المشاركات

عنوان الخاطرة:غزل الأيام

صورة
صحة نفسية -أمان-غزل   عنوان الخاطرة :غزلُ الأيام تجلس الجدةُ قُرب النافذة، ينسابُ ضوءُ الفجر على كفيها اللتين خطّت عليهما السنونَ أسرارَها. تراقب خطى العابرين في الشارع العتيق، وتسترجع في خاطرها الرحلة الطويلة التي قطعتها من صباها حتى هذه اللحظة؛ رحلةٌ ملأى بالتجارب، تحوّلت فيها العثرات إلى دروس، والغايات البعيدة إلى واقعٍ ملموس بفضل الإصرارِ والمسعى الدؤوب. تتذكر كيف كانت تسهر الليالي، تترقبُ بزوغَ الشمس، وتُحصي الدقائقَ التي تفصلها عن تحقيق مرادها. لم تكن المسيرةُ سهلةً قط، فقد مرّت بظروفٍ كادت أن تعصف بصلابتها، وخيمت على قلبها غيمةٌ ثقيلة أطفأت ضياءَ عينَيها حينًا، وجعلت ليلَها طويلاً بغيرِ نهار. لكنها أبَت إلا أن تنهض، تتنفّسُ من جديد، وتنتظر انقشاعَ الظلام. وحين انكشفت العتمة، غمرت روحَها انشراحٌ لا يُقاس، وارتسمت على شفتَيها ابتسامةُ الظَفَر. رأى الجميعُ كفاحَها يتكلل بالوصول، وثمرةَ جُهدها تزهرُ بين يديها، لتثبت لنفسها وللعالم أن الإرادة قادرةٌ على صُنع المعجزات وتجاوز كل العقبات. اليوم، وهي تتأمل سريانَ الأيام وتتابعَ الفصول، تبتسمُ برضا؛ فقد أدركت أن القيمة الح...

عنوان القصة حين أضاءت الصدقة الطريق

صورة
صحة نفسية -تطوير ذات -أمتنان عنوان القصة: حين أضاءت الصدقة الطريق في أحد الأحياء البسيطة، كان يعيش شاب يُدعى ياسين، يعمل طوال النهار ليعين أسرته، ولم يكن يملك من الدنيا إلا قوت يومه وقلبًا مؤمنًا بأن الله لا يضيع أجر المحسنين. وفي صباح يومٍ بارد، خرج إلى عمله، فلم يجد في جيبه إلا مبلغًا يكفيه للمواصلات وشراء رغيف خبز. وبينما هو يسير، رأى طفلًا يرتجف من شدة الجوع، وقد غلبته الدموع وهو ينظر إلى المخبز. توقف ياسين لحظات، ودار في نفسه صراعٌ قصير، ثم تذكر قول الله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾. ابتسم، واشترى للطفل طعامًا، ثم أكمل طريقه سيرًا على قدميه، وقد امتلأ قلبه راحةً رغم خلوِّ يده. وما إن وصل إلى مكان عمله، حتى أخبره مديره بأن الشركة قد اختارته لترقيةٍ طال انتظارها، ومعها مكافأة لم يكن يتوقعها. عاد إلى منزله شاكرًا، ولم يرَ في تلك المكافأة مجرد رزقٍ جديد، بل رسالةً من الله أن الخير لا يضيع، وأن ما يُعطى لله يعود على صاحبه أضعافًا، في الوقت الذي يختاره الله، لا الذي يختاره الإنسان. ومنذ ذلك اليوم، صار ياسين يقول لكل من حوله: ...

نجاة

صورة
 نجاة كانت تركض بشدةٍ، والقلبُ يقرعُ مزمجرًا، وقفت وسَطَ غابة؛ أرضها كالحة، وأشجارها ناحلة، حاولت استجماع أنفاسها المُتسارعة، وأخذت تُربت على قلبها عسىٰ يَأمن، ظنّت أنها نجت لكن...  سمعت صوت أقدام وراءها؛ التفتّت بسرعة؛ فوجدته..  بوجهه الأسود، المُغطىٰ بوشاحٍ أبيض، يمسك بين أصابعه خنجرًا ذهبيًّا.  ازداد لهيب أنفاسها، وهي تنظر له تارة وللخنجرِ تارة، ثم حاولت الجري مرة أخرى؛ لكنه حَكمَ قبضته على مِرفقها، قائلًا: أما كفاكِ تهربًا يا فتاة، ألم تتعبي من الركض؟  أما هي؛ فاشتدَّ الخوفُ عليها، وشُلت حواسَها؛ فلم تُدرك قوْله، ثم أُغرقت في بحورِ الدُجىٰ.  يوم أم شهر أم عام..؟  نامت كمن لم يَذُق طعم النوْم.  لقد خَمدَت روحها، وغفت عن ظُلمةِ الدُنا. رأت نفسها فوق جبلٍ تطلّع على الدُنيا، أجمل ما رأت عينيْها.  الابتسامة رُسمت على وجهها، وفؤادها ينبض براحة، والروحُ تغدو في عنانِ الجمال.  كانت تُردد كلمة بتقطع: ن جو تُ. منة الله خالد  #قصة قصيرة #النجاة من الخوف.

رسالة الي نفسي

صورة
ثقة،صبر ،اصرار رسالة إلى نفسي إلى تلك النسخة التي كانت تخشى البدايات... أعرف أنكِ كثيرًا ما توقفتِ أمام أبواب ظننتِ أنها أكبر من قدرتك، وتراجعتِ لأن الشك كان أعلى صوتًا من ثقتك بنفسك. لكن انظري إليكِ الآن؛ لم تعودي كما كنتِ. كل تجربة مررتِ بها تركت داخلك درسًا، وكل عثرة علمتك كيف تثبت قدميكِ من جديد. لم يعد الطريق يرعبك، بل صار يدفعك إلى اكتشاف المزيد من قدراتك. لا تنتظري التصفيق من أحد، فالقيمة الحقيقية فيما تبذلينه بإخلاص، وفي الأثر الطيب الذي تتركينه أينما كنتِ. استمري في التعلم، وامنحي من حولك كلمة طيبة، وكوني رحيمة بنفسك إذا أخطأتِ، فالتعثر لا يعني التوقف. سيأتي يوم تنظرين فيه إلى كل ما تجاوزتِه، فتدركين أن الصبر كان رفيقًا أمينًا، وأن الإصرار صنع منكِ إنسانة أقوى، أكثر وعيًا، وأقرب إلى الصورة التي طالما تمنيتِها شيماء 🤍

ترانيم الطين و الضوء

صورة
 ( ترانيم الطين والضوء ) في قرية "واد النخل"، لم يكن عم منصور مجرد رجل يعجن الطين ليصنع الفخار، بل كان حكيمًا يقرأ ملامح البشر كما يقرأ تفاصيل آنية الخزف قبل دخولها النار. كانت دكانه الصغيرة المفتوحة على الشارع الرئيسي مقصدًا لكل غادٍ ورائح، تملؤها جرار الماء المبردة، والقلل المزخرفة بآيات الطمأنينة. ذات صباح خريفي، دخل الدكان شاب يُدعى "كريم". كان وجهه شاحبًا، وعيناه مكسورتين، يحمل في صدره ثقل إخفاقات متتالية بعد أن خسر تجارته الأولى وأغلق في وجهه أكثر من باب. جلس كريم على مقعد خشبى قديم، وزفر تنهيدة طويلة كادت تطفئ شعلة النار التي ينضج بها منصور فخاره. نظر إليه الشيخ العجوز بنظرة حانية، ولم يسأله عما به، بل أشار بيده الدافئة إلى كومة من الطين الرمادي البارد في زاوية الغرفة، وقال بصوت رخيم: "انظر يا بني إلى هذا الطين.. أترى فيه أي جمال؟" هز كريم رأسه نفيًا وقال: "لا يا عم منصور، مجرد تراب وماء، لا قيمة له وتتسخ منه الأيدي". ابتسم الشيخ، ثم أخذ قبضة من ذلك الطين، ووضعها على عجلة الفخار الدوارة. بدأت العجلة تدور، ويد الشيخ تلامس الطين برفق ولين تا...

قبضة الرحيل وولادة الأفق

صورة
 قبضة الرحيل.. وولادة الأفق عندَ آخرِ خيوطِ الشمسِ وهي ترسمُ طريقَها نحوَ الغياب، وقفتِ الروحُ أمامَ مشهدٍ صامتٍ يحملُ ألفَ حكاية. كانت هناك يدٌ تمسكُ بشيءٍ ظنَّت أنَّ وجودَهُ مرتبطٌ ببقائه بينَ أصابعِها، لكنها لم تدرك أنَّ بعضَ الأشياءِ لا تُحفظُ بالشدِّ، بل تُصانُ بالحرية. طالَ الصراعُ بينَ القلبِ والخوف، حتى جاءَ صوتٌ عميقٌ من الداخلِ يقول: "دعْ ما يريدُ الرحيلَ يرحل". فتحتِ اليدُ قبضتَها ببطء، لا ضعفاً، بل حكمةً. سقطَ ثقلُ التعلق، وتحولتِ السلاسلُ التي أثقلتِ الروحَ إلى ضوءٍ عابرٍ يحملُ معه بدايةً جديدة. ومن بينَ الفراغِ الذي تركه الرحيل، وُلدَ جناحٌ لم يكن ظاهراً من قبل. حلّقَ الطائرُ بعيداً، لا هارباً من اليد، بل ممتناً لها؛ فقد تعلّمَ أنَّ أجملَ أنواعِ الحبِّ هو أن تمنحَ من تحبُّ مساحةً ليجدَ سماءَهُ الخاصة. أدركتِ الروحُ أنَّ الأشياءَ التي تبقى بالقوةِ لا تكونُ لنا حقاً، وأنَّ ما كُتبَ له البقاءَ سيعودُ دونَ قيود. فليست كلُّ قبضةٍ تحفظ، وليست كلُّ يدٍ تتركُ تخسر... أحياناً يكونُ فتحُ اليدِ هو الطريقُ الوحيدُ لامتلاكِ السلام. عمر علاء  ##خاطرة #التخلي #التعلق.

مطبات مخفية

صورة
 مطبات خفية ... من أصعب المشاعر أن يفقد المرء سنداً يعود إليه أو يشعر معه بالأمان، ليجد نفسه عاجزاً عن التفاعل مع أي إنسان، كشعلة انطفأت ويحاصرها خوف شديد.  لا أحد يعلم الأنين الذي يمر به صاحبهُ، وحينما لا يجد من يغرس كلمة طيبة أو تشجيعاً، يجد الإنسان نفسهُ ثقيلاً في كل شي، _هل تطورت الأمور إلى أن يحاط بالقسوة من جميع الاتجاهات ؟ _ هل يقوى على تراكمات حُطت في قلب فأهلكتهُ؟ الجواب : يختلف من أنسان لٱخر، لا أستطيع الجزم بمشاعر الإنسان...  ويأتي عليه أن أقرب الناس إليه يختبرون ذلك الجانب الخفي ألا وهو عدم الاكتراث متجاهلين كل ما يحدث  ظن منهم أن الإنسان بصمته سعيد !! ويصبح كتمان والضيق والهروب المستمر، خطتهُ دائمة لتجاوز أي شعور .... فيتحول تدريجياً إلى كتلة من الألم .  الألوان التي كانت تزين ملامحهُ اختفت تماماً، مثل لوحة فنية رُسمت بدون ملامح، زينت بألوانها الرمادية والسوداء تحديداً..  هذا أسوأ شعور، أن يصبح الإنسان بلا هدف. ورغم ذلك فإن أغلب البشر يتجاهلون هذا الوجع ولا يعترفون بالضعف الذي يمرون به.  الإنسان بطبيعته يتجاهل خوفهّ ويتمثل بالقوى...