المشاركات

شركاء يتقاسمون الخراب

صورة
صراع نفسي — ماضٍ مؤلم — فقدان شركاء يتقاسمون الخراب في الغرفة المظلمة، حيث تتناوب أنفاس الشموع مع صمت القمر، يجلس رجلٌ مثقلٌ بركام داخلي، يضع رأسه بين كفيه كمن يفاوض ذاكرته على هدنةٍ مستحيلة؛ لكن الخراب لا يُعاش وحيدًا، حوله تتكاثر ظلالٌ شفافة، أرواحٌ من دخانٍ وندم، تتقاسم معه الحكاية، تتحدث بصوتٍ لا يسمعه أحد، كأنها شركاء في جريمةٍ لم تُرتكب بعد، أو في خسارةٍ لا تنتهي. كل وجهٍ من تلك الوجوه يمدّ خيطًا من الأسى، يربط قلبه بما مضى، يذكّره أن الخراب ليس ملكًا فرديًا، بل ميراثٌ جماعي يتوزعه العابرون في دروب الليل، وفي الخارج، يظل القمر شاهدًا صامتًا، يسكب نوره على الأطلال، كأنه يبارك هذا الاجتماع الغريب: رجلٌ حيّ، وأشباحٌ من الماضي، جميعهم شركاء يتقاسمون الخراب. # جميلة نجم # فريق صناع المعنى  # كيان زادك

إلى متى؟!

صورة
صحة نفسية — تفكير زائد — صراع داخلي إلى متى؟! لطالما كان السؤال الوحيد الذي أقلق راحتي، وجعلني أرى أبشع سيناريوهات في عمري.  شمعتي خافتة النيران، أوراقي المبعثرة في كل مكان، يداي بين كفيّ، ورأسي التي لا تهدأ، في كل ليلة كانوا يتآمرون ضدي. أُغلق غرفتي وأجلس نفس الجلسة، وحولي يدورون هم...  أفكار قاحلة كالصحراء سوداء كأعماق البحار، يتسارعون ليروا أيهم سيقوم بهجمته الأولى التي تصيبني في مقتل، وفي كل مرة لا أجد طوق نجاة ينتشلني من وسط سواد نفسي. أحاول النظر للنافذة عَلَّني أجد شيئًا يبث بي قليلًا من الطمأنينة، ولكن أعود خائبًا لأغرق وحدي، أعود لأتوه وسط أصواتهم التي تجذبني لأسفل سافلين، يأخذونني للقاع ويتركونني هناك وحدي ويهمسون لي في النهاية: إلى متى سنظل المسيطرين يا خائر القوى؟! ويضحكون باستهزاء ثم يرحلون... ـ سهام عماد. ـ فريق صُناع المعنى  ـ مبادرة زادك.

محكمة الليل

صورة
صراع نفسي — جلد ذات — تعافي. صراع نفسي — جلد ذات — تعافي. "محكمة الليل" يخيم السكون على غرفتي المظلمة، إلا من همساتٍ خفية. كل ليلةٍ، أقف على شفا الانهيار، أتخذ مكاني في ركني المعتاد، يدي تعجز عن كفكفة دموعٍ لا تُرى، وذهني يستسلم للظلام. لم يعد الأمر مجرد حزنٍ، بل صار محكمةً عسكريةً بلا قضاةٍ ولا محامين. تلوحُ لي في عتمة الغرفة خيالاتٌ باهتة، ليستْ أشباحًا، بل هي أطياف نفسي المجزأة، وصدى أصواتٍ لا تخفت. ها قد بدأت الجلسة من جديد، ويتقدم العقل كعادته، بملامحه القاسيةِ الحاسمة، ليعقد محاكمةً لا رحمة فيها. ينطقُ العقل، بصوتٍ جافٍ وحاد: "أما زلتَ هنا؟ ألم نغلق هذا الملف؟ لقد مضى الوقت، ولم يعد للبكاء مكانٌ. كلُّ هذه الخيارات كانت واضحة، فلماذا تصرّ على إعادةِ عقارب الساعة؟ عليك بالاستمرار، فالحياة لا تنتظر الواقفين." في المقابل، ينتفض القلب، بصوتٍ واهنٍ يملؤه الألم والحزن: "ولكنها لم تكن مجرد خياراتٍ! لقد كانت آمالي، وكانت حياتي! كيف تنتزع مني ما عشت لأجله؟ الجراح ما زالتْ غائرةً، وإنْ تجاهلتها، فهي تدمي في الأعماق. أنا بحاجةٍ إلى وقتٍ كافٍ لكي اتعافى، و...

"طفلةٌ هدمت قانون الجاذبية"

صورة
"طفلةٌ هدمت قانون الجاذبية" عند أطراف قريةٍ صغيرة تتكئ على هامش الخريطة، وتنام تحت أوسع سماء، كانت "نور" طفلةً تختلف عن أترابها. لم تكن تبحث عن ألعابها في التراب، بل كانت تنظر إليه وكأنه غبار نجومٍ سقط سهوًا من عباءة الليل. تسكن مع جدها العجوز في منزله بعد وفاة أهلها، وفي غرفتها النائية تحتفظ بصندوقٍ خشبي قديم تُسميه "خزانة المجرات". لم يكن فيه سوى عدسةٍ مكبرةٍ مكسورة، وكتب فيزياء قديمة أوراقها بلون أوراق الخريف، ورسمةٍ كُتب تحتها بخط طفولي: "أنا رائدة الفضاء المستقبلية". في كل ليلة، تتسلق جدار السطح المتهالك، وترفع عدستها نحو السماء. لم تكن النجوم في عينيها مجرد نقاطٍ لامعة، بل ثقوبًا في ثوب الليل الأسود يطل منها النور الكوني. لكن الحلم لم يكن بلا أعداء؛ إذ كان أطفال القرية يرمونها بالكلمات كأنها حصى: من غرق في التراب، لا يطرق أبواب السحاب. وكان معلمها يبتسم بإشفاق كلما رأى كراساتها المليئة برسم المقذوفات ومدارات الكواكب بدلًا من حل الواجبات، ويقول لها دائمًا الحلم جميل يا ابنتي، لكن الأرض هي القيد الوحيد الذي لا يمكن فكّه. وفي ليلةٍ...

"مَلك موت الأعماق"

صورة
"مَلَكُ موت الأعماق" قد تظن بأن العالم أمامك مرعب، ولكنك لم تصل للأعماق بعد! كل ما على سطح الأرض يدعو للحذر، وهناك في أعماق البحار المظلمة ما يدعو لتمني الموت قبل رؤيته. كنت أتجهز لرحلتي لإكتشاف ترددات غريبة ظهرت على جهازنا أثناء مراقبتنا لبحر سڤان، لم تكن رحلتي الأولى لذا لم أكن خائفة، تجهزت بحماس ودخلت غواصتي وبدأت بالغوص، والولوج في أعماق المياه، وشيئًا فشيئًا تلاشت الأضواء، أنرتُ مصابيح الغواصة وغُصت بها أكثر وأكثر، وفجأة شعرتُ باهتزازة قوية. اهتزت الغواصة بي وانقلبت رأسًا على عقب، ضغطت جميع الأزرار ولم ينفع شيء، تركتُ مكان، وارتديت بذلة الغطس خاصتي، وخرجت تاركة ملاذي الوحيد في هذه الأعماق، كانت الرغبة الكامنة بداخلي لأكون أول من يكتشف شيئًا غريبًا مسيطرة عليّ بالكامل، ولم يجل ببالي بأني قد أكون أذهب بنفسي لنهايتي! ثبتُ كاميرتي في البذلة وخرجت، لم تهدأ الهزات بل ازدادت كلما تعمقت أكثر، انقطعت الأضواء، وخَفُتَ نفسي، ساد الظلام حولي حتى لم أعلم إن كنت أتحرك في الأصل أم لا، ولربما مرت ساعات وأنا ساكنة في مكاني! كاد الأكسجين ينفذ من الأسطوانة، حاولتُ السباحة للأعل...

"رسالة من ملك الطيور"

صورة
"رسالة من ملك الطيور" #رحلة_ الشفاء#_#نعمة_ العافية# كانت غادة فتاةً صغيرةً في الخامسة من عمرها، تعشق رسم الطيور. اعتادت أن تذهب كل صباح إلى التل المجاور لمنزلها، تحمل ألوانها ودفتر رسمها، وتجالس أمها في هدوء حتى يحط أحد الطيور بقربهما، فيتسنى لهما رسمه. وكانت أمها تشاركها هذا الشغف، إذ كانت تحب رسم الطبيعة وطيورها مثل ابنتها. وفي يوم من الأيام، مرضت غادة، لكنها أبت أن تتناول الدواء، وكانت تقول دائمًا:  طعمه مُر، ولا أستطيع شربه. حاولت أمها بشتى الطرق إقناعها، ولكن دون جدوى. اشتد المرض على غادة، فلزمت فراشها، ولم تعد تخرج لرؤية الطيور كما اعتادت. وفي إحدى الليالي، وبينما كانت تسعل بشدة، اقترب من نافذتها طائر خلاب، لم ترَ في حياتها طائرًا بجماله. كانت ألوانه زاهية، وعلى رأسه تاج أصفر يلمع كأنه مصنوع من الذهب. نهضت غادة من فراشها، وفتحت النافذة، ثم تراجعت خطوات إلى الوراء. تردد الطائر قليلًا، لكن ابتسامتها الرقيقة شجعته على الدخول. ما إن دخل حتى قال: - السلام عليكم. شهقت غادة دهشة، وقالت: - مهلًا! كيف تتكلم؟! أأنت طائر ناطق؟ ابتسم الطائر وقال: - نعم، وقد جئت أحمل إل...

صخـب الداخل

صورة
صخب الداخل  " صخب الداخل "  ليس كل ضجيجٍ يأتي من الخارج؛ فهناك أصواتٌ تسكن أعماقنا، لا يسمعها أحدٌ سوانا. تتجادل في صمتٍ مرهق، وتستنزف القلب أكثر مما تفعل آلاف الكلمات المنطوقة. أجلس وحدي، لكنني لست وحدي. تحاصرني نسخٌ من نفسي؛ واحدةٌ تلومني على ما مضى، وأخرى تخيفني مما هو آتٍ، وثالثةٌ تُذكّرني بكل مرةٍ خذلتُ فيها أحلامي. أما أنا، فأحاول أن أجد بين هذا الضجيج صوتًا واحدًا يشبهني. أنظر إلى الشمعة الصغيرة، فأدرك أن النور لا يحتاج إلى صخبٍ كي يُرى، بل يكفيه أن يصمد أمام العتمة. وأرفع رأسي نحو النافذة، حيث يقف القمر شاهدًا على أن الليل، مهما طال، لا يملك أن يمنع الفجر من القدوم. حينها همست لنفسي: اهدئي... فما أثقل الروح ليس كثرة الأصوات، بل تصديقها جميعًا. ومنذ تلك اللحظة، قررت أن أصغي إلى صوت اليقين، وأترك ما عداه يذوب في صمت الليل، كما يذوب الدخان حين تعانقه نسمةُ فجرٍ صادقة. الكاتبـة: روان أحمد