كُن ذا أثر

#جريدة_زادك

بقلم حبيبة إبراهيم"ليل"

تيانا: أكيد هتتحل يا روح، بكرة الدنيا تتضحك في وشك.

روح: ثقتي في ربنا كبيرة أوي يا تيانا، وعارفة إن دي فترة بمر بيها وهتعدي زي ما كل حاجة عدت، مجرد وقت وصبر.

تيانا: أكيد يا عيونى واثقة في ده.

أضافت تيانا سؤالًا مضحكًا؛ كي يخلو الجو من التوتر

تيانا: تيمون قال لـ بومبا إيه؟

روح بمرح: خليك زي المخرج يا بومبا فاهم الفيلم بس سايبهم يمثلوا ههههه.

تيانا بمرح: هو ده، يا زوق.

روح: عارفة يا تيانا بعد وفاة عيلتي.. قدرت أمر بفترة كانت أصعب فترات حياتي، أنا هنا دلوقتي؛ علشان أحقق جزء ولو صغير لعيلتي وأكون ذا أثر طيب ليهم.

تيانا: أكيد هتحققي ده.

_____________________

روح: السلام عليكم 

الشخص: وعليكم السلام، أفندم؟

روح: قرأت إن حضرتك محتاج عاملة للمطعم وأنا بدور على شغل ممكن أقوم أنا بالمهمة دي.

بدأ ينظر لهيئتها بالرغم أنها محتشمة، ولبسها فضفاضي مع خمارها الذي زادها جمالًا، إلا أنها أنيقة جدًا.

توترت هي من نظراته ليها رغم أنه رجل كبير في السن بس باين عليه الطيبة..

العم محمود: أهلًا بيكِ، يا بنتي بس باين عليكِ مش وش الشغلانة دي، يا بنتي.

روح: الشغل كله متاح للجميع.. ابن أكابر أو ابن ناس متوسطة الحال، كلنا واحد وأنا قدها، إيه المطلوب مني؟

____________________

بدأت روح تشتغل مع العم محمود وبتساعده في كل مستلزمات المطعم شافت فيه والدها نفس الطيبة، والحنية خدت عليه بشكل كبير وهو شاف فيها بنته اللي فارقت الحياة من حوالي سنتين، واللي عمل المطعم باسمها "ورد"

تيانا: عايزه أتعرف على العم محمود اللي خد مني روحي ده، ههههه.

روح بكل حب: عم محمود ده كان حبل نجاة ليا بعد محاولات كتير إني أدور على شغل، لقيته في طريقي 

تيانا: بالرغم إن أنتِ المفروض تكونِ في مكان أكبر وأحسن من ده لكن فرحانة لفرحتك وإن وأخيرًا لقيتِ شغل .

روح بتنهيدة: مش الأماكن اللي بتحدد مستوانا، يا تيانا كلنا هنبقىٰ في مكان واحد، وهو عند ربنا ساعتها هنتحدد بأعمالنا والأثر اللي هنسيبة لأجيال بعدنا.

أضافت روح: كمان المفاجأة الثانية بعد الوظيفة هي إني عندي موهبة الكتابة.

تيانا باستغراب: كتابة؟!

روح: أيوا الكتابة، اكتشفت ده من فترة لكن كان مجرد كلام في النوتة مكنتش بهتم، لكن مع الوقت بدأتْ تتطور، وبدأت أشتغل على ده، وهنزل بكتب إن شاء اللّٰه.

تيانا بفرحة عارمة: بجد فرحانه ليكِ بشكل لا يوصف حقيقي فخورة بيكِ.

روح: مُمتنة لوجودك في حياتي، يا أعز تيانا وألطف تيانا مرت على قلبي.

__________________

العم محمود بحب: روح، يا بنتي تعالي عايزِك.

روح: نعم، يا عم محمود.

العم محمود: بصي يا روح، أنتِ بقالك كام شهر عندي وفي مطعمي ويعلم ربنا بعتبرك زى ورد (اللّٰه يرحمها) أنا مش فاضل حاجه في حياتي غيرِك، وغير أدهم ابني. 

روح: اللّٰه يرحمها، ويغفر لها، ويعلم ربنا أنا اعتبرتك زي والدي، وربنا يخليك ليا يا رب، بس إيه دخل الموضوع بيا وبـأدهم؟!

العم محمود: أدهم ابني مسافر حاليًا ده حسب وظيفته زي ما أنتِ عارفه مهندس، وهو خلاص راجع إن شاء اللّٰه وأكيد هيدور على بنت الأصول والحلال، وأنا طبعًا مش هلاقي أحسن منِّك.

روح بإحراج: شرف ليا يا عم محمود، بس حضرتك عارف أنا عايزه أوصل لإيه ومش هدفي جواز. 

العم محمود: عارف هدفِك إيه، بس صدقيني يا بنتي، العمر بيجري والدنيا وحشة أوي، وهتبقىٰ قاسية على بنت زيك.. محتاجة حد يبقىٰ سند ليكِ، يساعدِك توصلِ، وأدهم ابني شخص كويس وهتشوفي بنفسِك ده.

روح: مش عارفه أقولك إيه يا عم محمود؟! جمايلك عليا كتير، وأنا موافقة. 

العم محمود بفرحة: ربنا يسعدِك، ويحقق ليكِ حلمِك. 

روح: اللهم.

_____________________

المأذون: بارك اللّٰه لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.

أنهى المأذون كلماته، وتهللت الفرحة في الأجواء الهادئة البسيطة.

تيانا: مبارك، يا عيوني.

روح: الله يبارك فيكِ، يا عيونها.

تيانا: سبتلَك صاحبتشي أهو، أسمع بس إن حضرة المهندس زعلها هتبقىٰ دم، يا سيد.

أدهم بنظرة حب لروح: في عيوني من النهارده، معنديش أعز من روح.. روح أدهم.

تيانا بغمزة: اللّٰه يسهله، يا عم 

روح بخجل: بنت كفايه بقا، راديو شغال.

تيانا بخبث: مش تجولِ حاجه لعريسِك، يا بُنية.

روح: امشي من قدامي؛ علشان هعمل منك بانيه.

____________________

أدهم: من ساعة ما دخلنا وأنتِ ساكتة أخرج يعني؟!

روح بلهفة: لا لا لحظة مش قصدي حاجة، بص هو كل الموضوع يعني، يوووه بقا.. اتكلم أنتَ.

أدهم بضحك: بس بس في إيه، هاكلك؟! واللّٰه مش باكل بني آدمين، عارف إن طريقة جوازنا غريبة وجيت بسرعة بس ده كان طلبي.

روح بصدمة: طلبك؟! طلبك إزاى مش فاهمه؟!

أدهم بتوضيح: بصي من يوم ما جيتِ عند والدي، وبدأتِ تشتغلِ في المطعم، ومن كلام والدي وكل حاجه عملتيها معاه وقدرتِ توصلِ المطعم اللي شايل أعز، وأغلى اسم واللي هي أختي "ورد"؛ فأنا ممتن ليكِ، كل مكالمة بتكلم فيها مع بابا بتبقىٰ كلها عليكِ، بقيت أرن أكتر من مرة في اليوم؛ علشان أسمع سيرتِك الطيبة الجميلة اللي كلها بهجة، سيرتِك دي خلتني أحبِّك، بل مُتيم بيكِ، صوتِكِ مع كل مكالمة بتكلم فيها مع والدي كان بيخليني أحبِّك أكتر، كنت بتمنىٰ إن السفرية تخلص وأجي؛ علشان بس أشوفِك، أشوف مين اللي قدرت تعمل كل ده جمالِك فاق كل توقعاتي، يا أجمل روح.

روح بصدمة: كل ده حصل؟!

أدهم بابتسامة: وأكتر. وعارف كمان إن أنتِ بتكتبِ وليكِ أعمال في المعرض، بل ليكِ أثر طيب. 

*باك*

كل الأحداث دي أدهم كان بيفتكرها من يوم رحيل روح، بل روح أدهم اللي استولت على حياته كلها من يوم ما عرفها لحد اللحظة دي مشيت، لكن سابت أثر جميل فعلًا زي ما كانت تتمنىٰ، وهو كتاب بعنوان "كن ذا أثر طيب"

سابت ذكرىٰ عن حياتها، حاجة مختلفة كان هو بيقلب في كل صفحة من صفحات الكتاب، ودموعه مش بتقف مع كل حرف كتبته ليه أثر.

وفي صفحة من الصفحات يوجد "لا تسخر من أحد رُبما لا يملك ما تملكه أنت"

وفي مرة كنت ماشية في شوارع من شوارع اسكندرية، شوفت طفل بيسخر من طفل لمجرد إن لبسه أجمل من لبسه وده يِدِّي دافع للطفل إنه يتمرد على أهله ويطلب منهم حاجة مش في المقدرة إنهم يلبوها له، علموا أطفالكم. 

"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسىٰ أن يكونوا خيرًا منهم"

وفي صفحة من الصفحات"الكل يركض وراء المال، والتباهي بالماركات العالية"

بقينا نبص بس للفلوس لمجرد إن حد محتاج شغل، أو وظيفة وحالته المادية متسمحش له إن هو يشتغل في شركة؛ علشان خاطر البرستيچ.

ومع كل صفحة من صفحات الكتاب كان فيه نصيحة لمشكلة بتتكلم عنها أثرت في أي حد يقرأ الكتاب ده، سابت أثر في معشوقها.

أدهم بدموع: تركتِ أثرًا جميلًا، يا جميلة القلب؛ فكيف للقلب ألا يهواكِ وهو مُتيم بكلماتِكِ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة