تاريخ الاحتلال الصهيوني في فلسطين

 بقلم ندى هاني"توليب"

     ما أقسى أن يشعر الإنسان وكأنه غريب على أرضه لا يستطيع أن يُطالب بحقوقه بها فهو يعيش ذليل خاضع للغير ولا يملك سوى الهتاف أو الاستغاثة.

  بدأ الشعب الفلسطيني معاناته عندما فكرت أحد دول الغرب أن تجمع اليهود في دولة في أيام حملة نابليون بونابرت، حيث دعى يهود آسيا وأفريقيا للإنضمام إلى حملته من أجل بناء مدينة القدس القديمة، وقد جندَّ منهم عددًا كبيرًا في جيشه، إلا أن هزيمة نابليون وإنحداره حال دون ذلك، ثم بدأت الفكرة تظهر على السطح مرة أخرى، وبدأ العديد من زعماء الغرب وكبار اليهود يهتمون بها، ويؤسسون كثيرًا من الجمعيات المنادية لهذا الأمر وبدأ التخطيط الفعلي من قبل تيودور هرتزل الزعيم الصهيوني، حيث بدأ يكتب الدولة اليهودية، عقد مؤتمر بال في سويسرا اقترح فيه برنامج يدعو إلى تشجيع القيام بحركة واسعة إلى فلسطين، والحصول على اعتراف دولي بشرعية التوطين، وكان من قرارات ذلك المؤتمر:

"إنشاء المنظمة الصهيونية العالمي، ودرس اليهود حال المستعمرين، فوجدوا أنَّ بريطانيا أنسب الدول لهذا الأمر التي تتفق رغبتها في وضع داء في وسط الأمة؛ الإسلامية وكانت أكثر البلاد العربية تحت سيطرتها، فدبروا معها المؤامرة." أخذوا وعد من بلفور رئيس وزراء بريطانيا، وفي هذا الوقت أعلن رئيس الوزراء أنَّ بريطانيا تمنح اليهود حق إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وأنها ستسعى جاهدة في تحقيق ذلك، وكان اليهود قد بدأوا الهجرة إلى فلسطين في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تحت الإنتداب البريطاني، فأستطاع اليهود بسبب الهجرة من تكوين دولة داخل دولة، وكانت الحكومة البريطانية تحميهم من بطش المسلمين، وتتعامل معهم بكل التسامح، في الوقت الذي تتعامل فيه مع المسلمين بشدة، ولما ضعفت بريطانيا عن تحقيق أماني اليهود أحالت الأمر إلى الأمم المتحدة، والتي تتزعمها الولايات المتحدة، التي بدورها استلمت الدور البريطاني في المنطقة، فأرسلت الأمم المتحدة لجانها إلى فلسطين، ثم قررت هذه اللجان تقسيم فلسطين بتخطيط يهودي وضغط أمريكي، فأعلن قرار التقسيم لفلسطين بين المسلمين واليهود، فقررت الحكومة البريطانية بعده الإنسحاب من فلسطين، تاركة البلاد لأهلها، قررت الحكومة البريطانية الخروج من البلاد وتركها بعد تأكدها أنَّ اليهود قادرون على تسلم زمام الأمر، في حال خروجها.

أعلن اليهود دولتهم التي اعترفت بها أمريكا بعد إحدى عشرة دقيقة، وكانت روسيا قد سبقتها بالإعتراف، ثم استطاعت هذة الدولة اليهودية أن تقوم على قدميها، وأن تخوض ضد المسلمين عدة حروب، هُزم بها المسلمون، بسبب بعدهم عن دينهم، وتفرقهم إلى أمم وأحزاب، وخيانة بعضهم.  

رأت الدول الغربية أنها ستكسب مكسبين عظيمين من إقامة هذا الكيان في جسد الأمة الإسلامية

أحدهما: أنها تسلم من شرور اليهود وسيطرتهم، وفسادهم وتحكمهم في البلاد وثرواتها.

ثانيهما: أنها تضع في قلب الأمة الإسلامية دولة حليفة لهم، وهي في نفس الوقت علة تستنزف قوى الأمة الإسلامية، وتضع بذور الفرقة والخلاف بين أفرادها، حتى لا تقوم لها قائمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة