حين دارت العقارب
#تضحية_انتظار_أمل# *حين دارت العقارب* في بقعة منعزلة عن العالم، حيث تتحدث الأشجار بلغة الريح وتصغي البحيرة لأسرار السماء، كان هناك كوخ خشبي صغير دافئ ينبعث من مدخنته خيط رفيع من الدخان الرمادي. هنا عاشت فتاة اسمها جوري ذات ملامح جذابة وعيون زرقاء، اختارت العزلة لا هربًا من الحياة، بل بحثًا عن حقيقتها الصامتة. كان يومها يبدأ مع تبدد الضباب الأول فوق سطح البحيرة الراكدة التي تمتد أمام كوخها كمرآة عملاقة من الفضة والغموض. كانت تفاصيل حياتها بسيطة لكنها حميمية؛ تجمع الحطب الجاف، تعد قهوتها الصباحية برائحة الهيل، وتجلس على عتبة الكوخ تراقب حركة المياه. كانت تشعر أن البحيرة كائن حي، يخبئ في أعماقه العميقة والمظلمة قصصًا وحكايات لا يجرؤ أحد على نبشها. في ليلة خريفية عاصفة، تكاتفت فيها غيوم سوداء حجبت ضوء القمر تمامًا، كانت الرياح تضرب جدران الكوخ الخشبية بقسوة كأنها تحاول اقتلاعه. وبينما كانت تجلس بجانب المدفأة المتوهجة، غارقة في صفحات كتابها القديم، تداخل مع صوت المطر طرقات خفيفة متقطعة على بابها. تسمّرت في مكانها خوفًا فالغابة لم تطرق بابها يومًا. اقتربت بحذر، أمسكت بقنديل الزيت...