لا التفات والروح كاملة
*لا التفات والروح كاملة*
تظنّين أن القسوة أن يرحل أحدهم فجأة من حياتك، وما علمتِ أن القسوة الحقيقية تكمن في البقاء بصورةٍ مؤذية، أو في غيابٍ يأتي محمّلًا بلسعات الخذلان بعد أن كنا نتوسّم فيه الأمان. لم تكن مجرد عابرة في زحام الأيام، بل كنتِ الوجة الذي أستظل به من قسوة العالم، كنتِ الملجأ الذي اهرب إليه من العالم المؤذي؛ فإذا بكِ أنتِ والعالم عليّ.
وحين أدركني التعب فلتفتّ ورائي أبحث عن يدٍ تمتد لتربت، أو عن ذلك الدفء القديم الذي عاهدته، لم أجد شيئًا يملأ الفراغ "بعض الغياب يبدأ حين يلتفت القلب فلا يرى خلفه سوى صدى خطواتهم القديمة." خطواتٌ لم تترك أثرًا طيّبًا، بل خلّفت وراءها غبارًا أعمى البصيرة، وندوبًا حفرتها الأفعال المؤذية على جدار الروح.
كم هو موجعٌ أن يتحول اسم من أحببتِ إلى جرحٍ تتهربين من سماعه، وأن تصير الذاكرة التي احتضنت تفاصيلكم مقبرةً للوعود الزائفة. لكنني اليوم، أودّع ذلك الصدى الموجع بلا رجعة؛ فالأرواح التي تُتقن فنّ الأذى عند الوداع، لا تستحق أن يلتفت لها القلب مرّة أخرى. رحلتِ ومعكِ كل الأنقاض، وبقيتُ أنا أطهر، وأقوى، وأطيب وأكثر اكتمالًا بنفسي، لم أعد أستظل بظلّك، فقد أصبحتُ الضوء الذي يكفيني.
ک/ نرمين عبدالغفار
فريق صناع المعنى
مبادرة زادكعلاقات مؤذية — تجاوز — قوة ذاتية
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.