وجع رجل


 **وجعُ رَجُلٍ**


عندما كنتُ طفلًا، كنتُ أعدُّ الأيامَ واللياليَ لأرى اليومَ الذي أُصبحُ فيه رجلًا يُعتمدُ عليه.


كنتُ أُحذِّرُ أُمِّي وأخواتي أن يُدلِّلْنَني ويُطلِقْنَ عليَّ اسمَ **"ذهورة"** عِوضًا عن اسمي الحقيقي **"ظاهر"**. لطالما أحببتُ اسمي؛ فإيقاعُه ذو وقعٍ خشنٍ يُناسبُ الرجولةَ التي كنتُ أتمنَّاها.


لم يُخبرني أحدٌ عن معنى الرجولةِ الحقيقيِّ، كنتُ أحسبُ الرجولةَ هي الغِلظةَ والهيبةَ والسيطرةَ، فهكذا زُرِعَتْ في عقلي.


اليومَ فقط أدركتُ ماذا يعني أن يكونَ المرءُ رجلًا. أدركتُ أنَّ الرجولةَ هي البطولةُ والبسالةُ، وهي تحمُّلُ المسؤوليةِ وأداءُ الأمانةِ. أدركتُ أنَّ الرجلَ كشجرةٍ عظيمةٍ تستظلُّ بها كلُّ نفسٍ اؤتُمِنَ عليها.


واليومَ عرفتُ معنى التعوُّذِ من **"قهرِ الرجالِ"**، وعرفتُ أنَّ الرجلَ يبكي، وأنَّ دموعَه حارَّةٌ شديدةُ الحرقةِ. عرفتُ أنَّ عجزَ الرجلِ عن الدفاعِ عن أهلِه مُرٌّ كالعلقمِ، بل أشدُّ. اليومَ فقط تمنَّيتُ من كلِّ قلبي أن أعودَ طفلًا، محضَ طفلٍ!


#ولاء محمد.

#خاطرة#عن الوجع

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة