كتاب رسالة حب

#جريدة_زادك

بقلم أحمد السيد

الحب والعشق كلا منهم لا يرتبط بالجسد ، لا يرتبط بالسن ، لا يرتبط بالجمال، فكل ما يعرفه هو الارتباط بالروح والائتلاف بها، صديقي، لا تحب بالسن ولا الحب بالشكل لا بالجمال ولا حتي بالقبح، إنما هو ائتلاف أرواح، أرواح خلقها الله لتندمج مع بعضها، فكلًا منها خلق من أجل الآخر ، وعند الاندماج لا يكن هناك مجال أبدًا للانفصال أو الابتعاد، فارتباط الروح لا ينفصل إلا بالموت. 

    من ارتبط بالجمال أو ما يسمي الابتعاد عن القبح، هذا في حد ذاته خطأ أو لا يسمي حبًا، أظن أن الجمال مع الزمن يبور، أي أن الزمن سيبلي الجمال الذي أحببت الشخص من أجله، حينها عندما يتحول جماله إلى قبح ستتركه ليغرب عن وجهك، أليس هذا ظلم لك ولمن تربط به من أجل ذلك؟ ألم تنظر إلى أجمل امرأة، وهي امرأة عزيز مصر وعاشقته الأولى زليخة، والتي أكرمها الله من أجل عشقها، فأمر رسوله بأن يتزوجها إكرامًا لعشقها، ألم تنظر عندما كانت أجمل نساء مصر؟ وأصبحت عجوز عمياء عقيم، وهي كانت تقول أظن أن هذا الجمال لا يبور أبدًا ، حتى أهلكها عشق يوسف وحولها عشقها هذا إلى عجوز عقيم، لا تصلح في دنياها بمثقال ذرة، لكنها عندما عشقت رب يوسف ويوسف، عوضها عن ذلك رب العزة، وأعاد عليها شبابها بأمر من الله، وأما الثانية فكانت بزوجها لعزيز مصر، ولذلك أعلمك صديقي، أن الجمال يبور مع الزمن، فمن أحب الجمال، لم يحب حقًا أو أن حبه لا يسمى حبًا صادقًا.

    لا يرتبط الحب بسن معين أو عمر معين، الحب محله في القلب لا يرتبط بصفة عمرية معينة، فعندما وقع عشق الحبيب محمد صل الله عليه وسلم في قلب السيدة خديجة بنت خويلد كان الفارق العمري بينهم كبير، وهذا أحق وأصدق دليل على أن العشق لا يرتبط بصفة عمرية معينة.

    الحب هو الارتباط بالروح، ارتباط بروح المحب مع غض الطرف عن كل العيوب، عن كل المشاكل، عن كل المعايب، بل أظن أنك تحب تلك العيوب التي تميزه عن الآخرين من أجل حبه لك، ذلك هو الحب، الارتباط بالروح بالنفس، لا ينفصلان إلا بالموت، وأظن أن الموت لا ينهي تلك العلاقة أيضًا ، فهذا الحب وهذا الارتباط حبلُ مقدس لا يسهل قطعه أبدًا، ولا يجوز قطعه من الأساس، حتى الموت لا يقدر عليه، الحب هو الروح والروح هي النفس، الحب هو روحين في جسد واحد، أو جسدان بروح واحدة، ذلك هو الحب الحق الذي لا يقدر عليه قادرة، ولو كانت القلوب قاهرة، إلا الأرواح الطاهرة، لا تقدر عليها ولو أتيت عليها بالدبابات والطائرة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة