" الرحلة الأخيرة "

#أثر_الرحيل#_#وداع_أبدي#

كانت ساعة حائط معلّقة في الغرفة، عقاربها تدور ببطء كأنها تُحصي أنفاسه الأخيرة، كل دقيقة تمرّ كانت أشبه بصفحة تُطوى من كتاب العمر، جلس قرب نافذةٍ مغلقة، يتأمل الظلام خلف الزجاج، وكأن العالم كله قرر أن يغلق أبوابه في وجهه، لم يكن هناك سوى صمتٍ ثقيل، يقطعه بين حين وآخر صوت ارتجاف قلبه على الطاولة أمامه، وُجدت رسالة قديمة صفراء الأطراف، كتبها يومًا لحلمٍ لم يتحقق، مدّ يده المرتعشة إليها، قرأ بعض السطور، ثم ابتسم ابتسامةً باهتة، كأنها وداعٌ أخير لما مضى.
فجأة انتشرت في الغرفة رائحة النعناع من كوبٍ صغير كان يضعه بجانبه، رائحةٌ منعشة لكنها بدت غريبة وسط ثِقل اللحظة، كأنها تذكّره أن الحياة ما زالت قادرة على أن تمنحه شيئًا من الصفاء حتى في النهاية.
أخرج من جيبه مفتاحًا مكسورًا، كان يومًا يفتح به أبواب بيته القديم؛ لكنه الآن لم يعد يصلح لشيء. 
نظر إليه طويلًا، ثم همس:
"هكذا نحن... نفتح أبوابًا كثيرة، ثم نُكسر في النهاية، فلا يبقى لنا سوى أثر صغير يروي أننا كنّا هنا."
أغمض عينيه، تاركًا عقارب الساعة تُكمل رحلتها، بينما هو بدأ رحلته الأخيرة، حيث لا نافذة تُفتح، ولا رسالة تُكتب، سوى صمتٍ أبدي يعلن اكتمال الحكاية.

 الكاتبة:جميلة نجم
#قصة_قصيرة# 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة