"أثر"

أثر"أثر

النملة عندما تغامر وتتسلق إنسانا يضعف حجمها ملايين المرات، وتقرر أن تقرصه دفاعًا عن نفسها...

في أحد الأيام، كان أحد بني الإنسان يسير متبخترا بجسده، وأثناء عبوره جدولا من المياه، كان يحدث صديقه قائلا: إن القوة دائما في العضلات، وفي ضخامة كتلة الجسد، ولكي يبرهن صحة قوله، وقعت عيناه على مستعمرة من النمل، فاتجه نحوها بخطوات واثقة، كأنها لا تعدو أن تكون بقعة غبار في طريقه.

لكن قبل أن يبلغها، اعترضت طريقه أولى خطوط الدفاع؛ نملات صغيرات يسرن بانتظام، يحطن بالمستعمرة في صمت، كانت الخطى متثاقلة، فلا أحد يرغب في الموت، ولا أحد يهوى أن يصطدم بجدار يفوقه حجما ملايين المرات.

ومن بين الصفوف، خرجت نملة واحدة، لم تكن أشجعهن، لكنها كانت أول من تحرك
تسلقت قدمه بصعوبة بالغة، فما يقطعه في ثانية، كانت تقطعه هي في دقائق عبرت أخاديد بدت لها كالأودية، وارتطمت بشعيرات بدت كأشجار صنوبر هرمة، وكلما تجاوزت واحدة، ظهرت أمامها أخرى، ومع ذلك، لم تتوقف، واصلت صعودها حتى بلغت ذراعه، وقفت لحظة، كأنها تجمع ما تبقى من أنفاسها، ثم غرست فكيها الصغيرين بكل ما تملك، اهتز الجبل في عينيها.

أما الرجل، فاكتفى بأن حك موضع القرصة بطرف إصبعه، ثم تابع حديثه، وكأن شيئا لم يكن.
ابتسمت النملة ابتسامة بالكاد ترى، وهمست قبل أن تسقط:
"لم يكن هناك ضرر من المحاولة."

الكاتب: مصطفى _محمد
#نص_أدبي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة