" طفولة ضائعة"

طفولة ضائعة 

هناك في أحد شوارع القاهرة، يبيت طفلًا والدموع على وجهه، نام، لا أعلم كيف نام بعد كل هذا البكاء؟
 ولا أعلم كيف سيستيقظ أيضًا؟
 ترى ماذا سلبت منه الحياة؛ ليبكي هكذا؟ 
سؤال تردد في ذهني عند رؤيته، أخبرت نفسي ربما؛ لأنه لا يمتلك مأوى، ويبيت ليلته في الشارع، وبينما كنت أحدق النظر، إذا بعبارةٌ مكتوبة على أحد محلات لبيع الملابس، يوجد لدينا ملابس جديدة للعيد، لا يدخل إلا مَن يمتلك نقود؛ فأعدت النظر إليه ثانية، والدموع تملأُ عينى، عرفت حينها بأن الحياة سلبت منه السعادة أيضًا، سعادته بقدوم  العيد كباقي الأطفال؛ فنام حزينًا، لا يدرى ماذا يفعل؟
 نام، لا يعلم كيف سيستيقظ؛ للاحتفال بدون ملابس جديدة؟
 لم يكن يريد ملابس جديدة للشعور بفرحة العيد فقط؛ بل لأن ملابسه التي يرتديها مزقت تمزيقًا، وبينما أنا في تفكيري، لم أكف عن البكاء أيضًا؛ فكنت في نفس حالته، لا أمتلك ثوبًا للعيد، بينما كنت أمتلك مأوى، حمدت الله على ذلك، وذهبت إلى طريقي، وتركته وكل منا عاجز عن تحقيق حلم طفولته، ما أشد قسوة الحياة، حينما تحرم طفلًا مِن طفولته! 
ولسنا ندرى أكان لبلادنا ذنب في أن تهدم أحلامنا ويُلقى بها هكذا؟ 

بقلم آية كمال عبد الرحمن

تعليقات

  1. عندك الأفضل من كدا
    بـ التوفيق ي جميلتي

    ردحذف

إرسال تعليق

اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة