"عابرة بين السطور"
عابرة بين السطور"عابرة بين السطور"
كفى تشبّثاً، صغيرتي. لا تُرهقي أناملكِ بقبضةٍ تخنقُ ما بين يديكِ، فما أسرعَ ما تنفلتُ الأشياءُ حين نُمسكُها بعنف. اتركيهم لريحِهم، ودعهم يمضون في دروبِهم، فلكلّ روحٍ طريقُها، ولكلّ قلبٍ هواه. والعمرُ – يا صغيرتي – نسمةٌ عابرة، ليست بسفرٍ طويلٍ ولا بدهرٍ مُمتدّ؛ إنها ومضةٌ، فلا تُهدرِيها في جمودِ التمسّكِ أو حرقَةِ الانتظار.
عيشي الحياةَ كما يُعاشُ الضوءُ: خفيفةً، دافئةً، دونَ كللٍ. لا تُثقِلي كاهلكِ بضرورةِ البقاء، ولا تُتعبي روحَكِ بوطأةِ الانصراف. إن ضاقَ صدرُكِ بعلاقةٍ، أو شعرتِ أنّها أصبحتْ قيداً يُنهكُ خطاكِ، فانسلّي بهدوء، كغيمةٍ تمطرُ ثم ترحل. لا تستأذني، لا تتردّدي؛ فللقلبِ صفاءُه، وللروحِ مسافاتُها التي لا تُدرَكُ إلا بالانعتاق.
الحياةُ جميلة، يا حلوتي، أجملُ من أن تُعاشَ في مرايا الحزن. اجعلي كلّ يومٍ يُشرقُ وكأنّه نهايةُ العالَم، أو بدايتُهُ؛ عيشيهِ بكلّ ما أوتيتِ من شغفٍ، وارقصي على إيقاعِ لحظاتِكِ قبل أن تُسدلَ الستائر. ما زلْتِ في ربيعِ العمر، صغيرةً كأولِ القطراتِ، فلماذا الغضب؟ لماذا الأسى؟
دعي الأيامَ تأتي بما تشاء، كأمواجٍ لا نُجادِلُها، ودعي النفوسَ تفعلُ ما تشتهي، كأطيافٍ لا نُقيّدُها. وأنتِ أيضاً، يا صغيرتي، كوني كتلكَ النسمةِ الحُرّة؛ افعلي ما يهزّ وجدانَكِ، في أيّ وقتٍ تشائينَ، وكأنّ الغدَ ليس لنا، وكأنّ هذه اللحظةَ هي كلّ ما نملك.
الكاتبة: زينب_ مصطفى
#نص-أدبي
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.