محكمة الليل

صراع نفسي — جلد ذات — تعافي.صراع نفسي — جلد ذات — تعافي.
"محكمة الليل"

يخيم السكون على غرفتي المظلمة، إلا من همساتٍ خفية.
كل ليلةٍ، أقف على شفا الانهيار، أتخذ مكاني في ركني المعتاد، يدي تعجز عن كفكفة دموعٍ لا تُرى، وذهني يستسلم للظلام. لم يعد الأمر مجرد حزنٍ، بل صار محكمةً عسكريةً بلا قضاةٍ ولا محامين.
تلوحُ لي في عتمة الغرفة خيالاتٌ باهتة، ليستْ أشباحًا، بل هي أطياف نفسي المجزأة، وصدى أصواتٍ لا تخفت. ها قد بدأت الجلسة من جديد، ويتقدم العقل كعادته، بملامحه القاسيةِ الحاسمة، ليعقد محاكمةً لا رحمة فيها.
ينطقُ العقل، بصوتٍ جافٍ وحاد:
"أما زلتَ هنا؟ ألم نغلق هذا الملف؟ لقد مضى الوقت، ولم يعد للبكاء مكانٌ. كلُّ هذه الخيارات كانت واضحة، فلماذا تصرّ على إعادةِ عقارب الساعة؟ عليك بالاستمرار، فالحياة لا تنتظر الواقفين."
في المقابل، ينتفض القلب، بصوتٍ واهنٍ يملؤه الألم والحزن:
"ولكنها لم تكن مجرد خياراتٍ! لقد كانت آمالي، وكانت حياتي! كيف تنتزع مني ما عشت لأجله؟ الجراح ما زالتْ غائرةً، وإنْ تجاهلتها، فهي تدمي في الأعماق. أنا بحاجةٍ إلى وقتٍ كافٍ لكي اتعافى، وليس إلى سياط اللوم."
يتصاعد الجدل، العقل يتحدث بالمنطق، ويشير إلى الواقع البارد، والقلب يصرخُ بالعاطفةِ، ويتمسك بالذكرى الدافئة. ووسط هذا الصراخ المكتوم، أبقى أنا، جسدًا منهكًا، يحاولُ إيجاد مخرجٍ بين عالمين لا يلتقيان.
كلُّ ما أتمناه هو لحظةُ هدوءٍ، حيث يتصافحُ العقل والقلب، ويهدئ الحنينُ قليلًا. هل سأتمكنُ يومًا من إغلاق هذا الباب للأبد دون أن أتأذى؟ كلُّ ليلةٍ، يظل السؤال معلقًا في الهواء، وتستمر المحاكمة، حتى يغلبني النعاسُ من شدةِ التعب والتفكير.

بقلمي نرمين عبدالغفار 
#فريق صناع المعنى 
#مبادرة زادك

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة