المشاركات

"مَلك موت الأعماق"

صورة
"مَلَكُ موت الأعماق" قد تظن بأن العالم أمامك مرعب، ولكنك لم تصل للأعماق بعد! كل ما على سطح الأرض يدعو للحذر، وهناك في أعماق البحار المظلمة ما يدعو لتمني الموت قبل رؤيته. كنت أتجهز لرحلتي لإكتشاف ترددات غريبة ظهرت على جهازنا أثناء مراقبتنا لبحر سڤان، لم تكن رحلتي الأولى لذا لم أكن خائفة، تجهزت بحماس ودخلت غواصتي وبدأت بالغوص، والولوج في أعماق المياه، وشيئًا فشيئًا تلاشت الأضواء، أنرتُ مصابيح الغواصة وغُصت بها أكثر وأكثر، وفجأة شعرتُ باهتزازة قوية. اهتزت الغواصة بي وانقلبت رأسًا على عقب، ضغطت جميع الأزرار ولم ينفع شيء، تركتُ مكان، وارتديت بذلة الغطس خاصتي، وخرجت تاركة ملاذي الوحيد في هذه الأعماق، كانت الرغبة الكامنة بداخلي لأكون أول من يكتشف شيئًا غريبًا مسيطرة عليّ بالكامل، ولم يجل ببالي بأني قد أكون أذهب بنفسي لنهايتي! ثبتُ كاميرتي في البذلة وخرجت، لم تهدأ الهزات بل ازدادت كلما تعمقت أكثر، انقطعت الأضواء، وخَفُتَ نفسي، ساد الظلام حولي حتى لم أعلم إن كنت أتحرك في الأصل أم لا، ولربما مرت ساعات وأنا ساكنة في مكاني! كاد الأكسجين ينفذ من الأسطوانة، حاولتُ السباحة للأعل...

"رسالة من ملك الطيور"

صورة
"رسالة من ملك الطيور" #رحلة_ الشفاء#_#نعمة_ العافية# كانت غادة فتاةً صغيرةً في الخامسة من عمرها، تعشق رسم الطيور. اعتادت أن تذهب كل صباح إلى التل المجاور لمنزلها، تحمل ألوانها ودفتر رسمها، وتجالس أمها في هدوء حتى يحط أحد الطيور بقربهما، فيتسنى لهما رسمه. وكانت أمها تشاركها هذا الشغف، إذ كانت تحب رسم الطبيعة وطيورها مثل ابنتها. وفي يوم من الأيام، مرضت غادة، لكنها أبت أن تتناول الدواء، وكانت تقول دائمًا:  طعمه مُر، ولا أستطيع شربه. حاولت أمها بشتى الطرق إقناعها، ولكن دون جدوى. اشتد المرض على غادة، فلزمت فراشها، ولم تعد تخرج لرؤية الطيور كما اعتادت. وفي إحدى الليالي، وبينما كانت تسعل بشدة، اقترب من نافذتها طائر خلاب، لم ترَ في حياتها طائرًا بجماله. كانت ألوانه زاهية، وعلى رأسه تاج أصفر يلمع كأنه مصنوع من الذهب. نهضت غادة من فراشها، وفتحت النافذة، ثم تراجعت خطوات إلى الوراء. تردد الطائر قليلًا، لكن ابتسامتها الرقيقة شجعته على الدخول. ما إن دخل حتى قال: - السلام عليكم. شهقت غادة دهشة، وقالت: - مهلًا! كيف تتكلم؟! أأنت طائر ناطق؟ ابتسم الطائر وقال: - نعم، وقد جئت أحمل إل...

صخـب الداخل

صورة
صخب الداخل  " صخب الداخل "  ليس كل ضجيجٍ يأتي من الخارج؛ فهناك أصواتٌ تسكن أعماقنا، لا يسمعها أحدٌ سوانا. تتجادل في صمتٍ مرهق، وتستنزف القلب أكثر مما تفعل آلاف الكلمات المنطوقة. أجلس وحدي، لكنني لست وحدي. تحاصرني نسخٌ من نفسي؛ واحدةٌ تلومني على ما مضى، وأخرى تخيفني مما هو آتٍ، وثالثةٌ تُذكّرني بكل مرةٍ خذلتُ فيها أحلامي. أما أنا، فأحاول أن أجد بين هذا الضجيج صوتًا واحدًا يشبهني. أنظر إلى الشمعة الصغيرة، فأدرك أن النور لا يحتاج إلى صخبٍ كي يُرى، بل يكفيه أن يصمد أمام العتمة. وأرفع رأسي نحو النافذة، حيث يقف القمر شاهدًا على أن الليل، مهما طال، لا يملك أن يمنع الفجر من القدوم. حينها همست لنفسي: اهدئي... فما أثقل الروح ليس كثرة الأصوات، بل تصديقها جميعًا. ومنذ تلك اللحظة، قررت أن أصغي إلى صوت اليقين، وأترك ما عداه يذوب في صمت الليل، كما يذوب الدخان حين تعانقه نسمةُ فجرٍ صادقة. الكاتبـة: روان أحمد 

ضجيج العزلة

صورة
ضجيج العزلة " ضجيج العزلة "  ​ في هدوء الليل الساكن، وجلسةٍ يُثقلها الصمتُ والوجوم، يجلسُ وحيدًا على أطراف سريره، يضع يده على رأسه في محاولةٍ لإسكات صرخةٍ خفية لا يسمعها سواه. ​خلفه، بين دخان السجائر المتصاعد وضوء الشمعة الخافت، تتصاعد أطيافُ الماضي؛ أرواحٌ وأصواتٌ يتجادلون، يتعاتبون، ويصرخون في عتمة الغرفة. لم تكن الغرفة فارغة كما تبدو، بل كانت ممتلئة بضجيج الذكريات وأصوات الراحلين الذين لا يزال صدى كلماتهم يتردد في أعماقه. ​وعلى الرغم من الضوء المنبعث من الباب المفتوح على النهر والشمس الغاربة، ينكفئ هو على ظلمته الخاصة، عاجزًا عن الهروب من سجناء ذاكرته، ليبحث عن لحظة سلامٍ واحدة تطفئ هذا الضجيج الدائم. رؤى جمعة

ضجيج الصمت

صورة
ضجيج الصمت " ضجيج الصمت " تتزاحم في عتمة الليل أطياف العتب، وتتصاعد من أروقة الذاكرة أصوات غائبة لا يسمعها سوانا. تضيق الغرفة بملامحهم، وتغصّ الروح بكلمات مضت، بينما نقف نحن في منتصف الحكاية عاجزين عن الالتفات إلى الوراء، وخائفين من المضيّ قدمًا. كلما حاولنا إطفاء الحنين، اشتعلت الأسئلة في عقولنا: هل كان دمنا هو الثمن؟ أم أننا أفرطنا في البقاء بمكان لم يعد لنا؟ ينتهي العِتاب دائمًا بنقطة أول السطر، وتبدأ الحيرة بسؤال بلا إجابة، ليظل ذلك الوجع المقيم يهمس في قلوبنا، مذكرًا إيانا بأن أقسى أنواع المغادرة هي تلك التي تحدث في صمت تام. الاسم: إسراء عبد الرازق

عنوان القصة: حارس البذور الأخيرة

صورة
أمان ـصحة نفسية -علاقات  عنوان القصة: حارس البذور الأخيرة في ليلةٍ هادئة، حين نامت المدينة وغفت الأضواء، استيقظت شجرةٌ عجوز في آخر الوادي، وأرسلت ورقةً ذهبية تحمل اسم طفلٍ يُدعى آدم. استيقظ آدم على صوتٍ خافت يناديه: "لقد حان الوقت... العالم يحتاج إليك." خرج متتبعًا الورقة حتى وصل إلى بابٍ حجري لم يكن موجودًا من قبل. وما إن لمسه حتى انفتح على غابةٍ لم يرَ مثلها قط؛ أشجارها تتحدث، والأنهار تعزف ألحانًا، والنجوم تتدلّى كالفوانيس. استقبله شيخٌ يرتدي عباءةً من أوراق الشجر وقال: "مرحبًا بك في مملكة الجذور. نحن نحرس بذور الخير التي يعيش بها عالم البشر. لكن وحشًا يُدعى النسيان بدأ يسرقها، حتى أصبح الناس ينسون الرحمة، ويهملون الصدق، ويظنون أن القوة في الأنانية." ناول الشيخ آدم ثلاث بذور صغيرة، وقال: "لن تهزم الوحش بالسيف، بل بزرع هذه البذور." تعجب آدم، لكنه أطاع. زرع الأولى، فنبتت شجرةٌ من الرحمة، فهدأ غضب الحيوانات. وزرع الثانية، فأزهرت شجرة الصدق، فانكشفت أوهام الوحش وضعفت قوته. أما الثالثة، فكانت بذرة الأمل. وما إن لامست الأرض حتى غمر نورها المملكة ك...

عنوان القصة: إرث عائلي

صورة
عنوان القصة: إرث عائلي    في أواخر القرن التاسع عشر، وحينما كانت الحافلات الخشبية المتهالكة تجرها الجياد عبر أزقة القاهرة العتيقة، كان "حي السكرية" يتنفس برائحة البخور والبن المحمص. هناك، في بيت قديم ذي مشربيات خشبية متآكلة تشهد على مرور العقود، عاش الشيخ عبد الجواد، رجل تسعينياً أثقلت السنون كاهله لكنها لم تنل من هيبته، يسير بعكازه الأبنوسي وكأنه يقيس به ثبات الأرض تحت قدميه. تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين فتحات المشربية، لتنسج خيوطاً ذهبية على وجه سلمى، حفيدته ذات الستة عشر ربيعاً. كانت سلمى تسكن ذلك البيت برفقة جدها بعدما غيّب الموت والديها، وتمتلك عينين واسعتين كسر أسرار النيل، وشغفاً غير محدود بقراءة الكتب القديمة التي تتكدس في خزانة الجد العتيقة. "يا بنيتي، التاريخ ليس حروفاً تُكتب في الكتب، بل هو أنفاسُ من مضوا، تبقى عالقة في أحجار هذه الجدران،" قال الجد بصوت يتهدج كأنغام ناي قديم، بينما كان يصلح ساعة جيب ذهبية لا تعمل منذ عقود. ردت سلمى وهي تقلب صفحات كتاب عتيق يفوح منه عبق الورق الأصفاد: "ولكن يا جدي، هذه الساعة متوقفة، فكيف تشعر بالوقت وه...