المشاركات

غريب في داري

صورة
خدلان ـ صبرـ نهوض ـ *"غريبٌ في داري"*   أوشكتُ على الرجوع من متاهات الحياة... فأيّ طريقٍ سأختار؟   العودة إلى الماضي، وما به من مسابقاتٍ لا تنتهي.   غدرٌ، وخداعٌ... من أين لا تدري!   أم أسيرُ الطريق بلا معنى، وأحبُّ الأشياء بلا هدف؟   سكوت!   ضعف!   القتال؟ لا... فالآن بلا رسالة.   وسيفٌ من كثرة الحروب والخذلان أصابه الكسرُ والشماتة.   فإني ضائعٌ في داري كالوحيد. لا أحد يسمع ما أريد، ويشعرونني بأني بعيدٌ كالمهاجر بلا مواعيد.   وأقوم باللوم بلا تفكير، من أجل إنهاء أزمةٍ أصبحت هي القيد الوحيد.   مقيدٌ لا من أجل البقاء، بل من أجل السير بلا عناء.   فأوشك الضعف يحتلُّ العظام... عظمةً خلف عظمةٍ، فأهلكها الزمان.   وقسوةُ البشر كانت للقصة القادمة عنوان.   وهدفُ البقاء أصبح كالورقة البيضاء: لا بها حبر، ولا كلمة تصف الباقي من سطور الحياة.   القلوب الآن أقسى من الحجارة. فالحجر من شدة قسوته تهلكه العواصف والرياح.   أما القلوب ف...

حين تحدثني الفراشات

صورة
قصة قصيرة عن الامل وتاملات النفس ورسائل الفراشات

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

صورة
سرُّ الضوءِ الخفيّ " الضوء الذي لا يُخطئ موعده "  ثمة أشياء لا تستوقفنا لأنها غريبة، بل لأنها تتكرر أكثر مما ينبغي. يتسلل الاعتياد إليها حتى نظن أنها جزء من نظام الحياة، بينما هي في الحقيقة سؤالٌ يؤجل نفسه كل يوم، منتظرًا لحظةً نجرؤ فيها على البحث عن إجابته. حين انتقلتُ إلى تلك الشقة، لم يكن يشغلني سوى أن أعتاد المكان. كانت الغرفة المطلة على الشارع أكثر ما أحببت فيها؛ نافذة واسعة، وصمتٌ يليق بالأمسيات الطويلة. وفي الجهة المقابلة، كانت تقف عمارة قديمة، تتشابه نوافذها حتى يصعب تمييز إحداها عن الأخرى. إلا نافذة واحدة. كل ليلة، وقبل أن تشير الساعة إلى التاسعة بقليل، كان ضوءٌ أصفر خافت يتسلل من خلف زجاجها. لم يكن ساطعًا، ولم يكن واهيًا، بل أقرب إلى أثرٍ يعلن وجوده ثم يكتفي بالصمت. حاولت غير مرة أن أرى من يسكن هناك. بقيتُ أراقب النافذة دقائق طويلة، أترقب حركة ستارة، أو ظلَّ عابر، أو حتى يدًا تفتح الزجاج قليلًا. لكن لم يحدث شيء. كان الضوء وحده يؤدي طقسه اليومي، ثم ينطفئ قبيل الفجر، كأن الليل استعار حضوره لساعاتٍ معدودة ثم أعاده إلى مكانٍ لا أعرفه. مرَّت الأيام، ثم الأساب...

"مبادرة زادك"

صورة
" مبادرة زادك " زادك.. تسع سنوات من صناعة الموهبة وبناء المبدعين في زمنٍ أصبحت فيه الموهبة تحتاج إلى من يرعاها أكثر من احتياجها إلى من يكتشفها، انطلقت مبادرة زادك قبل ما يقارب تسع سنوات، حاملةً رسالة واضحة؛ وهي أن كل موهبة تستحق فرصة حقيقية للنمو، وأن الإبداع لا يولد مكتملًا، بل يُصنع بالتدريب، والمتابعة، والتطبيق المستمر. ويقود المبادرة محمد كامل حافظ، البالغ من العمر 26 عامًا، واضعًا نصب عينيه هدفًا يتمثل في بناء مجتمع عربي يجمع الموهوبين ويحول شغفهم إلى مهارات احترافية ومشروعات واقعية تخدم المجتمع وسوق العمل. خلال رحلتها، لم تقتصر زادك على تقديم الدورات التدريبية، بل عملت على إنشاء منظومة متكاملة تجمع بين التدريب العملي، والمتابعة المستمرة، والتقييم، والعمل الجماعي، حتى يصبح المتدرب شريكًا في صناعة المحتوى والإبداع، وليس مجرد متلقٍ للمعلومة. وخلال هذه السنوات، تمكنت زادك من تدريب وتخريج أكثر من 5000 طالب ومتدرب في مجالات ومواهب متعددة، وأسهمت في تطوير قدراتهم، وصقل مهاراتهم، وتأهيلهم للمشاركة في مشروعات حقيقية، وهو ما جعل المبادرة محطة انطلاق لكثير من الموهوبين...

لعنة الذاكرة

صورة
قصة لعنة الذاكرة كان هذا يومها الأول في المعسكر الصيفي. وقفت دارين أمام البوابة الحديدية تتأمل المكان بصمت، بينما كانت أصابعها تعبث بحزام حقيبتها في توتر خفيف. لطالما انتظرت هذا اليوم، لكنها لم تتوقع أن تشعر بهذا القدر من الغرابة فور وصولها. تقدمت إلى الداخل بخطوات مترددة، وعيناها تتنقلان بين المباني المتباعدة والأشجار التي تحيط بالمكان من كل جانب. لكن شيئًا واحدًا استحوذ على انتباهها منذ اللحظة الأولى. مبنى منعزل يقف بعيدًا عن بقية المباني، فوقه لافتة كبيرة كُتب عليها: ممنوع الاقتراب. وخلف المبنى مباشرة، ظهر باب خشبي ضخم نُقشت في منتصفه ساعة قديمة. شعرت بانقباض غريب في صدرها. كان الهواء أثقل من المعتاد، والهمسات المتداخلة من حولها تزيد إحساسها بأن هناك شيئًا غير طبيعي في هذا المكان. ـ عاملة إيه؟ انتفضت قليلًا على أثر الصوت، ثم التفتت بسرعة. كان شابًا طويل القامة، بملامح جامدة ونظرة يصعب قراءتها. بدت عليه مسحة برود واضحة، وزادت الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر من حدّة مظهره. ـ الحمد لله... إنت مين؟ أجابها بنبرة عملية هادئة: ـ أنا تميم، قائد المجموعة هنا. بما إنك جديدة، هعرّف...

حين دارت العقارب

صورة
#تضحية_انتظار_أمل# *حين دارت العقارب* في بقعة منعزلة عن العالم، حيث تتحدث الأشجار بلغة الريح وتصغي البحيرة لأسرار السماء، كان هناك كوخ خشبي صغير دافئ ينبعث من مدخنته خيط رفيع من الدخان الرمادي. هنا عاشت فتاة اسمها جوري ذات ملامح جذابة وعيون زرقاء، اختارت العزلة لا هربًا من الحياة، بل بحثًا عن حقيقتها الصامتة. كان يومها يبدأ مع تبدد الضباب الأول فوق سطح البحيرة الراكدة التي تمتد أمام كوخها كمرآة عملاقة من الفضة والغموض. كانت تفاصيل حياتها بسيطة لكنها حميمية؛ تجمع الحطب الجاف، تعد قهوتها الصباحية برائحة الهيل، وتجلس على عتبة الكوخ تراقب حركة المياه. كانت تشعر أن البحيرة كائن حي، يخبئ في أعماقه العميقة والمظلمة قصصًا وحكايات لا يجرؤ أحد على نبشها. في ليلة خريفية عاصفة، تكاتفت فيها غيوم سوداء حجبت ضوء القمر تمامًا، كانت الرياح تضرب جدران الكوخ الخشبية بقسوة كأنها تحاول اقتلاعه. وبينما كانت تجلس بجانب المدفأة المتوهجة، غارقة في صفحات كتابها القديم، تداخل مع صوت المطر طرقات خفيفة متقطعة على بابها. تسمّرت في مكانها خوفًا فالغابة لم تطرق بابها يومًا. اقتربت بحذر، أمسكت بقنديل الزيت...

هل نحن نرى الحقيقة؟ أم نرى مانريد أن نراه؟

صورة
هل نحن نرى الحقيقة؟ كم مرة اكتشفنا أن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا عما تخيلناه؟ وكم مرة صدقنا تفسيرًا لمجرد أنه كان الأقرب إلى مشاعرنا؟ العقل لا يستقبل جميع المواقف والمعلومات ويصدقها كما هي، بل يختار أن يصدق الأشياء التي تنسجم مع أفكاره ومشاعره التي تكونت في الماضي. بل إننا أحيانًا نبحث عن أي دليل يؤكد ما نؤمن به، ونتجاهل كل ما يخالفه. مثل شخص تأخر في الرد، فالبعض سيظنه مشغولًا، والآخر سيظنه شخصًا مغرورًا أو متجاهلًا. الحدث نفسه، لكن التفسير مختلف، وذلك لأننا لا ننظر إلى الواقع بعينٍ واحدة، بل بعدسات صنعتها تجاربنا السابقة. فالتجارب التي نمر بها وتؤثر فينا بشكل سلبي، ليست مجرد تجارب تجعلنا نشعر بالحزن، بل تساهم في تشكيل نظرتنا للأشياء، وتعاملنا مع المواقف المستقبلية... وحتى تعاملنا مع الأشخاص. فمثلًا، إذا خُذل أحدهم من صديق كان يثق به، سيصبح أكثر حذرًا مع الناس، وربما لن يثق بأحد مجددًا. وإن تعرضنا إلى الخوف، فقد يجعلنا ننظر إلى الآخرين بعين الشك، وربما نمتنع عن تكوين الصداقات خوفًا من أن نتأذى. لكن إن أخذنا تلك المواقف التي جعلت قلوبنا تشعر بالخوف... وتعلمنا منها، # الكاتبة...