المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف # قصة_ الضوء_ الذي_ لا_ يُخطئ_ موعده

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

صورة
سرُّ الضوءِ الخفيّ " الضوء الذي لا يُخطئ موعده "  ثمة أشياء لا تستوقفنا لأنها غريبة، بل لأنها تتكرر أكثر مما ينبغي. يتسلل الاعتياد إليها حتى نظن أنها جزء من نظام الحياة، بينما هي في الحقيقة سؤالٌ يؤجل نفسه كل يوم، منتظرًا لحظةً نجرؤ فيها على البحث عن إجابته. حين انتقلتُ إلى تلك الشقة، لم يكن يشغلني سوى أن أعتاد المكان. كانت الغرفة المطلة على الشارع أكثر ما أحببت فيها؛ نافذة واسعة، وصمتٌ يليق بالأمسيات الطويلة. وفي الجهة المقابلة، كانت تقف عمارة قديمة، تتشابه نوافذها حتى يصعب تمييز إحداها عن الأخرى. إلا نافذة واحدة. كل ليلة، وقبل أن تشير الساعة إلى التاسعة بقليل، كان ضوءٌ أصفر خافت يتسلل من خلف زجاجها. لم يكن ساطعًا، ولم يكن واهيًا، بل أقرب إلى أثرٍ يعلن وجوده ثم يكتفي بالصمت. حاولت غير مرة أن أرى من يسكن هناك. بقيتُ أراقب النافذة دقائق طويلة، أترقب حركة ستارة، أو ظلَّ عابر، أو حتى يدًا تفتح الزجاج قليلًا. لكن لم يحدث شيء. كان الضوء وحده يؤدي طقسه اليومي، ثم ينطفئ قبيل الفجر، كأن الليل استعار حضوره لساعاتٍ معدودة ثم أعاده إلى مكانٍ لا أعرفه. مرَّت الأيام، ثم الأساب...