# زئيرــ الصمت


 *زئير الصمت*

كان يجلس بشموخٍ على كرسيّه المرصّع بالألماس، تشبه دموع قتلاه.
لم يكن يتردد في قتل من يعوق عليه إنجاز عملٍ ما، أو حتى من تجرأ أن يرى الشمس قبله. 
ملكٌ ظالم، لا يضعف أمام دموع الأطفال ولا يرف له جفن أمام صرخات الأمهات. 
كان يعتقد أن الصمت الذي يملأ قصره دليل على هيبته، وان انحناء الجميع أمامه دليل على قوته. 
لم يعلم أن من أنواع الصمت،صمت الإنتظار.
في ليلةٍ باردة، بينما يجلس كالعادة على عرشه، سمع صوت خطواتٍ في الممر الطويل 
رفع رأسه، وأشار للحراس بالبحث، لكنهم لم يجدوا أحدًا.
اقتربت الخطوات اكثرًا فأكثر، قال الملك بذعرٍ حاول أن يخفيه:" مَن، منَ انتم!".
خطواتٍ بطيئة مرةً أخرى، ثم همسُ يقول:" هل تتذكرنا؟" 
تجمّد للحظة، فلم يكن الصوت غريبًا عليه!
كان صوت كل من نحاول نسيانهم!
كيف تجمعوا في صوتٍ واحد!
ارتجف العرش تحت يديه، وكأن القصر نفسه بدأ يرفض وجوده، تراجع خطوة وهو يحدّق في الظلام قائلاً: "ماذا تريدون؟"
جاءه الصوت هادئًا: "لسنا هنا لنأخذ روحك،بل لنُريك ما تجاهلته طوال حياتك."
انطفأت الشموع واحدة تلو الأخرى، وظهرت أمامه وجوهٌ لم يستطع نسيانها، لكنها لم تكن غاضبة كما توقع... كانت صامتة فقط.
وعندما نظر إلى المرآة خلفه، لم يرَ ملكًا يجلس على العرش، بل رأى وحشًا صنعه بنفسه.
وفي الصباح، وجد الحراس القصر خاليًا إلا من تاجٍ فوق العرش، تحته نقشٌ جديد كُتب فيه: "أحيانًا لا يكون الصمت غيابًا،بل حكمًا ينتظر موعده."

#آلاء_عادل
#زئير ــ الصمت 
#قصة قصيرةــ مؤثرةـ ملك ـ المتجبر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة