العُزلة لكيان خبايا الروح


#جريدة_زادك
عمل كيان خبايا الروح.
تحت اشراف:
المؤسس محمد الجيزاوى
إدارة حور ياسر

لا نعرف بِما يُسَمَّى هذا الشعورُ، لَكِنِّنا نعرف أنهُ أعمق مِن إنطفاء، وأسوأَ مِن فقدانِ شَغَف، إننا لا نَود القِيامَ مِن مَرقدنا، سنظل نرسم لنا حدودًا، ونتعايش داخلها، لم نكن نَود أن نَبيتَ إلى أركان العزلةِ، ولكن كلما مَرَّ المرءُ بخسارةٍ؛ يتحتم عليه أن يُنشئ ركنًا، ينعزل فيهِ عَن العالَم حتى يُداوي حِطام قلبه، أصبحتُ أهاب البشر، لم أعد أحتمل التقرب منهم، أريد أن أنعزل، أن أكون وحيدًا تمامًا، فإنني أصبحت أعشق الظلمة وأكره الزحام، فقد بهُت كُل شيءٍ فى أعيُنِنا، ولَم نستطِع أن نقاوِم هذه الحياة بكل متاعِبها وهمومِها؛ فقد لجأنا إلى الوِحدة، ورسم عالَمٍ خاص بنا، لكي نبدأ من جديد، ولن نهتم بهؤلاء البشر، الذين لم يُؤمَّنو على أي شيء، تغير عالمي المُحيط بي، وبدأت رسم عالمٍ جديد يداوي حطام قلبي، أعيش في عالمٍ يعشق الظلام ويبتعد عن النور، فقد أصبح العالم مِن حَولي كسجن منيع، وضعت نفسي فيه، وقيدتها بقيود الذات، وبدأت حرب النفس بداخلي، ولطالما تمنيت أن انتصر فيها ولو لمرة واحدة فقط، ولكنني دائمًا أفشل فذلك نحن، بحاجة إلى يدٍ تمحي كل ما نقوم به بِأيدينا في عالمنا لِتُعيدنا إلى الإنطلاق من جديد، أعطتنا القراءة عذراً مقبولاً لعزلتنا، بل ربما أعطت مغزًا لتلك العزلة المفروضة، حتي تقوقعنا حول أنفُسنا كالقنافِذ، فقد وجدنا أن العزلة أحسن سِلاح للدفاع عن النفس، وأحسن سلاح لمواجهة الأعداء، فهي الكلمة اللتي لها رونق وحيدٌ مثلها، رفيقةُ كل الألام، العزلةُ ياسيدي العزيز هي ذاك الركن الصغير، هي ذاك العالم المنفرد فريد النوع،
أو أتعلم هي قصة غراميه يعيشها الشخص بين ليلةٍ وضحها، فيفيق منها المعزول ليرى العالم الخارجي، ليعود كل ليلةٍ لدائرةِ عزلته ولا يسأل متى أو كيف يعود، و الحقيقة أننا نحاصِر أنفسنا، ونعطي الحياة أكثر من قيمتها، لا نتساهل ونظل نغلق على أنفسنا بحوائط وهمية، لندمر حياتنا بدون أي داعي، برغم أن الحياة أسهل بكثير، لم نشأ أن نعيش دور الضحايا أبدًا، ولا نستطيع القول أن العزلة ليست بأيدينا، ولكن نتمنى أن نعود إلى العالم أفضل من ذي قبل، انا تائه ياقلبي في وسط هذه الفوضي، دُلني يا قلبي ف انت صديقي الوحيد، انا تائه في عالمٍ لا يعرف سِوى نفسه، هذا ليس عالمي، ولا ما كنت أحلم به، ماذا حلك بك يا هذا، انا أريد أن أعيش في أمان، في سلام، في خير، ولكن يجب عليّ أن أُحارب للوصول، يجب عليّ التخلي عن الكثير، ولكن أنا لا يمكنني التخلي عن وحدتي، ولا حتى ظُلمتي، فهي مكانيَ الوحيد، الذي أجد بداخله السلام والآمان، هل سأجد كل هذا في عالم البشر؟!
 بالطبع لا، فيُوجد فِي الحياة سم قاتِل أطفأ روحي، نحنُ مَن نَزرع هذا الإنطفاء بداخلنا، تعرضنا للعديد مِن المشاكل والصدمات، وتتوقف حياتنا لأجلها، وكأن الحياة أنتهت، يُوجد بِداخلنا صِراعات لَم نعلم مِن أين أتت، حوَلتنا لِأُناسٍ لا تُبالي، أنعدمت رغبتنا في الحياة، مات شَغفنا ولَم يعُد لنا القُدرة علىٰ فعل شيء، بُهتت ملامح وَجوهِنا مِن إنطفاء أرواحنا، نشْعر بالحُزن والضَجر، يُوجد بٓداخلنا تراكُمات وآلام لَم يكُن لها وَصف، كم أن هذا محزن، يبدو أن هذهِ هي سبع سنوات يوسف العِجاف، أم ماذا؟! 
 قلوب منكسرة، وأرواح منتشلة، وقلوب منهكة، كم أن هذا شعور أشبه بصراخ شخص وسط أشخاص أصابهم الصمم، بُليت بهذا الشعور وكآنة علقم أتجرعهُ قطرة قطرة، و كانت الوحدة سبب أنتشاله من العالم الحقيقي إلى ظلام لا ينتهي، توقف الوقت عن المرور عند ذلك التوقيت كنت فيه وحيدًا كالعادة.

تعليقات

إرسال تعليق

اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة