المشاركات

شيفرة مريم

صورة
شيفرة مريم " شــيفرة مــــريــم "  أنا مريم.   قضيت أكثر من عشرين عاماً خلف هذه الجدران البيضاء التي تؤذي العين، في مستشفى الأمراض العقلية الذي أودعني فيه أهلي.   رائحة الدواء والمنظفات تلتصق بجلدي حتى اليوم. الممرضات ينادينني "الحالة 001" ويتجنبن النظر في عيني مباشرة.   الجميع هنا يراني كفتاة فقدت اتصالها بالواقع.   لكن الحقيقة التي أحملها في صدري كالجمرة هي أنني سليمة عقلياً 100%. وسجني هنا لم يكن بسبب جنون أصابني، بل بسبب "رؤية" لم يكن من المفترض أن يراها أحد. قبل عشرين عاماً، كان والدي رجل أعمال صاعداً، مثالاً للنجاح والنزاهة في عيون الجميع.   وفي ليلة عاصفة، بينما كان البيت غارقاً في النوم، تسللتُ للمكتب لأستعير كتاباً. توقفت عند الباب الموصد.   سمعت أزيزاً إلكترونياً خافتاً، ثم صرخة مكتومة، ثم صمت أثقل من الرصاص.   تجرأت ونظرت من ثقب المفتاح.   رأيت والدي.   وكان هناك "والدي الآخر". نسختان متطابقتان تماماً.   كان أحدهما جاثماً فوق الثاني، يفكك أطرافه بمفك صغير، والأ...

سِجن يَومًا ما

صورة
سِجن يَومًا ما " سجن يومًا ما "  هناك مكان غريب يعيش فيه الكثير منا. لا جدران له، لا أبواب مغلقة، ولا أحد يجبرنا على البقاء فيه. ومع ذلك… قد نقضي سنوات طويلة داخله. اسمه: “يومًا ما”.   مع كل دقيقة تمر، مع كل لحظة نقول: يومًا ما سأصبح الشخص الذي أتخيله، يومًا ما سأهتم بنفسي أكتر، يومًا ما سأبدأ ما أجلته طويلًا، يومًا ما ... يومًا ما.  الشيء المخيف أن يومًا ما لا يبدو كإستسلام، بل يبدو كأمل. نتوقع أن مستقبلنا مضمون، لكنه يتدهور تدريجيًا.  ننسى من نحن، نفقد قدراتنا على الإقدام، ما دام عقلنا في حالة استرخاء وهمية، نتعايش مع الواقع ك ضيف، ف حياتنا مرهونة على أحلام اليقظة. ربما أكبر خدعة نعيشها هي اعتقادنا أن لدينا وقتًا لا ينتهي. نتحدث عن الغد وكأنه ملك لنا. نؤجل الاعتذار، نؤجل التوبة، نؤجل التعلم، نؤجل الأحلام. وكأن الحياة ستنتظر حتى نشعر أننا مستعدون. ننظر حولنا... نجدُ أنفسنا وسط وحلٍ من الأحلام و هموم نفوس الحياة، لا نعرف كم الوقت الذي مضى. تدارك الظلماتُ بكثرة، حتى نجدُ أنفسنا وسط صحراء قاحلة.  الحياة لا تتغير دائمًا بلحظة عظيمة. أحيانًا تتغير بأيام...

#يا صاحب ــ الظل ــ الطويل

صورة
 يا صاحبَ الظلِّ الطويلِ كانت هذه آخر رسالةٍ من إيملي إليه. انتظرتُك كثيراً في آخر مكانٍ تواعدنا فيه، تعاقبت عليَّ كلُّ الفصولِ وأنا أنتظرُ مجيئَك. تبخرتُ تحت أشعة الشمس، وأخفت ملامحي الظلمةُ وأنا أنتظرُك. كانت ستنتشي روحي لو لمحت ظلَّك فقط يمرُّ من هُناك. أما الآن، فسأحمل آخرَ رمقٍ مني، وأنجو من ذلك الانتظارِ الشاقِ. لم أعد أتوقُ لحديثِك الطويلِ الجميل، ولا لجلسةِ وُدٍّ معك، ولا لقصيدةٍ غزلية؛ ولم تعد تغريني وعودُك الحلوةُ. انتصاري الوحيدُ هو أنِّي لم أعد أنتظرُك. لم أعد أتوقُ لألفِ موعدٍ في ذلك المكان. لو عدتَ محمّلاً بملءِ الأرضِ سعادة. فاختر غيرَ ذلك المكان، لأنّي غادرتُه، احتفظتُ بما يكفيني منك للأبد، فلم أعد انتظر شيئا. ڪ: خديجة_ علوش.  #فريق_صناع _المعنى.  #مبادرة_زادك _الإبداعية.

التغييرــ للأفضل

صورة
 التغير للأفضل  يسعى الكثير من الناس إلى تغيير حياتهم للأفضل من خلال اكتساب عادات جديدة، مثل القراءة، أو ممارسة الرياضة، أو تعلم مهارة، أو حفظ القرآن الكريم. لكن المشكلة التي يواجهها معظمهم هي أنهم يبدأون بحماس كبير، ثم يتوقفون بعد فترة قصيرة. لذلك فإن بناء العادة لا يعتمد على قوة الإرادة فقط، بل على اتباع خطوات بسيطة تجعل الاستمرار أسهل. أول خطوة هي أن يكون لديك هدف واضح من هذه العادة. عندما تعرف لماذا تريد القيام بها، يصبح الالتزام بها أسهل. فالشخص الذي يقرأ لأنه يريد تطوير نفسه سيستمر أكثر من شخص يقرأ لمجرد التقليد. وجود هدف واضح يمنحك دافعًا للاستمرار حتى في الأيام التي يقل فيها الحماس. بعد ذلك، ابدأ بخطوات صغيرة. لا تحاول أن تغير حياتك كلها في يوم واحد، لأن ذلك قد يجعلك تشعر بالإرهاق سريعًا. فإذا أردت أن تجعل القراءة عادة، فابدأ بخمس أو عشر صفحات يوميًا، وإذا أردت ممارسة الرياضة، فابدأ بعشر دقائق فقط. المهم أن يكون تنفيذ العادة سهلًا، ثم زدها تدريجيًا مع الوقت. ومن الطرق المفيدة أيضًا أن تربط العادة الجديدة بعادة قديمة تقوم بها يوميًا. فمثلًا، يمكنك أن تقرأ بعد صلاة الفجر...

عنوان النص: صورة في جيب غريب

صورة
#تشتت#علاقات#صجة نفسية عنوان النص:صورة -في -جيب-غريب الساعة السابعة صباحاً، أقف في هذا السوق مرةً أخرى. لقد اشتريت بالأمس هذا المعطف المستعمل من هنا؛ اشتريته كي يدفئني من برد الشتاء، فإذ به يسلبني دفئي المتبقي، ويجعلني أتساءل في داخلي: "من أكون؟" سؤال صعب جداً، لم أعرْهُ انتباهاً طيلة حياتي. اقتربتُ من ذلك المحل بتوتر واضح، وكأن هناك حقيقة عظيمة على وشك أن تُكشف. تذكرتُ بالأمس عندما رجعتُ إلى منزلي، ووقفتُ أمام مرآتي أرتدي ذلك المعطف، فوجدته يناسبني تماماً كأنه خُلق لأجلي. أدخلتُ يديَّ في جيوبه لأحصل على بعض الدفء، فباغتتني ورقة بداخله. أخرجتها بهدوء، ومسحتُ طبقة التراب الرقيقة عنها متفقداً هيكلها المتهالك؛ لقد كانت صورة فوتوغرافية لطفل وامرأة. ركزتُ أكثر في ملامح الطفل، ووجدتُ أن ذلك الطفل هو أنا! نعم، هذه النظرات المشتتة هي نفس نظراتي، وتلك الشامة عند ذقنه، وكلما ركزتُ أكثر وجدتُ التشابه بيننا يكبر ويكبر. ومن هنا بدأتُ أتساءل: "من هذا؟" وهل هذا الطفل أنا حقّاً؟" خرجتُ من أفكاري عند وصولي إلى المحل المقصود، ووقفتُ محاولاً إظهار بعض الهدوء الذي عاكس...

" همس الليالي "

صورة
همس الليالي " همس الليالي "  مع بداية الليل وخلود معظم الناس إلى النوم، أبقى أنا ونفسي؛ أحدثها فلا تمل حديثي.   أثرثر أحيانًا، وأهمس حينًا آخر، كأنني لا أجد في هذا العالم من يصغي إليَّ سواها.   نرتب معًا فوضى اليوم بهدوء،   ونلقي جانبًا ما أثقلنا من تعب.   نضحك على الأمور التي بدت عظيمة فصارت صغيرة،   ونمتن لبعضنا على اللحظات البسيطة التي صارت ذكرى جميلة.   هي التي تذكرني بقوتي حين أضعف،   وتخبرني أن الغد لا يزال يحمل فرصة جديدة.   نحلم بصوت خافت، ونرسم خططًا بسيطة،   ونهمس لأنفسنا: "هيّن... وسيكون الغد ألطف".   وفي ختام الليل نتصالح.   نغلق باب اليوم، ونفتح نافذة للأمل،   ثم ننام... أنا وهي، في انتظار نور الصباح معًا. #حنان حسن #خاطرة

عنوان النص ؛شظايا صانع المرآة

صورة
رماد -كسر-ت شتت عنوان النص: شظايا -صانع -المرآة  كانت الساعة تُشير إلى منتصف الليل عندما توقفت عقارب الساعة النحاسية القديمة في مكتب المحقق يوسف تمامًا عن الحركة، في تلك اللحظة بالذات، دَوى صوت جرس الباب الخشبي ليعلن عن زائر غير متوقع، فتح يوسف الباب ليجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا مغطى بالغبار، ودون أي أثر للشخص الذي أحضره، عندما فتح الصندوق، لم يجد بداخله سوى مرآة جيب مكسورة وبطاقة سوداء كُتب عليها بخط فضي غريب: "الحقيقة تختبئ في العتمة، وأنت التالي". بدأت العقدة تتشابك في الصباح التالي، عندما اكتشف يوسف أن ثلاثة من أشهر صائغي المجوهرات في المدينة قد اختفوا في ظروف غامضة خلال الأيام الثلاثة الماضية، الرابط الوحيد بينهم كان غريبًا للغاية؛ فكل واحد منهم ترك خلفه مرآة مكسورة تشبه تمامًا تلك التي وُضعت عند بابه، قاده فضوره وحسه المهني إلى تتبع مسار البيع لهذه المرآة النادرة، ليكتشف أنها صُنعت بالكامل في قبو كنيسة مهجورة عند أطراف المدينة قبل قرن من الزمان،كلما اقترب يوسف من فك اللغز، شعر بظلال تلاحقه، وبدأت أنفاس باردة تحيط به في مكتبه، وكأن الغموض يبتلعه ببطء. وصلت الإث...