عنوان القصة: إرث عائلي
عنوان القصة: إرث عائلي في أواخر القرن التاسع عشر، وحينما كانت الحافلات الخشبية المتهالكة تجرها الجياد عبر أزقة القاهرة العتيقة، كان "حي السكرية" يتنفس برائحة البخور والبن المحمص. هناك، في بيت قديم ذي مشربيات خشبية متآكلة تشهد على مرور العقود، عاش الشيخ عبد الجواد، رجل تسعينياً أثقلت السنون كاهله لكنها لم تنل من هيبته، يسير بعكازه الأبنوسي وكأنه يقيس به ثبات الأرض تحت قدميه. تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين فتحات المشربية، لتنسج خيوطاً ذهبية على وجه سلمى، حفيدته ذات الستة عشر ربيعاً. كانت سلمى تسكن ذلك البيت برفقة جدها بعدما غيّب الموت والديها، وتمتلك عينين واسعتين كسر أسرار النيل، وشغفاً غير محدود بقراءة الكتب القديمة التي تتكدس في خزانة الجد العتيقة. "يا بنيتي، التاريخ ليس حروفاً تُكتب في الكتب، بل هو أنفاسُ من مضوا، تبقى عالقة في أحجار هذه الجدران،" قال الجد بصوت يتهدج كأنغام ناي قديم، بينما كان يصلح ساعة جيب ذهبية لا تعمل منذ عقود. ردت سلمى وهي تقلب صفحات كتاب عتيق يفوح منه عبق الورق الأصفاد: "ولكن يا جدي، هذه الساعة متوقفة، فكيف تشعر بالوقت وه...