حين يلتفت القلب
حين يلتفت القلب
بعض الغياب يبدأ حين يلتفت القلب فلا يرى خلفه سوى صدى خطواتهم القديمة. لا نكتشف رحيل بعض الأشخاص لحظة مغادرتهم، بل حين نحتاج إلى صوتهم فلا نجده، وحين نبحث عن تفاصيل اعتدنا وجودها فتقابلنا المسافات بالصمت.
يمضي الوقت، وتبقى أماكنهم كما هي؛ كرسيٌّ ينتظر، وذكرى عابرة تطرق القلب دون استئذان. نحاول أن نقنع أنفسنا أن الغياب مجرد مسافة، وأن الأيام قادرة على أن تُنسي، لكن هناك أشياء لا تنساها الروح، بل تتعلم فقط كيف تحملها دون أن تنكسر.
ربما لم يكن أصعب ما في الرحيل أنهم ذهبوا، بل أنهم تركوا خلفهم جزءًا منّا لا يعرف كيف يعود كما كان. تركوا ضحكاتٍ عالقة في الذاكرة، وكلماتٍ نرددها دون أن نشعر، وطرقاتٍ كلما مررنا بها تذكّرنا بمن كان يسير إلى جوارنا يومًا.
وفي النهاية، ندرك أن بعض الغياب لا يعني نهاية الحكاية، بل بداية فصلٍ جديد نتعلم فيه أن نحب الذكريات دون أن نسكن فيها، وأن نمضي إلى الأمام، حتى وإن ظل خلفنا صدى خطواتٍ قديمة لا نملك إلا أن نبتسم كلما سمعناها في أعماقنا.
روان أحمدفقد وغياب — حنين — تجاوز
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.