عنوان النص: ضحية آلافواه

ضحية الأفواه

تخَلَيْتُ عن العالمِ، ورافقت نفسي…
وعند بزوغ الشمس جلستُ على حافةِ الشاطئ مُتأملًا موج البحرِ. 
مُتقلبٌ، يعصفُ بمُوجهِ دون ترقُب.. سخرتُ من نفسي البحر حرٌ طليق وأنا المُقَيد! 
تذكرتُ كم أسرني الماضي، وكم تحكمت بي أفواه البشر.
ثارَ ضجيج عقلي؛ فبصرتُ السماء عسىٰ أنّ تَسَع ثوْرتي. 
تعجبتُ لم أرَ القمرَ؛ لعله تخلىٰ كذلك عن الجمعِ! 
وإذ البحرُ هائجٌ كأنه غَضِبَ مني، تجاهلته وأكملتُ مُفكرًا في النجاةِ. 
أحسستُ بضياءٍ يحاوطني، نظرتُ؛ فلقيتُ قمرًا يُجالسُني. 
بصرته وعيناي لم تتزعزع من عليه أهو بجانبي؟ 
 فإذ به يُحدثُني: ستظلَ تُحَدُق بي؟ 
حدثته قائلًا: ألا تظن أنّ أمرك مريب؟ 

رد ساخرًا: المُريب هو أنت، وجدتُك مُنفردًا؛ فقلتُ لقيتَ رفيقًا يشبهُني. 

أجبتُ مستنكرًا: أُشبهك، ثم قهقهتُ عاليا: عساني أتوهم من أثر التَخلي. 

اقتربَ، ثم دنا لفؤادي قائلًا: أسمعُ قلبًا يَخفقُ بالخيرِ، ويَسَع الكونَ بأكمَلِه، لا كما تظنّ أنه خواء. 

قُلتُ: كلا إنه وِفاض، قد نُهِبَ منه الكثير، ولم يبقَ له شيء. 

قال القمر: أعلمُ ذلك، لكنه مصدر كل شيء، اعتبره عهدًا جديدًا وابدأ من الآن بترميم فؤادك، واحفظه وصُنه، ولا تفعل به ما فُعِل، وأنا هُنا أنيسُك يا فتىٰ؛ إن عَزَمَ الأخلّاءُ على الهجرِ.

رددتُ: وهل ترميم الفؤاد سَيُرجع ما فات؟ الغابر لا يعود. 

رد القمر: ستكون أنت، والذي صنعته قديمًا أحييه من جديد، لا تَسمع لهراءِ أُناسٍ لا يعلمون عن الخيرِ إلا اسمًا، واترك نفسك لقلبكِ، وخُذ مسلكك للهديِ. 

أغشَت عيني لألأةٌ، وخُلقَ العَزمُ من جَوْفي.
 سأعودُ لنفسي.

ک : منة الله خالد
#ضحية #الافواه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة