وجود كل شخص في حياتنا فارق بس بدرجات

*"وجود كل شخص في حياتنا فارق بس بدرجات."*
" أنا مي عندي 20 سنة كلية آداب، قسم فرنساوي، كنت رايحه الكلية و أنا بقول لنفسي:  " امبارح ضحكت كتير مع الشلة و كالعادة خايفة ليومي يبقىٰ آخره نكد." 
يومي كان ماشي مظبوط و قمر لحد ما شوفت اللي عكّر دمي، المعيد اللي اتخرج السنة اللي فاتت، هو مش وحش هو مغرور في نفسه حبتين، و ده سمّي و موتي إن حد يعمل نفسه روش حتّىٰ أسألوا الشلة. 
دخلت قاعة المحاضرة، و بعد مرور ثلاث انتهت أخيرًا، دي المحاضرة الوحيدة اللي في الأسبوع اللي بتاخد تلات ساعات، ماهو علىٰ شان الدكتور رخم برده، آه هو نفس المعيد اللي عكّرلي مزاجي الصبح ، بدايق جدًا من المحاضرات الطويلة، بتفكرني بدرس الثانوية اللي مضطرة أقعد غصب عني و كإني بتعاقب علىٰ ذنب في الدرس. 
* كنت خارجة من المحاضرة و سمعت اسمي بصوته: "آنسة مي"! 
إيه ده هو عرف اسمي منين؟ ثواني هو اسمي حلو كده ليه! 
بصيت ليه بثبات:" نعم يا دكتور؟ "
الدكتور: "ماكنتيش مركزة ليه في محاضرة النهاردة؟"
أبغي أقول لك علىٰ شان عكّرت مزاجي الصبح أمّا شوفتك بس استحي، 
رديت عليه: "لأ أبدًا يا دكتور سيف، أنا كنت مركزة!" 
سيف: " طيب كنت بتكلم عن إيه النهاردة؟ "
أول ما قالي كده ماكنتش عارفة أتصرف إزاي لإني فعلًا ماكنتش مركزة أصلًا، بس أسكت لأ طبعًا، لازم أتفلسف علىٰ شان أخرج من موقفي الزبالة ده! 
قولت له: "كنا بناخد النهاردة فرنساوي." 
أغبىٰ جملة ممكن شخص يقولها و هو في قسم فرنساوي، ما هو ده الطبيعي يعني و مال هناخد إيه في القسم ده فيزياء مثلًا! 
لقيته بصلي و قالي: "نعم!" 
كنت فاكرة هيهزقني بس ضحك و قالي: " و مال إحنا هناخد إيه في القسم يعني؟! "
خوفت منه، ثواني أنت بتضحك يا سبحان الله كنت فاكراك كئيب علىٰ طول يا باشا و الله! 
رديت عليه: "طيب عن إذن حضرتَك!" 
و أنا خارجة لقيته بيتكلم بنبرة جادة من غير ضحك: " المحاضرة الجاية تكوني مذاكرة من أول محاضرة لآخر محاضرة، مفهوم يا آنسة مي، و إذا لقيتك مش مركزة تاني هخرجك بره المحاضرة. "
* إيه ده هو بيتحول و لا إيه؟! رديت بصوت مهزوم: " مفهوم "
كنت خارجة و أنا كارهاه زيادة عن اللزوم، و مال ضحك الأول ليه؟ بكرهه، آخر شخص كنت أتمنىٰ يشوفني في الحالة دي علىٰ شان الأسئلة الكتير، أخويا ما هو معايا في نفس الجامعة،كان جاي عليا و قال لي: "مالك فيه إيه؟ حد مدايقك في الجامعة؟" 
رديت بالنفي: "لأ أنا بس تعبانة شوية من الحر. " 
أخوها بضحك : " يا فرهوودة، لأ و لسه يا ما هتشوفي حر و زهق، عمالة تقولي عايزة أدخل الجامعة، عايزة أدخل الجامعة اشربي بقا. "
روحت البيت و كلمت الشلة، كنت هنام بس مروة هتقتلني لو ما دخلتش بإحترام لنفسي كده و حكيتلها. أصلها رخمة و بتحبنا أوي. 
