# فأرةــ المكتبة
(فأرة المكتبة)
كانت تظن أن الكتاب مجرد صفحات قديمة، حتى وجدت اسمها مكتوبًا في آخر فصل، وتحت اسمها كلمات غير مفهومة، عكستها وأعادت ترتيبها، حاولت قراءتها بشتى الطرق، فباءت كل محاولاتها بالفشل.
كانت "همسات" شديدة التعلق بالكتب وخاصة القديمة منها، كانت أمُّها تطلق عليها لقب (فأرة المكتبة)، وتقول:
كفاكِ قضماً لصفحات هذه الكتب ثم تخبئينها في حجرتك كالفئران، أتخشين أن يقرأها أحد غيرك.
نعم، أخشى أن يصبح أحدٌ بمثلِ ذكائي بقراءة هذه الكتب القيمة.
تستنزف أغلب وقتها في القراءة، لأنها تجد فيها راحة عجيبة، لكنها ليست قارئة عادية، لا تترك كتاباً حتى تغوص في أعماقه، وتفكك رموزه، خاصة تلك المكتوبة بلغتها المفضلة التي تدرسها في أوقات فراغها: اللغة السريانية.
وفي صباح ذلك اليوم ذهبت لمكتبة المدرسة كعادتها، تناولت كتاباً بعنوان (آخر لحظة)، باتت تسمع الأصوات ذاتها عندما تبدأ بالقراءة، لكن كعادتها تقنع نفسها بأنها خيالات.
بدأت تقرأ: "علمت أنك ستختارين هذا الكتاب، أكملي القراءة... ابحثي عن ذاتك داخلي".
استغربت من هذه الجملة لكنها أكملت غير آبهةٍ بأن الكتاب يقصدها.
قالت: تعال أيها الكتاب الغريب العجيب، بعد أن قرأنا مقدمتك، لنتجول في فصولك، ونلقي نظرةً عامةً على محتواك، لا تقلق ستعتاد عليّ، فأنا لست كالبقية أتناول الكتاب من أول صفحة لآخرها، أولا ألقي نظرة عامة وأقرأ أول صفحة والفهرس، كي لا أضيع وقتي على شيء لا يعود لي بالمنفعة.
" الكتبُ قيمةٌ لكن ليس كل العقول قيمةً لتكتبَ شيئاً نافعاً ".
وعندما وصلت إلى آخر فصل وجدت اسمها مكتوباً بخط كبير عريض على آخر فصل، وتحت كلمات غير مفهومة، حاولت قراءتها بشتى الطرق، فباءت محاولاتها بالفشل الذريع، فهزتها رعشة شديدة وشعرت بالخوف، فعادت تقلب صفحات الكتاب صفحةً صفحةً ودقات قلبها تتصاعد.
وانشغلت بها لدرجة أنها لم تشعر بمرور ساعات النهار، ولا بحلول المساء، ولا بغلق باب المكتبة خلفها، ألتهمها الوقت وهي تقرأ، ولم تسمع نداءهم من شدة انشغالها بالكتاب.
لكنها عادت لتحل لغز هذا الكتاب، كان بكل فصل تجد حلاً للغز الكلمات الغريبة، وكل فصل يقودها لكتاب آخر ويطلب منها قراءته:
"إياك أن تقرأي الفصل التالي قبل أن تقرأي كتابَ ال....."
قضت "همسات" الليل كله وهي تقرأ رغم خوفها وتعبها الشديد، لكن فضولها طغى عليهما.
سمعت صوتاً بعيداً:
"في آخر لحظة لك ستصلين إلى يقينٍ تامٍ يفسر كل عثراتك بالحياة، لكنك لا تستطيعين أن تصلحي شيئاً لأنها آخر لحظة".
همسات: لا أظن أنني أخطأت السمع هذه المرة، الصوت واضح، لكن لا يوجد أحد، والوقت متأخر، يا إلهي.
أسرعت وأمسكت بقبضة الباب تحاول فتحه، ففشلت، ذهبت لتصعد إلى النافذة العليا لكنها سقطت، تفاجأت بهجوم الكتب عليها وهي مفتوحة من منتصفها ومكتوب على الصفحتين (فأرة المكتبة)، فركضت بسرعة ونبضها يرجف من الخوف، والكتب تلحقها، فاختبأت في حجرة صغيرة كالفأرة، فسمعت صوتاً:
"عليك أن تحُلّي لغز الكلمات لتنجَيْ".
فرجعت إلى أعماق الكتاب وحاولت تقليب أفكاره برأسها، فأدركت أنّ الكتاب يوحي لها، أن كل فصل يكشف لها حرفاً، فوصلت الحروف وكتبتها (سرياني)، أدركت أنه يشير إليها باستخدام لغتها المفضلة لكشف السر، فأسرعت ووضعت الكلمات غير المفهومة مقابل كل حرفٍ لها باللغة السريانية، فانكشفت لها الجملة.
وهي تقرأها كان هناك صوتٌ يقرأ معها:
"لا ترمي كتاباً نفعَك وتخبئه لنفسك ولا تشاركه مع غيرك، فتكون كالفأرة تأكل قضمةً من الطعام فتفسده فلا يصلح للأكل".
ڪ: خديجة_ علوش.
# فأرة ــ المكتبة
#قصة قصيرة # المشاركة #خيال.
#مبادرة_زادك _الإبداعية.

تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.