الصندوق الأسود
في إحدى ليالي يومٍ مأساوي، في الساعة الرابعة فجرًا، تجلس ليال عند نافذة الغرفة يَعْتَرِيهَا لَوْعُ الفِرَاقِ على جدتها التي ودعتها بالأمس. تَستَرجِعُ أَيامَهما مَعًا، وتتذكر قَهقَهَاتِهِمَا، حتى انهمرت دموعها سخونًا عَلَى وجنَتيها. وظلت على هذه الحال ساعتين.ثم رفعت بصرها إلى السرير وباقي الغرفة تتأمل مَوْطِنَ خُطَى جدَّتهَا. وأثناء مرور عينيها على أحد الأشياء بجوار الدولاب، وقع بصرُهَا على وَمِيضٍ خَافِت. فهرَعَت إِليه بقلب يَخفِق فُضُولًا، فإذا به صندوق أسود مُزَخرَف بالذهب من الحروف.فحينها تذكرت وصية جدتها قبل عام: إن بداخل الصندوق ميراثًا للزوجة الثانية لجدك. ولا أستطيع الذهاب إليها لعجزها عن الحركة وبُعد المسافة، فهي في محافظة أخرى. أوصيكِ يا ليال، إن متُّ قبل أن أُؤدي إليها حقها فأدِّيهِ أنتِ يا ابنتي. فإن جدك طلقها لعدم إنجابها، وجحدها نصيبها. وهذا شرع الله، ولا بد أن يصلها، وهذا في رقبتي الآن.فَبَكت لَيَال بعد تَذَكُّرِهَا حَدِيثَ جدَّتِهَا، ثم مسحت دموعها وعقدت العزم في داخلها أن تذهب صباح اليوم لتنفيذ وصية جدتها. فتوض...