بعتلها مسچ: " فاتحه ليه لحد دلوقتي؟ "
مروة: " هكون بتشقط ما تحترمي نفسِك، كنت مستنية نخلص في الجروب، و كنت هنام، و قدام بعتيلي مسچ يبقىٰ فيه شيء، احكي باحترام احكي، و بعتتلي إيمو هيفصل ضحك. 
جيت أكتبلها لقيتها بتقولي استني أرن عليكِ علىٰ شان نعرف نهزق بعض حلو في الكول! 
حكيتلها كل حاجة و كان تعليقها المستفز: "طيب اهدي شوية، أكيد بيحبك. و ضحكت."
قولتلها: " بقا كده، أنا غلطانة إني جيت و حكيتلك، كنت هقفل السكة في وشها بس لقيتها بتقولي: عارفة لو قفلتي السكة هفتح أنا دماغك بكره، أصلها حاجة غريبة رقم واحد: الدكتور ده بيهين أي حد في المحاضرة قدام الكل عادي، اشمعنا يعني استنىٰ أما المحاضرة خلصت و قال لك!
طيب بلاش دي: ضحك، ده أنا كمروة مش مصدقة إن كائن زي ده يضحك، لأ و كمان واخد باله منك، الموضوع مش طبيعي علىٰ فكرة. "
رديت عليها: "أولًا علىٰ شان أنا بنت و باين عليا إني مش زي الباقيين ثم إنه مش بيهزق بنات أصلًا، كل اللي بيهزقهم شباب.
مروة: "طيب نتقابل بكرة، و نشوف الموضوع ده بعد ما نخلص محاضرات، رز بلبن!"
= "خلاص يا مروة تمام، و فكرينا نعدي علىٰ توأمي نقعد معاها شوية يا رزلة من أسبوعين ما تلمنيناش كده، و يلا نصلي القيام و ننام علىٰ شان صلاة الفجر."
مروة: " أحبك و أنتِ شطورة و متدينة كده، يا بختك يا سيف، قصدي يا نصيبها."
="قومي يا مروة نصلي، خلي عندك شوية دم."
 ضحكنا وقفلنا، خلصت صلاة القيام و قبل ما أنام بقول لنفسي: " أكيد مش رأي مروة خالص يعني!"
*صحيت الصبح و النهاردة أخويا مارحش معايا، يعنى روحت لوحدي و طبعًا مش هترحم من نظرات مروة اللي هتبقىٰ بترخم عليّا بيها! 
روحت و عملت نفسي ناسية الموضوع، 
مروة: "إيه يا ميدو إيه أخباركِ النهاردة كده، طمنيني عليكِ؟"
= "الحمدلله يا ميرو، بطلّي إسم ميدو دي هتفضحيني في الكلية!"
مروة: "جرا إيه، أنتِ هتكبري عليا ولا إيه، إن ما خليت توأمك أدبيتِك يا أداب يبقىٰ بحق!"
= "إيه ده كله! و بعدين نوجا بتحب توأمها ياختي هتدافع عني قصادِك."
مروة بغمزة: "طيب إيه بقا؟!" 
="بتغمزي ليه! "
مروة: "أنتِ عايزة تفهميني إنك مش بتحبيه؟!" 
=" أنتِ بتقولي إيه يا مروة، اخس عليكِ، و مال لو مش بحكيلِك عن كرهي ليه! "
مروة: "يعني بتتكلمي عنه طول الوقت حتّىٰ لو كره، فهو شاغل بالِك، و فرحتِك أما سيف عرف اسمِك، و كمان دلوقتي متوترة و مصدومة من كلامي!" 
رديت بتوتر: "مروة، أنتِ عارفة إني مش بتاع الحاجات دي، و..." 
قاطعتني مروة: " علىٰ أساس إني هسيبِك تعملي حاجة غلط، قومي من وشي يا مي. "
= "مش قصدي، بس ماينفعش أنا بكرهه أصلًا." 
مروة:" يلا علىٰ شان نخلص المحاضرات اللي عندنا، علىٰ شان هنفوت علىٰ نوجا قالت: إن محمد في الشغل، و الحمل مبهدلها، كملت بضحك و بصراحة كده أنا بيني و بينِك هستغل ده و هخليها تتوحم عليّا "
ضحكت علىٰ كلامها، خلصنا محاضرات و طبعًا نوجا ماجتش الجامعه النهاردة لإنها تعبانة شوية. 
="نوووووووجا، توأمي اللي واحشني. "
نجاة: "لأ باين ياختي إني واحشاكِ، أصلًا الإهتمام مش بيتطلب!" 
مروة و هي هتموت من الضحك: "يابنتي دي هرمونات الحمل، و كمان الكلام ده لمحمد مش لينا." 
نجاة: " بطلي رخامة أنتِ كمان، عملتوا إيه في الجامعة من غيري؟ "
مروة: "أنا عن نفسي طول الوقت بفكّر في البيبي اللي جوا بطنِك، من الآخر بقا لازم أقولِك سر!" 
*اتصدمت من كلامها أكيد مش هتقول عن سيف هتلبسني فيه و أنا بكرهه ده رخم زيها أصلًا بس هي صحبتشي حبيبتي! 
لحقتها و رديت عليها: "سر إيه يا مروة، اتخطبتي!" 
نجاة: "نعم، ده اللي هو إزاي؟" 
قلبت عليها الترابيزة، خبطتني علىٰ دماغي و بصت لنجاة و قالت: " سيبك من الهبلة دي، أنا مخططة آجي هنا كتير في الفترة دي علىٰ شان تتوحمي عليّا، اكمني قمرين! "
فصلنا ضحك أنا و نجاة عليها و هي حاطة رجل علىٰ رجل و محمد جوز نجاة دخل! 
طبعًا هي مش واخدة بالها بس إحنا فاصلين ضحك. 
مروة: "بتضحكوا علىٰ إيه، بتتريقوا طيب تمام أنا ماشية" 
*لسه بتلف لقيت محمد في وشها قالت بصوت عالي: "يادي الكسفة يا حازم! يلا يا مي اتأخرنا، هنجيلِك وقت تاني، و هنكلمك واتس و ديو برده." 

روحنا و جه الليل و أنا تايهة، كمان الإمتحانات قرّبت، و بقيت بركّز في كل المحاضرات، كنت خارجة من الجامعة لقيت حد بينادي عليّا بإسمي! ببص لقيته هو سيف، من ساعة ما الناصحة قالتلي كتر التفكير فيه إعجاب، و أنا بقيت أتوتر أما أشوفه! 
= "نعم يا دكتور!"
سيف: "هو أخوكِ مجاش الجامعة ليه النهاردة؟ "
="مافيش يا دكتور، مشغول شوية. "
سيف بتوتر: "آه، طيب ممكن رقمه معلش محتاجه في حاجة ضروري." 
= "خير يا دكتور" 
سيف: " لأ خير، اطمني ده علىٰ موضوع البحث و كده. "
كنت متوترة بس هديت أما كان الموضوع بعيد عني! اديته الرقم و في الليل أخويا نادالي: "مي" 
="إيه، فيه إيه؟! "
أخويا: "أنتِ وقفتي النهاردة مع سيف!" 
رديت بتوتر: "لأ مش كده، هو طلب رقم تليفونك علىٰ شان البحث!" 
اطمنت إن الموضوع عدّىٰ علىٰ خير، بعد الإمتحانات بأربعة أيام، 
بابا: "مي" 
= "نعم يا بابا. " 
بابا: "فيه عريس جاي ليكِ، أخوكِ عارفه و بيقول إنه محترم. " 
*للحظة لقيت نفسي سرحت في سيف، رخامته و هو بينطق اسمي و المرة الوحيدة اللي ضحك فيها و بعدين اتحول، لكن استسلمت للواقع و رديت: "اللي تشوفه يا بابا."
*جهزت و لبست دريس نبيتي مع طرحة طويلة شبيهة بالخمار و كنت قمر يعني! و جه ميعاد الرؤية الشرعية.
الصوت:"آنسة مي، أخبار حضرتِك إيه."
*لوهلة حسيت إنه صوته بس قولت إن مش ممكن يحصل و تجاهلت شعوري. رديت بخجل: "الحمدلله بخير و حضرتَك؟" 
الصوت: "حضرتي بخير، هو ممكن تبصيلي بعد إذنِك!" 
للحظة حسيت برعشة مش عارفه مصدرها، لكن كنت ماسكة طرف الفستان من كتر التوتر و عيني باصة في الأرض، حاسة إني قربت خلاص أعيط،  بصت له بهدوء: "سيف! قصدي دكتور سيف!" 
سيف: "أول مرة أسمع اسمي بصوتك، و طلع حلو تستاهلي عليه إمتياز." 
قولت في نفسي نعم أنت غبي يابني، أو متحوّل حاجة من الإتنين! 
= "حضرتَك بتعمل إيه هنا؟" 
سيف: "رؤية شرعية، و شوية هيكون فيه زغاريد، يبقىٰ بعمل إيه! إذا كنتِ عايزة تعرفي عاملتك بقسوة ليه وافقي!"
استغربت من جرائته، و قولت لنفسي ثواني بس هو فعلًا موجود! عاااا هاتولي مروة هي اللي قالت إنه هيعمل كده!
= "هصلّي استخارة، و بابا هيرد علىٰ حضرتَك"
كنت فرحانه أوي و مش عارفة ليه! معقول ده كله علىٰ شان يصوني و ييجي البيت من بابه زي ما عمل، لأ و بيغازل كمان!
عدت فترة و بابا بلغه الموافقة،
يوم الخطوبة كان يوم مبهج بصراحة، معايا أختين مروة و نوجا و البيبي برده، و أهلي، و شخص صاني لحد ما دبلته بقت في إيدي.
سيف: "أنا قولتلك إذا وافقتي هقولك علىٰ سبب قسوتي."
= "بس أنا ماوافقتش علىٰ شان كده، أنا وافقت علىٰ شان صليت الإستخارة و اطمنت، و بابا موافق عليك." 
سيف و هو مش مصدق الكلام أصلًا: "المهم، أنا عاملتك كده علىٰ شان أنا حسيت من أول يوم بإعجاب بيكِ، أما حاولت أبعد عنِك عرفت إن الحل قُربك و إن ده هيكون وقت ما آجي البيت و أطلبِك من باباكِ، حاولت أخفي مشاعري عنك، بس لقيت نفسي مش هقدر أفكر فيكِ أكتر من كده غير و أنا واخد خطوة بجد، إني أخطبك." 
*كان نفسي أقول له كات هايل يا فنان، بس من صدمتي بكلامه ماقدرتش أرد عليه، يعني هو بيحبني ده كله و أنا مش فاهمة، أو يعني.... أنا توهت منه، بس إيه القمر ده.. استغفر الله. 
بصتله و قولتله: "حضرتَك هتقسىٰ عليا زي أيام الجامعة؟" 
سيف: " ماضمنش، بس أنتِ مش بتهوني عليا، وقت ما قسيت عليكِ إنك تذاكري كنت بفضل سهران أنا كمان زي ما أنتِ بتكوني سهرانه، علىٰ شان أعاقب نفسي علىٰ القسوة. "
= "إذن، بداية مبشرة" 
سيف: "ينفع أقول لكِ حاجة؟" 
اتوترت بس قولتله: "أتفضل" 
سيف: "هحاول علىٰ قد ما أقدر أثبت لِك إنك اخترتي صح، و إني هكون لِك داعم و أنتِ هتكونيلي أحلامي." 
*ده طلع حنيّن و ليه في المحن، بس محنه حلو الصراحة، يالهوي إيه اللي بقوله ده! 
رديت بخجل عليه: " بإذن ﷲ أكون مصونة بيتَك يا سيف. "
سيف: "احم، إيه الجمال ده، قولي اسمي تاني كده!" 
=" سيييف من أولها كده!"
سيف: " يا أحلىٰ صوت نطق بإسمي يا ناس. "
قولت في نفسي: والله أنا اللي اسمي بقا حلو يوم ما سمعته منك."
#مروة_صبري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة