عنوان النص مكتبة تُؤجر الذكريات

عنوان القصة : *♡ مكتبة تُؤجّر الذكريات ♡*

في إحدى القُرى، وُجدت تلك المكتبة الصغيرة التي لم يدخلها أي شخص منذ زمنٍ طويل.  
تبدو كالمنزل المهجور؛ الخالي من الناس، ما عدا تلك الفتاة في العشرينات من عمرها.  
كل يوم يشاهدها أهل القرية وهي ذاهبة إلى المكتبة، وتقضي اليوم بأكمله داخلها.  
ولكن... لماذا لم يدخلها أحد سواها؟!

*Flash back*

في يومٍ من الأيام كانت المكتبة مليئة بالأشخاص الذين يحبون القراءة ويعشقون الكتب.  
في ذلك اليوم جاء المسؤول عن المكتبة، وأغلق جميع الأبواب؛ فشعر الجميع بالذعر.  
ثم تحدث بضحكةٍ مستنكرة: "ما رأيكم أن نُغيّر ما تفعله هذه المكتبة؟"  
لم يرد عليه أحد، الجميع يقف في صدمة.  
أكمل وهو لا يهتم لصدمتهم: "سأشرح لكم...  
ما رأيكم أن نأخذ منكم أوقاتكم السعيدة؟  
بمعنى أن تكون هذه المكتبة لتأجير الذكريات السعيدة عند الأشخاص.  
ومن يستأجرها يكون شخصًا ذكرياته تعيسة.  
ما رأيكم أن نأخذ من كل الموجودين الآن ذكرياتهم السعيدة، ويُصبحوا تُعساء باقي حياتهم؟"

بمجرد أن أكمل كلامه تعالت الأصوات المُعترضة، وصراخات النساء، وانتشرت الفوضى في المكان.  
ولكن فجأة ساد الصمت في الأرجاء.  
ثم فتح مسؤول المكتبة كتابًا وبدأ يقرأ ما فيه...  
فدخل الناس في حالة صمتٍ وثبات، وتم تنفيذ المطلوب.  
ومن تلك اللحظة أصبح جميع أهل القرية تعساء.

ومنذ ذلك اليوم لم يقترب أحد من هذه المكتبة، سوى تلك الفتاة.  
هي لم تعش لحظة سعيدة في حياتها، كانت حياتها مأساوية.  
فجعلها ذلك تذهب كل يوم وتُفرّح قلبها بتعاسة أشخاصٍ آخرين.  
وبعد سنوات استعادت ذكريات الأشخاص السعداء، ولم تُبالِ بما يشعر به الأشخاص وهم تُعساء.

*Back*

ولم يبقَ سوى ذكرى واحدة... وكان هذا آخر يومٍ لها في المكتبة.  
ذهبت واستخدمت آخر ذكرى موجودة، ثم وقفت في منتصف المكتبة وصرخت بصوتٍ عالٍ:  
"أنا أريد أن أُعيد الذكريات السعيدة للأشخاص الذين عاشوها!"

حدّق بها مسؤول المكتبة: "ولماذا الآن؟ لِمَ لم تُفكري في هذا طوال السنوات؟  
ولن أسمح لكِ أن تُعيدي لهم الابتسامة. أريد أن أرى الحزن على وجوههم دائمًا."

قالت الفتاة: "لأنني أيقنتُ أن باقي عمري سأكون تعيسة؛ فشعرتُ بما يشعرون به بدون ذكرياتهم السعيدة، وهي التي يهربون إليها من مشاكل الحياة.  
سأخرج الآن وأعيد إليهم ذكرياتهم، وسأرسم البسمة على وجوههم من جديد، ولا أهتم بما تريده أنت."
فذهبت إلى ميكروفون المكتبة وأخبرت الجميع بما حدث، وأنها هي من كانت تستخدم ذكرياتهم، وطلبت منهم السماح وقلبها يملؤه الندم.

ومنذ تلك اللحظة استعاد الأشخاص ذكرياتهم، وأتاحوا للفتاة فرصة للعيش معهم وصنع ذكريات سعيدة لها.


الكاتبة _ روان _ أنور. 
#صحة نفسية #تطوير ذات #ذكريات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة