نجاة
نجاة
كانت تركض بشدةٍ، والقلبُ يقرعُ مزمجرًا، وقفت وسَطَ غابة؛ أرضها كالحة، وأشجارها ناحلة، حاولت استجماع أنفاسها المُتسارعة، وأخذت تُربت على قلبها عسىٰ يَأمن، ظنّت أنها نجت لكن...
سمعت صوت أقدام وراءها؛ التفتّت بسرعة؛ فوجدته..
بوجهه الأسود، المُغطىٰ بوشاحٍ أبيض، يمسك بين أصابعه خنجرًا ذهبيًّا.
ازداد لهيب أنفاسها، وهي تنظر له تارة وللخنجرِ تارة، ثم حاولت الجري مرة أخرى؛ لكنه حَكمَ قبضته على مِرفقها، قائلًا: أما كفاكِ تهربًا يا فتاة، ألم تتعبي من الركض؟
أما هي؛ فاشتدَّ الخوفُ عليها، وشُلت حواسَها؛ فلم تُدرك قوْله، ثم أُغرقت في بحورِ الدُجىٰ.
يوم أم شهر أم عام..؟
نامت كمن لم يَذُق طعم النوْم.
لقد خَمدَت روحها، وغفت عن ظُلمةِ الدُنا.
رأت نفسها فوق جبلٍ تطلّع على الدُنيا، أجمل ما رأت عينيْها.
الابتسامة رُسمت على وجهها، وفؤادها ينبض براحة، والروحُ تغدو في عنانِ الجمال.
كانت تُردد كلمة بتقطع: ن جو تُ.
منة الله خالد
#قصة قصيرة #النجاة من الخوف.

تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.