"رسالة من ملك الطيور"
"رسالة من ملك الطيور"#رحلة_ الشفاء#_#نعمة_ العافية#
كانت غادة فتاةً صغيرةً في الخامسة من عمرها، تعشق رسم الطيور.
اعتادت أن تذهب كل صباح إلى التل المجاور لمنزلها، تحمل ألوانها ودفتر رسمها، وتجالس أمها في هدوء حتى يحط أحد الطيور بقربهما، فيتسنى لهما رسمه. وكانت أمها تشاركها هذا الشغف، إذ كانت تحب رسم الطبيعة وطيورها مثل ابنتها.
وفي يوم من الأيام، مرضت غادة، لكنها أبت أن تتناول الدواء، وكانت تقول دائمًا:
طعمه مُر، ولا أستطيع شربه.
حاولت أمها بشتى الطرق إقناعها، ولكن دون جدوى.
اشتد المرض على غادة، فلزمت فراشها، ولم تعد تخرج لرؤية الطيور كما اعتادت.
وفي إحدى الليالي، وبينما كانت تسعل بشدة، اقترب من نافذتها طائر خلاب، لم ترَ في حياتها طائرًا بجماله. كانت ألوانه زاهية، وعلى رأسه تاج أصفر يلمع كأنه مصنوع من الذهب.
نهضت غادة من فراشها، وفتحت النافذة، ثم تراجعت خطوات إلى الوراء. تردد الطائر قليلًا، لكن ابتسامتها الرقيقة شجعته على الدخول.
ما إن دخل حتى قال:
- السلام عليكم.
شهقت غادة دهشة، وقالت:
- مهلًا! كيف تتكلم؟! أأنت طائر ناطق؟
ابتسم الطائر وقال:
- نعم، وقد جئت أحمل إليك رسالة من ملك الطيور.
قالت غادة في تعجب:
- رسالة لي؟! ومن هو ملك الطيور؟! أنا لا أعرفه.
أجاب الطائر:
- رسالته قصيرة: "اشربي الدواء، وسترين المفاجأة."
ثم رفرف بجناحيه وغادر.
ظلت غادة تراقبه حتى غاب في السماء، ثم أسرعت إلى أمها وأخبرتها بكل ما حدث.
ابتسمت الأم وقالت:
- حسنًا، فلنجرب ونرَ إن كانت هناك مفاجأة حقًا. ما رأيك؟
فرحت غادة، ومنذ ذلك اليوم بدأت تتناول الدواء بانتظام، حتى تعافت تمامًا، وعادت تخرج مع أمها إلى التل، ترسم الطيور وتستمتع بالطبيعة.
وبعد أن أنهت الدواء، أخذت تنتظر المفاجأة التي وعدها بها الطائر، لكن الأيام مرت ولم يحدث شيء.
وفي صباح يوم جميل، كانت تمسك بيد أمها وهما في طريقهما إلى التل، فإذا بالطائر نفسه يحط قريبًا منهما.
هتفت غادة بسعادة:
- إنه الطائر الذي حدثتك عنه يا أمي!
ثم سألته بحماس:
- أين المفاجأة التي وعدتني بها؟
لكن الطائر لم يجب، واكتفى بأن غرد أعذب الألحان، ثم حلق مبتعدًا.
نظرت الأم إلى ابنتها مبتسمة وقالت:
- هنيئًا لكِ بالمفاجأة.
تعجبت غادة وقالت:
- وأين هي؟
فقالت الأم:
- أراد الطائر أن يخبرك أن الصحة هي أعظم نعمة يمكن أن ينعم الله بها على الإنسان. انظري إليك الآن؛ لقد عدت ترسمين، وتلعبين، وتضحكين بعد أن كنت طريحة الفراش. وهذه هي المفاجأة الحقيقية، بفضل الله أولًا، ثم بفضل التزامك بشرب الدواء.
أشرق وجه غادة، وقالت وهي تبتسم:
- صدقتِ يا أمي، لقد عرفت الآن قيمة الصحة. الحمد لله الذي شفاني.
الكاتبة :ولاء محمد
#قصة_قصيرة
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.