سن المراهقة

#جريدة_زادك
بقلم أسماء عصمت

فهذا هو أكثرُ وقتٍ يَحتاجونَ فيهِ الأبناءُ إلىٰ الإحتواءِ والتفهُمِ مِنَ الآباءِ والاُمهاتِ، كثيرونَ مِنَّا لا يَهتمونَ لِهذا السِّنِ وينظرونَ إليهِ أنهُ شيءً عادي، وينظرونَ إليهِ الآخرونَ أنهُ وقتَ الانعِزالِ، نعم الإنعِزالِ! فهُم يَقومونَ بالحُكمِ علىٰ أَبنائِهِم بِالإنعِزالِ عن الآخرينَ، ويَرفضونَ أيّ شيءٍ مِن وجهةِ نظرِهِم أَنَّهُ شيءً خاطئًا، وإن كانَ هذا الشَّيء يَهمُ أبنائهِم كثيرًا، وحتىٰ لا يَشرحونَ لِم يَفعلونَ هذا مَعهُم هَل هذا لِمصلحتِهِم؟ أَم هذا لفرضِ السيطرةِ عَليهِم! أَم مَاذَا؟ لِماذَا يَأخذونَ الأمرَ هكذا؟ ويَحرِمونَ أبنائهُم مِن أَن يَعيشوا حَياتهُم كما يُحِبونَ؟ وفي النِهايةِ إن وُجَهَة نظرِ الإثنينِ خاطئة، فهذا السِّنُ لا يحتاجُ إلىٰ كثرةِ هذا العُنف، أو إلىٰ هذا الإهمالِ المُستمِر، فهُم يحتاجونَ إلىٰ الإهتمامِ والإحتواءِ فَقط، ولِكي لا يَشعُرون بِأي شيءٍ يَنقصهُم ويبحثونَ عنهُ في الخارجِ مع أي شخصٍ آخر، وهذا هو الأبشعُ عندما يَتعرضونَ إلىٰ هذا، لأنَّ هذا السِّنِ يَنظرونَ إليهِ بعضًا مِن الأبناءِ علىٰ أَنهُ سِنُ التسليةِ، والإستمتاعِ ويُقدمونَ الإهتمامَ، والإحتواءَ، والتفهُمَ الزائِفَ، نعم ! فكُلُ هذا زائِف لِأجلِ الإستمتاعِ بِوقتهِم فَقط، وعندما يرىٰ الآخرونَ الذين هُم محرومونَ مِن كُلِ هذا يَنجرفونَ وراءَ مشاعرهِم مِن أجلِ تعويضِ هذا الحرمانِ والنقصِ الداخِلي مِن هذه المشاعِر، وفي نهايةِ الأمرِ وعندمَا يَكتشفونَ أنَّ كُلَ هذا كانَ كذب؛ ينهارونَ كثيرًا، ولكِن يُوجدُ مَن يتعلمَ الدرسَ جيدًا، ويقومَ مَن جدِيد ويستمِر في الحياةِ مع الإهتمامِ بِذاتِه دونَ إنتظار هذا مَن أيِّ شخصٍ آخر، ويُوجدُ مَن يَتعافىٰ ويستمِر، ولكِنهُ يَفقدُ أهمُ شيءٍ وهو الثِقة، لا يَستطيعَ أن يثقَ في أيِّ شخصٍ آخر حتىٰ وإن كَان يُريد هذا لَن يستطِيعَ، ويظلَّ دائِمًا مَا يُذَكِّر نَفسهُ بِما حَدث لِكَي لا يَقعَ في نفسِ الخطأ مرةً أُخري، ويُوجدِ مَن لا يَقدِرُ علىٰ الإستمرارِ والتَّعافِي وهذا يَحتاجُ إلىٰ وقتٍ كبير، وبعدَ كُلِ هذا قَد تدمروا في النِهايةِ، ولَم يَحصلونَ علىٰ ما يبحثونَ عنهُ، وفي النِهايةِ هذا بِسببِ سوءِ التربيةِ والإهمالِ الدائِمِ أو الشدةِ والتمسُكِ الشديدِ والمستمِر. 

 *وفي نِهايةِ الأمرِ أَودُ أن أقولَ وحينمَا لا تجِدوا مَن يَهتمَ بِكُم لا تبحثوا عن هذا مع شخصٍ آخر أنتُم لا تَعرفونَهُ، بَل اهتموا أنتُم بِأنفُسِكُم وقَدِّموا لَها كُلَ الإهتمامِ والاحتواءِ الذي تحتاجُ إليهِ.* 

 *وإن التقربَ مِن الأبناءِ ومصاحبتهِم لِيسَ أمرًا خاطىء علىٰ الإطلاقِ بل إنهُ يُعطِي الثقةَ، والأمانَ، والتفاهمَ المتبادَل، والَّذي لن ينكسرَ في يومٍ مِن الأيامِ.*

تعليقات

إرسال تعليق

اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة