المشاركات

"أثر"

صورة
أث ر " أثر "  النملة عندما تغامر وتتسلق إنسانا يضعف حجمها ملايين المرات، وتقرر أن تقرصه دفاعًا عن نفسها... في أحد الأيام، كان أحد بني الإنسان يسير متبخترا بجسده، وأثناء عبوره جدولا من المياه، كان يحدث صديقه قائلا: إن القوة دائما في العضلات، وفي ضخامة كتلة الجسد، ولكي يبرهن صحة قوله، وقعت عيناه على مستعمرة من النمل، فاتجه نحوها بخطوات واثقة، كأنها لا تعدو أن تكون بقعة غبار في طريقه. لكن قبل أن يبلغها، اعترضت طريقه أولى خطوط الدفاع؛ نملات صغيرات يسرن بانتظام، يحطن بالمستعمرة في صمت، كانت الخطى متثاقلة، فلا أحد يرغب في الموت، ولا أحد يهوى أن يصطدم بجدار يفوقه حجما ملايين المرات. ومن بين الصفوف، خرجت نملة واحدة، لم تكن أشجعهن، لكنها كانت أول من تحرك تسلقت قدمه بصعوبة بالغة، فما يقطعه في ثانية، كانت تقطعه هي في دقائق عبرت أخاديد بدت لها كالأودية، وارتطمت بشعيرات بدت كأشجار صنوبر هرمة، وكلما تجاوزت واحدة، ظهرت أمامها أخرى، ومع ذلك، لم تتوقف، واصلت صعودها حتى بلغت ذراعه، وقفت لحظة، كأنها تجمع ما تبقى من أنفاسها، ثم غرست فكيها الصغيرين بكل ما تملك، اهتز الجبل في عينيها. أ...

"عابرة بين السطور"

صورة
عابرة بين السطور " عابرة بين السطور" كفى تشبّثاً، صغيرتي. لا تُرهقي أناملكِ بقبضةٍ تخنقُ ما بين يديكِ، فما أسرعَ ما تنفلتُ الأشياءُ حين نُمسكُها بعنف. اتركيهم لريحِهم، ودعهم يمضون في دروبِهم، فلكلّ روحٍ طريقُها، ولكلّ قلبٍ هواه. والعمرُ – يا صغيرتي – نسمةٌ عابرة، ليست بسفرٍ طويلٍ ولا بدهرٍ مُمتدّ؛ إنها ومضةٌ، فلا تُهدرِيها في جمودِ التمسّكِ أو حرقَةِ الانتظار. عيشي الحياةَ كما يُعاشُ الضوءُ: خفيفةً، دافئةً، دونَ كللٍ. لا تُثقِلي كاهلكِ بضرورةِ البقاء، ولا تُتعبي روحَكِ بوطأةِ الانصراف. إن ضاقَ صدرُكِ بعلاقةٍ، أو شعرتِ أنّها أصبحتْ قيداً يُنهكُ خطاكِ، فانسلّي بهدوء، كغيمةٍ تمطرُ ثم ترحل. لا تستأذني، لا تتردّدي؛ فللقلبِ صفاءُه، وللروحِ مسافاتُها التي لا تُدرَكُ إلا بالانعتاق. الحياةُ جميلة، يا حلوتي، أجملُ من أن تُعاشَ في مرايا الحزن. اجعلي كلّ يومٍ يُشرقُ وكأنّه نهايةُ العالَم، أو بدايتُهُ؛ عيشيهِ بكلّ ما أوتيتِ من شغفٍ، وارقصي على إيقاعِ لحظاتِكِ قبل أن تُسدلَ الستائر. ما زلْتِ في ربيعِ العمر، صغيرةً كأولِ القطراتِ، فلماذا الغضب؟ لماذا الأسى؟ دعي الأيامَ تأتي بما ...

شروق الذات

صورة
#نص  #صراع_ كفاح_ وصول_ أمل# شروق الذات  يقف المرء أحيانًا في مهب الريح، يتأمل تعاقب الليل والنهار وانقضاء الأعوام، فيُدرك أن هذه الرحلة الممتدة بين المهد واللحد ليست سِوى مضمار كبير. صراعاتنا الداخلية قد تورث النفس غصة في الحلق وضيقًا في الصدر، وتجعل العيون تفيض بدموع صامتة، كأن الغيوم تحجب نور الشمس عن أرواحنا. لكن الأعظم من التعثر هو تلك القوة الكامنة في أعماقنا، والتي تدفعنا لننهض من جديد. وحين نصل إلى مبتغانا ونحصد ثمار كفاحنا ويتحقق مرادنا بعد طول عناء، تتبدل الأحوال تمامًا. عندها فقط، يتسلل السرور إلى الوجدان، وتغمر السكينة والبهجة تفاصيل أيامنا، فنشعر بأننا ولدنا من جديد، وأن وجودنا في هذا الكون صار يحمل بصمة فريدة لا يمحوها الغياب. الاسم: إسراء عبد الرازق

إنقاذ

صورة
*إنقاذ* كان في القرية شاب يُدعى *هبّان*، يعشق ركوب الخيل ومسابقة الريح. وكان والده صيادًا، إلا أن هبّان لم يكن يحب النهر ولا صيد السمك، فأعرض عن مهنة أبيه، وآثر اللهو، معتقدًا أن العمل للكبار. وفي صباحٍ مشرق، انطلق هبّان إلى فرسه **ريح**، فامتطاها، وسار بها كعادته حتى بلغ النهر. نزل ليستقي ماءً له ولفرسه، فإذا بصبيٍّ يافع يتخبط في الماء، يصارع الغرق ويستغيث. اشتعلت الحماسة في نفس هبّان، واستيقظت فيه الشهامة، فألقى بنفسه في النهر لإنقاذ الصبي. لكن هبّان لم يكن قد تعلم السباحة؛ فقد عرض عليه والده مرارًا أن يعلمه، غير أنه كان يكره النزول إلى الماء. راح يحرك ذراعيه وساقيه بعشوائية، على أمل النجاة وإنقاذ الغريق، لكن جسده أخذ يغوص شيئًا فشيئًا، حتى أدرك أنه أصبح هو الآخر يستغيث. وفي تلك اللحظة، كان والده قد لحق به ليعيده إلى القرية. وما إن اقترب من النهر حتى سمع صرخات الاستغاثة، فأسرع، وألقى بنفسه في الماء، وتمكن من إنقاذ ابنه والصبي معًا. ولما نجا الاثنان، تعهدا أن يتعلما السباحة، وأن يتهيآ لكل موقف قبل الإقدام عليه. ومنذ ذلك اليوم، نشأت بينهما صداقة بدأت بمحنة، وانتهت بعبرة لا ...

ذنبٌ موروث

صورة
ذنبٌ موروث ذنبٌ موروث بينَ أزقةِ الشوارعِ على هوامشِ المُدُن حيثُ تموتُ الخرائطُ وتُولدُ الحواري النائية، تنتشرُ الفوضى والعبثُ اللانهائي في نِظامِ العيش.  ما بينَ فقرٍ ينهشُ، وسرقةٍ تستشري، واعوجاجٍ في السلوك، وسوءٍ في ملافظِ الكلام، وجرائمَ تخدشُ صفحةَ الحياء. هُنا، في عامِ الألفينِ وسبعة، في قلبِ عزبةِ الهجانة، بين جدرانٍ متآكلةٍ لبيتٍ قديمٍ يكسوهُ الهلاك، وُلِدَت "حورية".  كانت اسمًا على مُسمىً في حُسنِ خلقها، سُبحان من رسم في ملامحها البراءةَ والجمالَ وكأنها ملكةٌ من ملكاتِ الزمان. لم تكُن نشأتُها مُلائمةً لذلك الوجهِ الملائكي البتَّة، ولا بيئتُها متماشيةً مع أدبها وأخلاقها النادرة في ذلك المكان. كبرت حورية وأتمت السابعةَ عشرَ وهي ذاتُ خُلُقٍ ودينٍ وعلم. كانت والدتُها تحاول قدرَ المستطاع أن توفِّرَ لها تلك البيئةَ المنعزلةَ عن بيئتها المحيطة من خلال بيتها ومدرستها الراقية التي حاربت الظروفَ لإلحاقها بها، حيثُ كانت تعملُ بائعةً في بقالةٍ شعبيةٍ على ناصيةٍ في حارةٍ ما، وزوجُها قد توفاهُ اللهُ مُذ كانت حورية في شهورها الأولى في بطنِ أمها. أو بالأحرى.. زوجُها لم ...

بين أوَّل خطوة وآخر أُفق

صورة
بين أوَّل خطوة وآخر أُفق عنوان النص: بين أوَّل خطوة وآخر أُفق وقف أمام الباب مترددًا، يحمل بين يديه حلمًا ظلَّ يرافقه منذ أعوام. لم يكن الطريق معبَّدًا، بل امتلأ بالعثرات، وكلُّ سقطةٍ كانت تترك أثرًا لا يُرى، لكنها تصنع بداخله صلابةً جديدة. كان يسمع من حوله أصواتًا تُقلِّل من قدر ما يسعى إليه، غير أن يقينه كان أعلى من الضجيج. كلما أغلقت الدنيا منفذًا، بحث عن منفذٍ آخر، وكلما اشتدَّ التعب، تذكَّر أن الثمار لا تُقطف قبل أوانها. وفي أحد الأيام، وقف على القمة التي طالما تخيَّلها. لم يصفق له الجميع، ولم تُرفع له الرايات، لكنه رأى في عينيه بريقًا لم يعرفه من قبل. عندها أدرك أن القيمة الحقيقية ليست في تصفيق الآخرين، بل في الإنسان الذي صار إليه بعد كل تلك المحاولات. ومن يملك عزيمةً صادقة، لن تُرهبه العثرات؛ فكل خطوةٍ ثابتة تقرّبه من الغاية، وكل تجربةٍ تضيف إلى روحه نورًا وخبرة، حتى يغدو قادرًا على صناعة أثرٍ يبقى طويلًا بعد رحيله. روان أحمد  نخبه الابداع

عنوان الخاطرة:غزل الأيام

صورة
صحة نفسية -أمان-غزل   عنوان الخاطرة :غزلُ الأيام تجلس الجدةُ قُرب النافذة، ينسابُ ضوءُ الفجر على كفيها اللتين خطّت عليهما السنونَ أسرارَها. تراقب خطى العابرين في الشارع العتيق، وتسترجع في خاطرها الرحلة الطويلة التي قطعتها من صباها حتى هذه اللحظة؛ رحلةٌ ملأى بالتجارب، تحوّلت فيها العثرات إلى دروس، والغايات البعيدة إلى واقعٍ ملموس بفضل الإصرارِ والمسعى الدؤوب. تتذكر كيف كانت تسهر الليالي، تترقبُ بزوغَ الشمس، وتُحصي الدقائقَ التي تفصلها عن تحقيق مرادها. لم تكن المسيرةُ سهلةً قط، فقد مرّت بظروفٍ كادت أن تعصف بصلابتها، وخيمت على قلبها غيمةٌ ثقيلة أطفأت ضياءَ عينَيها حينًا، وجعلت ليلَها طويلاً بغيرِ نهار. لكنها أبَت إلا أن تنهض، تتنفّسُ من جديد، وتنتظر انقشاعَ الظلام. وحين انكشفت العتمة، غمرت روحَها انشراحٌ لا يُقاس، وارتسمت على شفتَيها ابتسامةُ الظَفَر. رأى الجميعُ كفاحَها يتكلل بالوصول، وثمرةَ جُهدها تزهرُ بين يديها، لتثبت لنفسها وللعالم أن الإرادة قادرةٌ على صُنع المعجزات وتجاوز كل العقبات. اليوم، وهي تتأمل سريانَ الأيام وتتابعَ الفصول، تبتسمُ برضا؛ فقد أدركت أن القيمة الح...