المشاركات

صخـب الداخل

صورة
صخب الداخل  " صخب الداخل "  ليس كل ضجيجٍ يأتي من الخارج؛ فهناك أصواتٌ تسكن أعماقنا، لا يسمعها أحدٌ سوانا. تتجادل في صمتٍ مرهق، وتستنزف القلب أكثر مما تفعل آلاف الكلمات المنطوقة. أجلس وحدي، لكنني لست وحدي. تحاصرني نسخٌ من نفسي؛ واحدةٌ تلومني على ما مضى، وأخرى تخيفني مما هو آتٍ، وثالثةٌ تُذكّرني بكل مرةٍ خذلتُ فيها أحلامي. أما أنا، فأحاول أن أجد بين هذا الضجيج صوتًا واحدًا يشبهني. أنظر إلى الشمعة الصغيرة، فأدرك أن النور لا يحتاج إلى صخبٍ كي يُرى، بل يكفيه أن يصمد أمام العتمة. وأرفع رأسي نحو النافذة، حيث يقف القمر شاهدًا على أن الليل، مهما طال، لا يملك أن يمنع الفجر من القدوم. حينها همست لنفسي: اهدئي... فما أثقل الروح ليس كثرة الأصوات، بل تصديقها جميعًا. ومنذ تلك اللحظة، قررت أن أصغي إلى صوت اليقين، وأترك ما عداه يذوب في صمت الليل، كما يذوب الدخان حين تعانقه نسمةُ فجرٍ صادقة. الكاتبـة: روان أحمد 

ضجيج العزلة

صورة
ضجيج العزلة " ضجيج العزلة "  ​ في هدوء الليل الساكن، وجلسةٍ يُثقلها الصمتُ والوجوم، يجلسُ وحيدًا على أطراف سريره، يضع يده على رأسه في محاولةٍ لإسكات صرخةٍ خفية لا يسمعها سواه. ​خلفه، بين دخان السجائر المتصاعد وضوء الشمعة الخافت، تتصاعد أطيافُ الماضي؛ أرواحٌ وأصواتٌ يتجادلون، يتعاتبون، ويصرخون في عتمة الغرفة. لم تكن الغرفة فارغة كما تبدو، بل كانت ممتلئة بضجيج الذكريات وأصوات الراحلين الذين لا يزال صدى كلماتهم يتردد في أعماقه. ​وعلى الرغم من الضوء المنبعث من الباب المفتوح على النهر والشمس الغاربة، ينكفئ هو على ظلمته الخاصة، عاجزًا عن الهروب من سجناء ذاكرته، ليبحث عن لحظة سلامٍ واحدة تطفئ هذا الضجيج الدائم. رؤى جمعة

ضجيج الصمت

صورة
ضجيج الصمت " ضجيج الصمت " تتزاحم في عتمة الليل أطياف العتب، وتتصاعد من أروقة الذاكرة أصوات غائبة لا يسمعها سوانا. تضيق الغرفة بملامحهم، وتغصّ الروح بكلمات مضت، بينما نقف نحن في منتصف الحكاية عاجزين عن الالتفات إلى الوراء، وخائفين من المضيّ قدمًا. كلما حاولنا إطفاء الحنين، اشتعلت الأسئلة في عقولنا: هل كان دمنا هو الثمن؟ أم أننا أفرطنا في البقاء بمكان لم يعد لنا؟ ينتهي العِتاب دائمًا بنقطة أول السطر، وتبدأ الحيرة بسؤال بلا إجابة، ليظل ذلك الوجع المقيم يهمس في قلوبنا، مذكرًا إيانا بأن أقسى أنواع المغادرة هي تلك التي تحدث في صمت تام. الاسم: إسراء عبد الرازق

عنوان القصة: حارس البذور الأخيرة

صورة
أمان ـصحة نفسية -علاقات  عنوان القصة: حارس البذور الأخيرة في ليلةٍ هادئة، حين نامت المدينة وغفت الأضواء، استيقظت شجرةٌ عجوز في آخر الوادي، وأرسلت ورقةً ذهبية تحمل اسم طفلٍ يُدعى آدم. استيقظ آدم على صوتٍ خافت يناديه: "لقد حان الوقت... العالم يحتاج إليك." خرج متتبعًا الورقة حتى وصل إلى بابٍ حجري لم يكن موجودًا من قبل. وما إن لمسه حتى انفتح على غابةٍ لم يرَ مثلها قط؛ أشجارها تتحدث، والأنهار تعزف ألحانًا، والنجوم تتدلّى كالفوانيس. استقبله شيخٌ يرتدي عباءةً من أوراق الشجر وقال: "مرحبًا بك في مملكة الجذور. نحن نحرس بذور الخير التي يعيش بها عالم البشر. لكن وحشًا يُدعى النسيان بدأ يسرقها، حتى أصبح الناس ينسون الرحمة، ويهملون الصدق، ويظنون أن القوة في الأنانية." ناول الشيخ آدم ثلاث بذور صغيرة، وقال: "لن تهزم الوحش بالسيف، بل بزرع هذه البذور." تعجب آدم، لكنه أطاع. زرع الأولى، فنبتت شجرةٌ من الرحمة، فهدأ غضب الحيوانات. وزرع الثانية، فأزهرت شجرة الصدق، فانكشفت أوهام الوحش وضعفت قوته. أما الثالثة، فكانت بذرة الأمل. وما إن لامست الأرض حتى غمر نورها المملكة ك...

عنوان القصة: إرث عائلي

صورة
عنوان القصة: إرث عائلي    في أواخر القرن التاسع عشر، وحينما كانت الحافلات الخشبية المتهالكة تجرها الجياد عبر أزقة القاهرة العتيقة، كان "حي السكرية" يتنفس برائحة البخور والبن المحمص. هناك، في بيت قديم ذي مشربيات خشبية متآكلة تشهد على مرور العقود، عاش الشيخ عبد الجواد، رجل تسعينياً أثقلت السنون كاهله لكنها لم تنل من هيبته، يسير بعكازه الأبنوسي وكأنه يقيس به ثبات الأرض تحت قدميه. تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين فتحات المشربية، لتنسج خيوطاً ذهبية على وجه سلمى، حفيدته ذات الستة عشر ربيعاً. كانت سلمى تسكن ذلك البيت برفقة جدها بعدما غيّب الموت والديها، وتمتلك عينين واسعتين كسر أسرار النيل، وشغفاً غير محدود بقراءة الكتب القديمة التي تتكدس في خزانة الجد العتيقة. "يا بنيتي، التاريخ ليس حروفاً تُكتب في الكتب، بل هو أنفاسُ من مضوا، تبقى عالقة في أحجار هذه الجدران،" قال الجد بصوت يتهدج كأنغام ناي قديم، بينما كان يصلح ساعة جيب ذهبية لا تعمل منذ عقود. ردت سلمى وهي تقلب صفحات كتاب عتيق يفوح منه عبق الورق الأصفاد: "ولكن يا جدي، هذه الساعة متوقفة، فكيف تشعر بالوقت وه...

عنوان القصة :سر شجرة النور

صورة
سرُّ شجرة النور في قريةٍ هادئةٍ تحيط بها الجبال، وقفت شجرةٌ عظيمةٌ تُعرف بـ"شجرة النور". كان الأجداد يروون أنها تنشر الخير ما دامت قلوب أهل القرية متآلفة، لكن مع مرور الأعوام كثرت الخلافات، وذبلت الشجرة حتى فقدت أوراقها، وساد الحزن أرجاء القرية. اجتمع خمسة أصدقاء بعدما قرروا ألا يقفوا مكتوفي الأيدي. أخبرتهم امرأةٌ مسنّة أن علاج الشجرة ليس بعيدًا، لكنه لا يُنال إلا بالتعاون والصدق. حمل كلٌّ منهم ما يحتاجه، وانطلقوا نحو الغابة، يحدوهم الأمل رغم صعوبة الطريق، وبينما هم في طريقهم نحو الغابة المظلمة، ظهر أمامهم مفترقين من الطرق لا يعرفوا أي منهم يجب أن يسيروا فيه، ليظهر حارس الغابة العجوز قائلًا:"لن تستطيعوا معرفة الطريق الصحيح لشجرة النور، إلا عندما يعترف كل شخص منكم بخطأ فعله بحق صديقه بكل صدق، وبدون تردد"  ليتراجع الأصدقاء، ولكن الفتى الشجاع بينهم قرر أن يعترف بزلاته دون خوف، أو تردد؛ ليتشجع البقية، ويبدأوا جميعًا بالاعتراف بأخطائهم واحدًا تلو الآخر حتى انتهوا؛ ليضيء الطريق الصحيح لقلب الغابة حيث الشجرة الذابلة ببعض الأنوار الصفراء الهادئة. ليركض الأصدقاء ...

"أثر"

صورة
أث ر " أثر "  النملة عندما تغامر وتتسلق إنسانا يضعف حجمها ملايين المرات، وتقرر أن تقرصه دفاعًا عن نفسها... في أحد الأيام، كان أحد بني الإنسان يسير متبخترا بجسده، وأثناء عبوره جدولا من المياه، كان يحدث صديقه قائلا: إن القوة دائما في العضلات، وفي ضخامة كتلة الجسد، ولكي يبرهن صحة قوله، وقعت عيناه على مستعمرة من النمل، فاتجه نحوها بخطوات واثقة، كأنها لا تعدو أن تكون بقعة غبار في طريقه. لكن قبل أن يبلغها، اعترضت طريقه أولى خطوط الدفاع؛ نملات صغيرات يسرن بانتظام، يحطن بالمستعمرة في صمت، كانت الخطى متثاقلة، فلا أحد يرغب في الموت، ولا أحد يهوى أن يصطدم بجدار يفوقه حجما ملايين المرات. ومن بين الصفوف، خرجت نملة واحدة، لم تكن أشجعهن، لكنها كانت أول من تحرك تسلقت قدمه بصعوبة بالغة، فما يقطعه في ثانية، كانت تقطعه هي في دقائق عبرت أخاديد بدت لها كالأودية، وارتطمت بشعيرات بدت كأشجار صنوبر هرمة، وكلما تجاوزت واحدة، ظهرت أمامها أخرى، ومع ذلك، لم تتوقف، واصلت صعودها حتى بلغت ذراعه، وقفت لحظة، كأنها تجمع ما تبقى من أنفاسها، ثم غرست فكيها الصغيرين بكل ما تملك، اهتز الجبل في عينيها. أ...