المشاركات

حين يلتفت القلب

صورة
حين يلتفت القلب بعض الغياب يبدأ حين يلتفت القلب فلا يرى خلفه سوى صدى خطواتهم القديمة. لا نكتشف رحيل بعض الأشخاص لحظة مغادرتهم، بل حين نحتاج إلى صوتهم فلا نجده، وحين نبحث عن تفاصيل اعتدنا وجودها فتقابلنا المسافات بالصمت. يمضي الوقت، وتبقى أماكنهم كما هي؛ كرسيٌّ ينتظر، وذكرى عابرة تطرق القلب دون استئذان. نحاول أن نقنع أنفسنا أن الغياب مجرد مسافة، وأن الأيام قادرة على أن تُنسي، لكن هناك أشياء لا تنساها الروح، بل تتعلم فقط كيف تحملها دون أن تنكسر. ربما لم يكن أصعب ما في الرحيل أنهم ذهبوا، بل أنهم تركوا خلفهم جزءًا منّا لا يعرف كيف يعود كما كان. تركوا ضحكاتٍ عالقة في الذاكرة، وكلماتٍ نرددها دون أن نشعر، وطرقاتٍ كلما مررنا بها تذكّرنا بمن كان يسير إلى جوارنا يومًا. وفي النهاية، ندرك أن بعض الغياب لا يعني نهاية الحكاية، بل بداية فصلٍ جديد نتعلم فيه أن نحب الذكريات دون أن نسكن فيها، وأن نمضي إلى الأمام، حتى وإن ظل خلفنا صدى خطواتٍ قديمة لا نملك إلا أن نبتسم كلما سمعناها في أعماقنا. روان أحمد فقد وغياب — حنين — تجاوز

لا التفات والروح كاملة

صورة
*لا التفات والروح كاملة* تظنّين أن القسوة أن يرحل أحدهم فجأة من حياتك، وما علمتِ أن القسوة الحقيقية تكمن في البقاء بصورةٍ مؤذية، أو في غيابٍ يأتي محمّلًا بلسعات الخذلان بعد أن كنا نتوسّم فيه الأمان. لم تكن مجرد عابرة في زحام الأيام، بل كنتِ الوجة الذي أستظل به من قسوة العالم، كنتِ الملجأ الذي اهرب إليه من العالم المؤذي؛ فإذا بكِ أنتِ والعالم عليّ. وحين أدركني التعب فلتفتّ ورائي أبحث عن يدٍ تمتد لتربت، أو عن ذلك الدفء القديم الذي عاهدته، لم أجد شيئًا يملأ الفراغ "بعض الغياب يبدأ حين يلتفت القلب فلا يرى خلفه سوى صدى خطواتهم القديمة." خطواتٌ لم تترك أثرًا طيّبًا، بل خلّفت وراءها غبارًا أعمى البصيرة، وندوبًا حفرتها الأفعال المؤذية على جدار الروح. كم هو موجعٌ أن يتحول اسم من أحببتِ إلى جرحٍ تتهربين من سماعه، وأن تصير الذاكرة التي احتضنت تفاصيلكم مقبرةً للوعود الزائفة. لكنني اليوم، أودّع ذلك الصدى الموجع بلا رجعة؛ فالأرواح التي تُتقن فنّ الأذى عند الوداع، لا تستحق أن يلتفت لها القلب مرّة أخرى. رحلتِ ومعكِ كل الأنقاض، وبقيتُ أنا أطهر، وأقوى، وأطيب وأكثر اكتمالًا بنفسي، لم أعد أستظل ...

أذى لا يُنسى

صورة
*أذى لا يُنسى*  في يومٍ كانت شمسه سوداء، ذلك اليوم الذي عرفتُك فيه. عرفتُ حينها أن النافذة المغلقة يمكن أن تُفتح، لكن بعد فتحها تتمنى لو أغلقتها مرةً أخرى، ولكن هذه المرة، تغلقها بمفتاحٍ مكسور. كانت رائحة النعناع تملأ البيت، وكنتُ أحبّه، لكن حين عرفتُ أنك تحبّه؛ كرهته. ليس كرهًا للنعناع، وإنما لك. فما جُرْمُه، وأنتَ المذنب في حقي؟ أرى ساعة الحائط حين تدق السابعة مساءً، في ذلك الموعد الذي التقينا فيه، فأودّ حينها أن أكسرها.  أو أكسرك أنت. فما ذنب الساعة التي تذكّرني بأبي، وأنتَ من جعلتَ بعض ذكرياتي ثقيلةً إلى هذا الحد؟ #آلاء_عادل علاقات مؤذية — صدمة عاطفية — ذكريات مؤلمة

" الرحلة الأخيرة "

صورة
#أثر_الرحيل#_#وداع_أبدي# كانت ساعة حائط معلّقة في الغرفة، عقاربها تدور ببطء كأنها تُحصي أنفاسه الأخيرة، كل دقيقة تمرّ كانت أشبه بصفحة تُطوى من كتاب العمر، جلس قرب نافذةٍ مغلقة، يتأمل الظلام خلف الزجاج، وكأن العالم كله قرر أن يغلق أبوابه في وجهه، لم يكن هناك سوى صمتٍ ثقيل، يقطعه بين حين وآخر صوت ارتجاف قلبه على الطاولة أمامه، وُجدت رسالة قديمة صفراء الأطراف، كتبها يومًا لحلمٍ لم يتحقق، مدّ يده المرتعشة إليها، قرأ بعض السطور، ثم ابتسم ابتسامةً باهتة، كأنها وداعٌ أخير لما مضى. فجأة انتشرت في الغرفة رائحة النعناع من كوبٍ صغير كان يضعه بجانبه، رائحةٌ منعشة لكنها بدت غريبة وسط ثِقل اللحظة، كأنها تذكّره أن الحياة ما زالت قادرة على أن تمنحه شيئًا من الصفاء حتى في النهاية. أخرج من جيبه مفتاحًا مكسورًا، كان يومًا يفتح به أبواب بيته القديم؛ لكنه الآن لم يعد يصلح لشيء.  نظر إليه طويلًا، ثم همس: "هكذا نحن... نفتح أبوابًا كثيرة، ثم نُكسر في النهاية، فلا يبقى لنا سوى أثر صغير يروي أننا كنّا هنا." أغمض عينيه، تاركًا عقارب الساعة تُكمل رحلتها، بينما هو بدأ رحلته الأخيرة، حيث لا نا...

"حين تناثرت حبات المسبحة"

صورة
"حين تناثرت حبات المسبحة" عندما وضعت الشمس ضفائرها المخملية المجدولة على أشجار تلك الرابية، دلف الصبية إلى بستان رمان "تأبط شرا"، كحبات مسبحة تناثرت حين انقطع. اختبأ وسام بين كومة من أوراق الشجر، متدثراً بها خشية أن يراه سراج، الذي كان يبحث عنه وعن أصدقائه المختبئين هناك، أثناء لعبتهم الشهيرة بالغميضة. لكن سراج لم يجد أصدقاءه. بل فاجأه جسدٌ عظيم البنية، التقط قميصه من خلفه ورفعه عن الأرض كأنه ريشة. كان تأبط شرا صاحب البستان، ذلك الرجل المعروف بجبروته وظلمه، وكرهه الصريح للأطفال. أقسم له سراج باكياً: "لم نسرق شيئاً، كنا نلعب فقط!" لكن اللكمات والصفعات انهالت عليه كالوابل، لم ترحم وجهه الصغير، مزق الرجل كرتهم الوحيدة بأصابعه الغليظة، وصرخ في وجوههم: "أولاد شوارع، لا تستحقون العيش!" هرب سراج مسرعاً، لكنه وقف للحظة، ووجه للرجل نظرة من كسر، ثم صرخ بأعلى صوته، وكأنه يريد أن تسمعه الأرض والسماء: "قلبك من حجر يا ظالم! لكن الحجر يتفتت، وأنت ستبقى وحدك ببستانك الخالي، ولن يلعب فيه أحدٌ أبداً! سترى، سترى كيف تكون الوحدة..." ثم انطلق ير...

"شَمْسٌ أَشْرَقَتْ"

صورة
#النعمة#_#الزوال# "شَمْسٌ أَشْرَقَتْ" عند ملتقى الأيام، وفي أرضٍ من الخيال، حيث لا وجود للمساء، ولا للغروب، ولا للشروق؛ فالشمس هناك في قبة السماء، والظلال عمودية، كأن الوقت ظهرٌ لا ينقضي، تلاقت القلوب في مدينة «أشرقت»، وتوحّد الجميع تحت لواء القائد المحبوب: كرم. كان لدى القائد كرم من الحرس والقصور ما لا يُحصى على الورق، ولا يستطيع أحدٌ أن يبلغ عدده، لكنه أبى إلا القناعة، ووضع لنفسه عادةً حتى لا تقنع عينه بالدنيا، فيهلك هو وقومه. وعلى حدود البلاد، وقف جيشه المقدام، بالسيوف والدروع، يحمي الثغور ويدرأ الشر عن البلاد. كان القائد كرم، كاسمه، كريمًا؛ يحب العطاء والبذل دون إسراف، ففتح القصور للعلم، وأنشأ الدور للأيتام والمشرّدين، وأطعم المساكين، ورفع عنهم الحاجة، وأكفاهم ذلَّ السؤال. فتنعم الشعب تحت ظله، وعاشوا في أمنٍ وسلام. لكن، ولأن الدنيا دُوَل، والنعمة فيها زائلة، مات القائد المعطاء. وحضر جنازته شعب المدينة بأكمله، فلما وُضع في اللحد، وصُبَّ فوقه التراب، وقف الجميع عند قبره، ودعوا له بالرحمة، وشهدوا له بالشهامة وحسن الخلق والاستقامة، ثم تولّوا عنه، وتركوه وحيدًا في ...

رسالة إلى نفسي

صورة
*رسالة إلى نفسي* لقد قضيتُ عمرًا كاملًا وأنا أُمكّن الصمت مني، أقفُ على أطراف أصابعي في زوايا العالم كأنني ضيفةٌ غير مرغوب بها، أو خطأ مطبعي في صفحةٍ مزدحمة. طالما تحولت حنجرتي إلى مقبرةٍ جماعية للكلمات، وصدري إلى جحيمٍ مكتوم يُطهى فيه الفكر والمشاعر دون أن يخرج منها حتى دخانُ زفير. كنتُ أرتدي انطوائي كدرعٍ خشبية، أظنها تحميني، بينما كانت في الحقيقة تأكلُ أطرافي بطبقاتٍ من الجليد. كنتُ أراقب الجميع وهم يمارسون رفاهية الحديث، بينما أبتلع أنا حكاياتي حتى تسللت إلى دمائي وصارت سمًا يئزّ في رأسي. لكن كفى! إن الموت الأصغر ليس أن يتوقف قلبك، بل أن تعيش بجسدٍ يمتلئ بالضجيج ولسانٍ محكومٍ بالإعدام. اليوم، أقفُ عند نقطة الانفجار. لن أكون بعد الآن مجرد ظلٍّ يمرّ دون أن يترك أثرًا، ولن أقبل بدوار الهامش بينما أملكُ القدرة على احتلال المركز. أعلنتُ الحرب على خجلي، وسأهدم السور الذي بنيته بيدي حجرًا حجرًا. سأتعلم كيف أخرج كلماتي كالشظايا: دقيقة، قوية، ولا تصمت حتى تصيب هدفها. سأحكي، سأصرخ، سأعبر عن أعمق تفاصيلي دون أن ترتعد شفتاي، ودون أن أنتظر إذنًا من أحد لأكون مرئية. التغيير عندي لم ي...