"مَلك موت الأعماق"


"مَلَكُ موت الأعماق"


قد تظن بأن العالم أمامك مرعب، ولكنك لم تصل للأعماق بعد!

كل ما على سطح الأرض يدعو للحذر، وهناك في أعماق البحار المظلمة ما يدعو لتمني الموت قبل رؤيته.
كنت أتجهز لرحلتي لإكتشاف ترددات غريبة ظهرت على جهازنا أثناء مراقبتنا لبحر سڤان، لم تكن رحلتي الأولى لذا لم أكن خائفة، تجهزت بحماس ودخلت غواصتي وبدأت بالغوص، والولوج في أعماق المياه، وشيئًا فشيئًا تلاشت الأضواء، أنرتُ مصابيح الغواصة وغُصت بها أكثر وأكثر، وفجأة شعرتُ باهتزازة قوية.
اهتزت الغواصة بي وانقلبت رأسًا على عقب، ضغطت جميع الأزرار ولم ينفع شيء، تركتُ مكان، وارتديت بذلة الغطس خاصتي، وخرجت تاركة ملاذي الوحيد في هذه الأعماق، كانت الرغبة الكامنة بداخلي لأكون أول من يكتشف شيئًا غريبًا مسيطرة عليّ بالكامل، ولم يجل ببالي بأني قد أكون أذهب بنفسي لنهايتي!
ثبتُ كاميرتي في البذلة وخرجت، لم تهدأ الهزات بل ازدادت كلما تعمقت أكثر، انقطعت الأضواء، وخَفُتَ نفسي، ساد الظلام حولي حتى لم أعلم إن كنت أتحرك في الأصل أم لا، ولربما مرت ساعات وأنا ساكنة في مكاني!
كاد الأكسجين ينفذ من الأسطوانة، حاولتُ السباحة للأعلى لكن الاتجاهات تلاشت، نفذ الأكسجين ونفسي يقل رويدًا رويدًا، وعيناي تُغلقان بمفردهما، في هذه اللحظة أيقنتُ بأن بعض الأمور لا يُفضل أن ننبش فيها، بعض الأمور يكون أفضل لو تركناها سرًا لا يخرج للنور.
عيناي تُغلقان بمفردهما، كدت أستسلم لنهايتي التي جئت إليها بنفسي، وفجأة رأيت نورًا ينبعث نحوي، لم أدرِ أهذا ما خفي عن الجميع، أم أنني أتخيل شيئًا قد يأخذ بيدي للنجاة، ربما لن أعلم، ولن يعلم أحد أبدًا...

من تسجيلات مكتشفة البحار لارا، وُجدت صُدفة على شاطئ البحر، ولم تكن هي موجودة...


الكاتبة : سهام عماد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة