المشاركات

# نشيد ــ الروح

صورة
  *نشيد الروح* جمعهما القدر ولم تفرقهما الظروف، روح واحدة في جسدين، من يراهما لا يقول إنهما من بلدين، بل توأمان. هما خديجة ابنة سوريا، وأميرة ابنة فلسطين. كان صباحاً جميلاً، طرقات إسطنبول مبللة بزخات المطر الرقيقة، وأوراق الشجر نظيفة كالروح التي طهرت من الذنوب بعد مناسك الحج، وصوت العصافير يبعث الطمأنينة في النفوس. الناس متفرقون في الطرقات، منهم من يخفي نفسه بين الثياب، ومنهم من يفتح كلتا يديه لاستقبال المطر.  الروائح تتغير مع تغير موقع السيارة، تارة رائحة تراب، وتارة رائحة كستناء مشوية، وتارة رائحة القهوة. أمسكت أميرة هاتفها بعد أن أخفضت صوت المسجل؛ لتخبر خديجة أنها صارت قريبة من منزلها. _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا رفيقة الروح، لقد بتُّ قريبة جداً، سأنتظركِ عند باب المنزل. _ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لن أتأخر على أميرتي، بضع ثوانٍ وأكون عندكِ. خرجت خديجة وهي تحمل المظلة في يدها، لتحمي نفسها من زخات المطر، لكنها غيرت رأيها عندما سقطت الزخات على وجنتيها كَلمسة الأم الحنون. وصلت السيارة بخطوات سريعة، ثم فتحت الباب وجلست في المقعد الأمامي. _ السلام عليكم مرة أخرى...

#وشاح ـ الأسى

صورة
  *وشاح الأسى* كانت ترتديه كل يومٍ تقابل الحياة فيه، صيفٌ، شتاء، حتى خريفٌ أو ربيع.  لم تلتفت للمناخ، كانت ترتديه لشيء بداخلها يقول"هو من سيحميكِ منهم" كانت تمشي به بين الناس، تخفي به عينيها قبل أن تخفي ملامحها، وكأنها تخشى أن يقرأ أحدهم الحكايات التي سكنتها. لم يكن يعلم أحدٌ كم مرة احتمت به من كلماتهم، وكم مرة أخفى دموعًا سقطت بصمت. كان وشاحها شاهدًا على ليالٍ طويلة لم يسمع فيها أحدٌ أنينها. حتى أصبح جزءًا منها، لا يفارقها ولا تفارقه. لكنها لم تدرك أن أقسى ما يحمينا أحيانًا، قد يصبح هو نفسه ما يثقل أرواحنا. وفي يومٍ ما، ستخلعه؛ لا لأنها نسيت الألم، بل لأنها تعلمت أن تواجه الحياة بدونه. #آلاء ــ عادل #خاطرة # الخوف#المواجهة. #آلاء_عادل

هل نحن نرى الحقيقة أم نرى ما نريد أن نراه

صورة
هل نحن نرى الحقيقة؟ كم مرة اكتشفنا أن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عما تخيلناه؟ وكم مرة صدقنا تفسيرًا لمجرد أنه كان الأقرب إلى مشاعرنا؟ العقل لا يستقبل جميع المواقف والمعلومات ويصدقها كما هي، بل يختار أن يصدق الأشياء التي تنسجم مع أفكاره ومشاعره التي تكونت في الماضي. بل إننا أحيانًا نبحث عن أي دليل يؤكد ما نؤمن به، ونتجاهل كل ما يخالفه. مثل شخص تأخر في الرد، فالبعض سيظنه مشغولًا، والآخر سيظنه شخصًا مغرورًا أو متجاهلًا. الحدث نفسه، لكن التفسير مختلف، وذلك لأننا لا ننظر إلى الواقع بعينٍ واحدة، بل بعدسات صنعتها تجاربنا السابقة. فالتجارب التي نمر بها وتؤثر فينا بشكل سلبي، ليست مجرد تجارب تجعلنا نشعر بالحزن، بل تساهم في تشكيل نظرتنا للأشياء، وتعاملنا مع المواقف المستقبلية... وحتى تعاملنا مع الأشخاص. فمثلًا، إذا خُذل أحدهم من صديق كان يثق به، سيصبح أكثر حذرًا مع الناس، وربما لن يثق بأحد مجددًا. وإن تعرضنا إلى الخوف، فقد يجعلنا ننظر إلى الآخرين بعين الشك، وربما نمتنع عن تكوين الصداقات خوفًا من أن نتأذى. لكن إن أخذنا تلك المواقف التي جعلت قلوبنا تشعر بالخوف... وتعلمنا منها، # الكاتبة...

اللغة التي يجهلها الأغلبية

صورة
كم تمنيت أن يهديني أحد زهورًا. ليس فقط لأنها زهور بل لأنها تحمل معنى عميق. وللزهور لغة. لغة تعبر عن ما يعجز اللسان عن قوله، بدأ تاريخها عندما آمن الإنسان القديم قبل آلاف السنين بأن للطبيعة إحساس! فمثلًا في مصر القديمة كانت زهرة اللوتس رمزًا للشمس والحياة و البعث بعد الموت، أما في اليونان فربطوا الورود بأفروديت، وقد ربطت أيضًا بعض الزهور بأساطير فمثلاً قيل أن النرجس شاب جميل يحب نفسه بشدة ظل ينظر لأنعكاسه حتى تحول لزهرة النرجس، و أسم هذه الزهرة مستوحى من النرجسية.  وصولًا الى العصر الفيكتوري وبه كان أول قاموس رسمي يعطي معنى ثابت للزهور، وأشهر هذه الزهور : الورد الأحمر لا يرمز فقط للحب بل أيضًا للتضحية والألم، والتوليب الأحمر يشترك معه بمعنى الحب الصادق . النرجس يرمز لحب الذات والأمل، أما عباد الشمس فيدل على الولاء والثبات  و أخيرًا الكاميليا ترمز للجمال والإعجاب الصامت. وأيضاً يمكن ان يختلف معنى الزهور بناءً على ثقافة الدولة، ففي أوروبا يرمز الأقحوان الأصفر للصداقة وبدول أخرى يرمز للخيانة والكره. وأخيراً تظل لغة الزهور وسيلة غير مباشرة للتعبير، وتظل رمزًا جميلاً على...

#تراتيل_ لؤلؤة_ لا_ تنطفئ #

صورة
تراتيلُ لؤلؤةٍ لا تنطفئ لم أرَ في البحر جماله حين نظرت  بل رأيتني في أعماقه.. فجأة، وجدتني أنسابُ إليه، أتركه يبتلعني وأنا في كامل سكينتي. توغلتُ في اللُّجة أكثر، حتى ضاق صدري بآخر أنفاسي، فتحتُ عينيّ تحت الماء؛ أرقب برودة الموج وهي تلامس جلدي وتغمرني بالصمت.  وفي غمرة ذلك الهدوء، لمحْتُ لؤلؤةً تتلألأ في عتمة المياه. كانت مدهشة خطفت روحي قبل بصري،  لؤلؤةٌ تلمعُ تماماً كما تلمعُ عيناي في حضرته تشبه بريقي حين أكون معه، تشبهُ كلَّ تفاصيل روحي في أوجِ ازدهارها. سألتُ نفسي بوجع: أهكذا يجب أن تنتهي الحكاية؟ لا..  لن أسمح للنهايات أن تُكتب بهذه السهولة. استشعرتُ حرارة الشمس من بعيد، وبدأتُ أصعدُ شيئاً فشيئاً، ألتقطُ أنفاسي التي كادت تنفد. في تلك اللحظة، قطعتُ عهداً على نفسي؛ سأمنح حياتي فرصةً أخرى، لن أستسلم، سأكون معه، سأستعيد ذلك البريق الذي يشبه اللؤلؤة.. ولن ينتهي أي شيء، إلا حين أقرر أنا أن النهاية قد حانت.  الكاتبة مـــريــومـه  #خاطرة #أمل _ أصرار_ حياة

#كيف_ تتغلب_ على_ التسويف ؟

صورة
*كيف تتغلب على التسويف؟* أتعاني من الكسل؟ تعاني من تأجيل عمل اليوم إلى الغد؟ تميل للهرب من مسئولياتك، مما يجلب لك التوتر والقلق والمشاكل مع مسئوليك؟ دعني أخبرك بأن حل مشكلتك أبسط مما تعتقد. فالأمر كله يعتمد عليك من الأساس وعلى إرادتك. كيف ذلك؟ أثبتت الدراسات أن التسويف ليس بالضرورة كسلًا من الأساس، بل هو سلوك نفسي ومحاولة يائسةٌ من عقلك للهرب من الضغوط الناتجة من كثرة الأعباء والمسؤوليات. يميل أغلبنا لتأجيل بعض أعماله_ إن لم يكن معظمها_ ليس لكونه لا يرغب بتأديتها ولكنها محاولةٌ عقيمة لتخفيف التوتر والتي بدورها تؤدي لزيادته بدل تقليله. وهناك نوعٌ يتجنبها لخوفه منها، كيف يمكن أن يخاف شخصٌ من مهامه؟ إنه حب المثالية، نرغب كثيرًا بأن تكون أعمالنا جذابةً و رائعة، مما يدفعنا إلى محاولة الخروج عن المألوف، والتي بدورها قد تأخذ وقتًا طويلًا، لذا لا ننجز شيئًا. الحقيقةُ أَنَّ المثالية لا تُساعدنا على تحقيق أهدافنا، لكنها تعيقنا عن إظهار إبداعنا الحقيقي. يبدأ التغلب على التسويف عندما نخرج من فقاعة الخوف ومحاولة تجنب المهام، حين نتحرر من المثالية، ونسمح لتألقنا بأن يُزهرَ على حقيقته. وق...

#أثر_ الدماء#

صورة
آمل _ حياة_ صمود *أثر الدماء* أثر الدماء على تلك الأرضية لم يستطع إخفاءه. نعم، استخدم تلك الخرقة البالية، وغيرها، وغيرها... والعديد من مساحيق التنظيف الغالية.   لم يكن يعلم أن أثر الدماء لم يبقَ على الأرضية...   وإنما هو ذلك المشهد يسكن عينيه.   أثر الدماء لن يزول، حتى وإن تورمت يداه من فركها، وحتى وإن اشتعلت تلك الدموية على جلده من كثرة حكِّه بالأرضية. وقف ذلك الجسد الضخم تحت الماء.   حاول أن يزيل كل شيء عالقٍ به... الدماء، التراب، الذكريات.   الماء كان باردًا، لكنه لم يُزل شيئًا. عاد إلى السرير.   جسدٌ مُنهك، وعقلٌ بلا اتزان.   أغلق عينيه هربًا من ذلك المشهد الأليم.  لكن المشهد لم يُغلق. استيقظ مخنوقًا.   يدان حول عنقه يد زوجته.   عيناها جامدتان، وابتسامتها المعتادة بلا روح.   فتح عينيه بقوة...  فاختفت كالضباب.  ولم يبقَ سوى أثر أصابع باردة على رقبته. ليستيقظ مرةً أخرى على تلك الدماء تملأ الأرضية، وبكل الأساليب يزيلها ثانيةً، الخرقة، الصراخ، وذلك الألم من جديد...