المشاركات

" الرحلة الأخيرة "

صورة
#أثر_الرحيل#_#وداع_أبدي# كانت ساعة حائط معلّقة في الغرفة، عقاربها تدور ببطء كأنها تُحصي أنفاسه الأخيرة، كل دقيقة تمرّ كانت أشبه بصفحة تُطوى من كتاب العمر، جلس قرب نافذةٍ مغلقة، يتأمل الظلام خلف الزجاج، وكأن العالم كله قرر أن يغلق أبوابه في وجهه، لم يكن هناك سوى صمتٍ ثقيل، يقطعه بين حين وآخر صوت ارتجاف قلبه على الطاولة أمامه، وُجدت رسالة قديمة صفراء الأطراف، كتبها يومًا لحلمٍ لم يتحقق، مدّ يده المرتعشة إليها، قرأ بعض السطور، ثم ابتسم ابتسامةً باهتة، كأنها وداعٌ أخير لما مضى. فجأة انتشرت في الغرفة رائحة النعناع من كوبٍ صغير كان يضعه بجانبه، رائحةٌ منعشة لكنها بدت غريبة وسط ثِقل اللحظة، كأنها تذكّره أن الحياة ما زالت قادرة على أن تمنحه شيئًا من الصفاء حتى في النهاية. أخرج من جيبه مفتاحًا مكسورًا، كان يومًا يفتح به أبواب بيته القديم؛ لكنه الآن لم يعد يصلح لشيء.  نظر إليه طويلًا، ثم همس: "هكذا نحن... نفتح أبوابًا كثيرة، ثم نُكسر في النهاية، فلا يبقى لنا سوى أثر صغير يروي أننا كنّا هنا." أغمض عينيه، تاركًا عقارب الساعة تُكمل رحلتها، بينما هو بدأ رحلته الأخيرة، حيث لا نا...

"حين تناثرت حبات المسبحة"

صورة
"حين تناثرت حبات المسبحة" عندما وضعت الشمس ضفائرها المخملية المجدولة على أشجار تلك الرابية، دلف الصبية إلى بستان رمان "تأبط شرا"، كحبات مسبحة تناثرت حين انقطع. اختبأ وسام بين كومة من أوراق الشجر، متدثراً بها خشية أن يراه سراج، الذي كان يبحث عنه وعن أصدقائه المختبئين هناك، أثناء لعبتهم الشهيرة بالغميضة. لكن سراج لم يجد أصدقاءه. بل فاجأه جسدٌ عظيم البنية، التقط قميصه من خلفه ورفعه عن الأرض كأنه ريشة. كان تأبط شرا صاحب البستان، ذلك الرجل المعروف بجبروته وظلمه، وكرهه الصريح للأطفال. أقسم له سراج باكياً: "لم نسرق شيئاً، كنا نلعب فقط!" لكن اللكمات والصفعات انهالت عليه كالوابل، لم ترحم وجهه الصغير، مزق الرجل كرتهم الوحيدة بأصابعه الغليظة، وصرخ في وجوههم: "أولاد شوارع، لا تستحقون العيش!" هرب سراج مسرعاً، لكنه وقف للحظة، ووجه للرجل نظرة من كسر، ثم صرخ بأعلى صوته، وكأنه يريد أن تسمعه الأرض والسماء: "قلبك من حجر يا ظالم! لكن الحجر يتفتت، وأنت ستبقى وحدك ببستانك الخالي، ولن يلعب فيه أحدٌ أبداً! سترى، سترى كيف تكون الوحدة..." ثم انطلق ير...

"شَمْسٌ أَشْرَقَتْ"

صورة
#النعمة#_#الزوال# "شَمْسٌ أَشْرَقَتْ" عند ملتقى الأيام، وفي أرضٍ من الخيال، حيث لا وجود للمساء، ولا للغروب، ولا للشروق؛ فالشمس هناك في قبة السماء، والظلال عمودية، كأن الوقت ظهرٌ لا ينقضي، تلاقت القلوب في مدينة «أشرقت»، وتوحّد الجميع تحت لواء القائد المحبوب: كرم. كان لدى القائد كرم من الحرس والقصور ما لا يُحصى على الورق، ولا يستطيع أحدٌ أن يبلغ عدده، لكنه أبى إلا القناعة، ووضع لنفسه عادةً حتى لا تقنع عينه بالدنيا، فيهلك هو وقومه. وعلى حدود البلاد، وقف جيشه المقدام، بالسيوف والدروع، يحمي الثغور ويدرأ الشر عن البلاد. كان القائد كرم، كاسمه، كريمًا؛ يحب العطاء والبذل دون إسراف، ففتح القصور للعلم، وأنشأ الدور للأيتام والمشرّدين، وأطعم المساكين، ورفع عنهم الحاجة، وأكفاهم ذلَّ السؤال. فتنعم الشعب تحت ظله، وعاشوا في أمنٍ وسلام. لكن، ولأن الدنيا دُوَل، والنعمة فيها زائلة، مات القائد المعطاء. وحضر جنازته شعب المدينة بأكمله، فلما وُضع في اللحد، وصُبَّ فوقه التراب، وقف الجميع عند قبره، ودعوا له بالرحمة، وشهدوا له بالشهامة وحسن الخلق والاستقامة، ثم تولّوا عنه، وتركوه وحيدًا في ...

رسالة إلى نفسي

صورة
*رسالة إلى نفسي* لقد قضيتُ عمرًا كاملًا وأنا أُمكّن الصمت مني، أقفُ على أطراف أصابعي في زوايا العالم كأنني ضيفةٌ غير مرغوب بها، أو خطأ مطبعي في صفحةٍ مزدحمة. طالما تحولت حنجرتي إلى مقبرةٍ جماعية للكلمات، وصدري إلى جحيمٍ مكتوم يُطهى فيه الفكر والمشاعر دون أن يخرج منها حتى دخانُ زفير. كنتُ أرتدي انطوائي كدرعٍ خشبية، أظنها تحميني، بينما كانت في الحقيقة تأكلُ أطرافي بطبقاتٍ من الجليد. كنتُ أراقب الجميع وهم يمارسون رفاهية الحديث، بينما أبتلع أنا حكاياتي حتى تسللت إلى دمائي وصارت سمًا يئزّ في رأسي. لكن كفى! إن الموت الأصغر ليس أن يتوقف قلبك، بل أن تعيش بجسدٍ يمتلئ بالضجيج ولسانٍ محكومٍ بالإعدام. اليوم، أقفُ عند نقطة الانفجار. لن أكون بعد الآن مجرد ظلٍّ يمرّ دون أن يترك أثرًا، ولن أقبل بدوار الهامش بينما أملكُ القدرة على احتلال المركز. أعلنتُ الحرب على خجلي، وسأهدم السور الذي بنيته بيدي حجرًا حجرًا. سأتعلم كيف أخرج كلماتي كالشظايا: دقيقة، قوية، ولا تصمت حتى تصيب هدفها. سأحكي، سأصرخ، سأعبر عن أعمق تفاصيلي دون أن ترتعد شفتاي، ودون أن أنتظر إذنًا من أحد لأكون مرئية. التغيير عندي لم ي...

رسالة إلى النفس

صورة
رسالة إلى النفس السلامُ عليكِ يا نفس.  مالِ أراكِ هجرتِ الرحال، وضيعتِ الهدف.  كثُرت عثراتك، وخلا قلبك من العزم..  ألا تذكرين أسواركِ التي بنيتِها لتُحمي قلبك من الفتن؟!  الآن انغمرتِ بها، ومازلتِ تهتفين بأنكِ ستنجين!  وأين النجاة من براثنِ الدُجىٰ، وقد قُيدتِ بها؟  أما حان يا نفس التوبة، أم الخوف نُزِعَ منك؟  أما آن شق الظلام، أم قد رُهبتِ من الضياء؟  ويا أسفا على أيامٍ سكنتِ بها رحابك تتضرعين للمتعال، والآن تركتِ أقل الأعمال لعتمةٍ ليس لها محال. ک منة الله خالد  فريق صناع المعنى إيمانيات — تزكية النفس — توبة

رسالة إلى قمر ليل

صورة
رسالة إلى قمر ليل 🌙  _ يا مضوي الأرضَ من جوفِ ظلامها... _ يا صاحب رحاب الهدوء و السكينة... انظر إلى فؤاد من اشتاق رؤيتك و وهجك الخلاب، تأمل هدوءك و مظاهر جمالك.  لؤلؤة مضيئة تتوسط بساط الظلام. تَجذب انتباه الورى لرؤية تفانيك و جذابيتك.   قمر الليل... لؤلؤة الليل... وقتكَ من أعظمِ أوقات العبادة و الإيمان التأملي. قيامُ الليل _ شرف المؤمن _وقت؛ وقت الهداية و الإيمان، وقت المحبة و القرب، وقت التوبة و الغفران.  تُقبل علينا بعد عناء النهار و ثقله؛ لِتُهَدِئ أدمغتنا المُرهقة، قلوبنا المكسورة، أرواحنا المُضنَاة. أذرف دموع الضيق و الغم... أذرفُ دموعًا مكبوتة؛ دموع دامَ حبسها سنين مشقة؛ لِأبدي القوة و الصلابة أمام أعين الظلماء. حضورك تُضفي عليّ السكينة، و الحرية للبكاء و التعبير عن ما أعجزُ لإخراجه.   يظهر على سطحك حفرٍ دائمة، يوحي بكثرة العقبات و المحن.  خلف ما تحمله تبقى مشرقًا في كل فؤاد من تأمل بهاءك. في كينونتك سكونٌ غريب، ما تخفيه خلف ضيائك سرٌ محذور؛ فما حقيقة كينونتك المستورة؟ . #ملك_هاني_محمد 💫 #فريق_نخبة_الإبداع 💫 روحانيات — تأمل — إيم...

شركاء يتقاسمون الخراب

صورة
صراع نفسي — ماضٍ مؤلم — فقدان شركاء يتقاسمون الخراب في الغرفة المظلمة، حيث تتناوب أنفاس الشموع مع صمت القمر، يجلس رجلٌ مثقلٌ بركام داخلي، يضع رأسه بين كفيه كمن يفاوض ذاكرته على هدنةٍ مستحيلة؛ لكن الخراب لا يُعاش وحيدًا، حوله تتكاثر ظلالٌ شفافة، أرواحٌ من دخانٍ وندم، تتقاسم معه الحكاية، تتحدث بصوتٍ لا يسمعه أحد، كأنها شركاء في جريمةٍ لم تُرتكب بعد، أو في خسارةٍ لا تنتهي. كل وجهٍ من تلك الوجوه يمدّ خيطًا من الأسى، يربط قلبه بما مضى، يذكّره أن الخراب ليس ملكًا فرديًا، بل ميراثٌ جماعي يتوزعه العابرون في دروب الليل، وفي الخارج، يظل القمر شاهدًا صامتًا، يسكب نوره على الأطلال، كأنه يبارك هذا الاجتماع الغريب: رجلٌ حيّ، وأشباحٌ من الماضي، جميعهم شركاء يتقاسمون الخراب. # جميلة نجم # فريق صناع المعنى  # كيان زادك