذة تُشبه ذكرياتٍ كثيرة دُفنت عميقاً، محبوكة بمرارة الأيام وشوق السنين. كان الصندوق يمثّل لسلسبيل لغز حياتها الأكبر؛ قيل لها إن فيه سرّ اختفاء والدها، وإن المفتاح الحقيقي ليس شيئًا يُحمل في الجيب، بل لحظةٌ تُعاش. وفجأة، شقّ الصمتَ صريرُ حديدٍ مروع، واهتزت المحطة تحت قدميها كقلبٍ مذعور. أقبل القطار الأخير مخترقًا الضباب، بأضوائه الكاشفة التي شقت الظلمة كسيوفٍ من نور. توقف القطار بصوتٍ يشبه الصرخة الأخيرة لغريق، وانفتح باب العربة الوسطى بطر...

الصندوق الأسود

صورة
في إحدى ليالي يومٍ مأساوي، في الساعة الرابعة فجرًا،   تجلس ليال عند نافذة الغرفة يَعْتَرِيهَا لَوْعُ الفِرَاقِ على جدتها التي ودعتها بالأمس.   تَستَرجِعُ أَيامَهما مَعًا، وتتذكر قَهقَهَاتِهِمَا، حتى انهمرت دموعها سخونًا عَلَى وجنَتيها.   وظلت على هذه الحال ساعتين.ثم رفعت بصرها إلى السرير وباقي الغرفة تتأمل مَوْطِنَ خُطَى جدَّتهَا. وأثناء مرور عينيها على أحد الأشياء بجوار الدولاب، وقع بصرُهَا على وَمِيضٍ خَافِت. فهرَعَت إِليه بقلب يَخفِق فُضُولًا، فإذا به صندوق أسود مُزَخرَف بالذهب من الحروف.فحينها تذكرت وصية جدتها قبل عام: إن بداخل الصندوق ميراثًا للزوجة الثانية لجدك. ولا أستطيع الذهاب إليها لعجزها عن الحركة وبُعد المسافة، فهي في محافظة أخرى.   أوصيكِ يا ليال، إن متُّ قبل أن أُؤدي إليها حقها فأدِّيهِ أنتِ يا ابنتي. فإن جدك طلقها لعدم إنجابها، وجحدها نصيبها. وهذا شرع الله، ولا بد أن يصلها، وهذا في رقبتي الآن.فَبَكت لَيَال بعد تَذَكُّرِهَا حَدِيثَ جدَّتِهَا، ثم مسحت دموعها وعقدت العزم في داخلها أن تذهب صباح اليوم لتنفيذ وصية جدتها. فتوض...

عصر التكنولوجيا

صورة
 "*عصر التكنولوجيا*" كنا بالأمس القريب نعيش في عصورٍ قديمة: العصر الفيكتوري، والعصر الأوسط، العصر العثماني.. وإلخ. عصورٌ لم نكن نعرف للتكنولوجيا فيها سبيلاً.ثم أشرق الغد فجأة... فإذا بنا نستيقظ على عصرٍ جديد اسمه "عصر التكنولوجيا"عصرٌ صار هو العالم، وهو المسيطر، وهو النافذة التي نرى منها الحياة.أضاف إلى أيامنا سرعةً لا ندري من أين جاءت و يُقال عنه إنه "عصر السرعة" فمات زمن البطء والتأمل، وولد زمنٌ يقتحم العالم برمشة عين. متى جاء؟ وكيف صار الغد اليوم؟ يا لهذا العصر العجيب!  أخذ معه دفء الحياة وبطء خطواتها، وسلبنا لذة الانتظار.ولن أنكر أنه في المقابل وثّق أواصر التواصل بيننا، وذلل لنا الصعاب التي كنا نظنها مستحيلة. فوائده كثيرة، وجميلة، ومُسلية...  ولكنه في الخفاء يسلب منا أشياءً نفيسةً داخلنا. ـ *الكــاتبــة : شاهينــاز مــحمــد"زهــرة الليــل"* #مقال #التكنلوجيا#تغير العصر

خارج عن المألوف

صورة
 خارج عن المألوف قد تعتقد بأن رحلتك لحلمك جميلة، وفجأة تكتشف أن الأجمل هو فعلك لشيء عكس ما ألفه الجميع. أقول كلماتي هذه وأنا أقف أمام حشد كبير من الناس، وهناك أرى أمي وهي تنظر لي بابتسامة من هو غير مصدق لما يحدث، فهمتها وبسرعة مرت بذاكرتي ذكرى بعيدة... ـ نور، صغيرتي هذا الوضع لن يجدي نفعًا، عليكِ أن تتشجعي. كان تلك كلمات والدتي حينما أخبرتها بأني أريد العمل، ولكن ليس في التدريس لأني أخشى الجموع. حقيقة ترعبني الجموع، لا أحب المواجهة مع أحد، بمفردي أتحدث بطلاقة لم يعهدها أحد، ولكن إن وضعتني أمام جمع لأتحدث معهم أبدأ بالتلعثم كطفل يتلعم الحديث في بداياته. نظرتُ لأمي وقلت لها: تعلمين بأني أخاف من التجمعات حولي. ربتت على كتفي بحنان وقالت لي: حاولي التغلب على هذا، من يريد أن يخرج عن المألوف عليه أن يكون هو أيضًا غير المألوف. أومأت لها وظل حديثها يدور في عقلي. نهضتُ لغرفتي وجلست على مكتبي وجلست أفكر فيما عليَّ فعله، وقررت المواجهة رويدًا رويدًا. بدأتُ العمل، وتنقلت من هنا لهناك، وإن نسيت كل شيء لا أنسى والدتي ووجودها بجانبي، وجدتها في لحظات سقوطي تقوم بمد يدها لي، وفي يوم ما كنت ذاهبة للم...

وجع رجل

صورة
 **وجعُ رَجُلٍ** عندما كنتُ طفلًا، كنتُ أعدُّ الأيامَ واللياليَ لأرى اليومَ الذي أُصبحُ فيه رجلًا يُعتمدُ عليه. كنتُ أُحذِّرُ أُمِّي وأخواتي أن يُدلِّلْنَني ويُطلِقْنَ عليَّ اسمَ **"ذهورة"** عِوضًا عن اسمي الحقيقي **"ظاهر"**. لطالما أحببتُ اسمي؛ فإيقاعُه ذو وقعٍ خشنٍ يُناسبُ الرجولةَ التي كنتُ أتمنَّاها. لم يُخبرني أحدٌ عن معنى الرجولةِ الحقيقيِّ، كنتُ أحسبُ الرجولةَ هي الغِلظةَ والهيبةَ والسيطرةَ، فهكذا زُرِعَتْ في عقلي. اليومَ فقط أدركتُ ماذا يعني أن يكونَ المرءُ رجلًا. أدركتُ أنَّ الرجولةَ هي البطولةُ والبسالةُ، وهي تحمُّلُ المسؤوليةِ وأداءُ الأمانةِ. أدركتُ أنَّ الرجلَ كشجرةٍ عظيمةٍ تستظلُّ بها كلُّ نفسٍ اؤتُمِنَ عليها. واليومَ عرفتُ معنى التعوُّذِ من **"قهرِ الرجالِ"**، وعرفتُ أنَّ الرجلَ يبكي، وأنَّ دموعَه حارَّةٌ شديدةُ الحرقةِ. عرفتُ أنَّ عجزَ الرجلِ عن الدفاعِ عن أهلِه مُرٌّ كالعلقمِ، بل أشدُّ. اليومَ فقط تمنَّيتُ من كلِّ قلبي أن أعودَ طفلًا، محضَ طفلٍ! #ولاء محمد. #خاطرة#عن الوجع

يا مستثنى من البشر

صورة
 يامستثنى من البشر كأنَّكَ الشَّمسُ، وانعكاسُ ضوئِها فوقَ القمرْ. كأنَّكَ السَّماءُ، وبهجتُها،  والنُّجومُ مع الدُرَرْ. كأنَّكَ الأرضُ، وزُخرفُها، وكلُّ طُهرٍ قد ظهرْ. كأنَّكَ القَطرُ،كلِّ روضٍ في الأرض نثرَ  الزَّهَرْ. يا وردًا يفوحُ شذاهُ بأيَّامي، فيرحلُ الضَّجرْ. فريدُ الخَلقِ، جوهرُ الكونِ، يا مُستثنًى من البشرْ. قطفَ مولاي  أوجاعَكَ، و جبَرَ قلبك كلما انكسرْ. وكفاكَ اللهُ كلَّ الهمومِ، ومن آذاكَ ليتَ مسَّهُ سَقَرْ. #خديجة العلوش #شعر#غزل#حب