#أثر_ الدماء#

آمل _ حياة_ صمود
*أثر الدماء*

أثر الدماء على تلك الأرضية لم يستطع إخفاءه. نعم، استخدم تلك الخرقة البالية، وغيرها، وغيرها... والعديد من مساحيق التنظيف الغالية.  
لم يكن يعلم أن أثر الدماء لم يبقَ على الأرضية...  
وإنما هو ذلك المشهد يسكن عينيه.  
أثر الدماء لن يزول، حتى وإن تورمت يداه من فركها، وحتى وإن اشتعلت تلك الدموية على جلده من كثرة حكِّه بالأرضية.

وقف ذلك الجسد الضخم تحت الماء.  
حاول أن يزيل كل شيء عالقٍ به... الدماء، التراب، الذكريات.  
الماء كان باردًا، لكنه لم يُزل شيئًا.

عاد إلى السرير.  
جسدٌ مُنهك، وعقلٌ بلا اتزان.  
أغلق عينيه هربًا من ذلك المشهد الأليم. 
لكن المشهد لم يُغلق. استيقظ مخنوقًا.  
يدان حول عنقه يد زوجته.  
عيناها جامدتان، وابتسامتها المعتادة بلا روح.  
فتح عينيه بقوة... 
فاختفت كالضباب. 
ولم يبقَ سوى أثر أصابع باردة على رقبته.

ليستيقظ مرةً أخرى على تلك الدماء تملأ الأرضية، وبكل الأساليب يزيلها ثانيةً، الخرقة، الصراخ، وذلك الألم من جديد، وكأن اليوم لن ينتهي. وسيبقى في تلك الدوامة طويلاً. لكنها جميعها محاولاتٌ فاشلة  
لنفس النهاية في كل مرة.

لكنه كان يتذكر... لماذا كانت النهاية محتومة.  
وكان لا بد لتلك المتسلطة أن تكون نهايتها على يديه.
كانت كلماتها تكسره كل يوم وكل ليلة.  
نظرة الشفقة على حاله كانت تزيد صعوبة التعايش معها يومًا بعد يوم. كانت تنحت في كرامته،  
لم ينجُ منها فعلٌ من أفعاله إلا وصاحبته بتلك الندبة في الماضي: "فاكر لما فشلت؟ حتى أهلك كانوا مكسوفين منك".  
حتى صوتها ما زال بعد رحيلها:  
"عارف تعيش من غيري؟ جالك قلب تموت جزء منك؟"  
كما عادتها تؤرخ له حياته... بالحماقات.

حاول أن يهرب، أن يسافر، أن يطلقها، لكنها كانت تقول له بهدوءٍ مسموم:  
"مين هيستحملك غيري؟"  
فكان يصدق، ويبقى، ويموت بالبطيء.

وفي تلك الليلة الأخيرة... وقفت أمامه تضحك.  
"أنا لو مت، محدش هيفتكرك أصلاً."  
فمد يده، لم يكن غضبًا بل كان استسلامًا.  
استسلامًا لسنوات من الموت البطيء.

ماتت.  
ومن يومها وهو يموت كل يوم، يستيقظ... يجد مكان الدماء يمسح... فتعود الدماء؛ 
لأن الأرضية لم تكن المشكلة أبدًا، المشكلة أن صوتها ما زال ينحت في رأسه.

حتى جاء اليوم الذي لم يمسح فيه، بل جلس بجانبه لساعات.  
ثم وقف، ارتدى ملابسه، وذهب إلى أقرب قسم شرطة.  
"أنا قتلتها... بعد ما قتلتني ألف مرة."  
فقط حينها زال أثر الدماء.  
ولأول مرة منذ شهور زال ذلك الشعور.

#سلمىٰ_محمد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة