غريب في داري
خدلان ـ صبرـ نهوض ـ*"غريبٌ في داري"*
أوشكتُ على الرجوع من متاهات الحياة... فأيّ طريقٍ سأختار؟
العودة إلى الماضي، وما به من مسابقاتٍ لا تنتهي.
غدرٌ، وخداعٌ... من أين لا تدري!
أم أسيرُ الطريق بلا معنى، وأحبُّ الأشياء بلا هدف؟
سكوت!
ضعف!
القتال؟ لا... فالآن بلا رسالة.
وسيفٌ من كثرة الحروب والخذلان أصابه الكسرُ والشماتة.
فإني ضائعٌ في داري كالوحيد. لا أحد يسمع ما أريد، ويشعرونني بأني بعيدٌ كالمهاجر بلا مواعيد.
وأقوم باللوم بلا تفكير، من أجل إنهاء أزمةٍ أصبحت هي القيد الوحيد.
مقيدٌ لا من أجل البقاء، بل من أجل السير بلا عناء.
فأوشك الضعف يحتلُّ العظام... عظمةً خلف عظمةٍ، فأهلكها الزمان.
وقسوةُ البشر كانت للقصة القادمة عنوان.
وهدفُ البقاء أصبح كالورقة البيضاء: لا بها حبر، ولا كلمة تصف الباقي من سطور الحياة.
القلوب الآن أقسى من الحجارة. فالحجر من شدة قسوته تهلكه العواصف والرياح.
أما القلوب فتصنعُ الخبث دون ترددٍ في إجابة السؤال.
لم تكن حقيقةً أضاعها الزمان. وقالوا: إن البشر هم أضعف من أتى في الدهر بلا استثناء، فالمكر كان لهم منذ زمنٍ بعيدٍ عنوانًا.
فيا صديق العمر... اصبر. ويحك! لِمَ تثور؟ أظننت أنهم يحبونك؟
فيا ندمك على ما ضاع من خوفك عليهم! ويا صبرك على ما تلقيت منهم.
قم...، انهض، واستند على عكاز الأمل.
وهاجر من ديار الأوهام، ورحّب بالحاضر، ولا تندم على من رحل وإن أهان.
قم أيها الضعيف! فلا خذلان.
أتشتكي الآن همّك وأنت مكسورٌ من الأحزان؟!
فمن رحل عن دار الدنيا؛ رحل بالجسد والروح والمكان.
وأنت هنا... ولكن روحك هجرها الزمان.
فيا قلب، لا تندم على ما فعلت، ولم تجد إلا على خوفك وحزنك رهان.
فأنت الناجي بعد معرفة من قام بالغدر، ومن في وقت الشدة أعان.
فلا تحزن لقولهم، فهم أخشابٌ لا يُسمع صوتهم إلا في وقت الفرح، كي يكسروا ما تبقى من قلبٍ صغير يحتفظ بالهدوء، كي لا تكسره الذكريات، ولا تضعفه الحكايات.
ک/منار علي.
#فريق فرسان القلم
#مبادرة زادك الإبداعية
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.