صرخاتٍ حائرة |جريدة زادك



وفِي وسَطِ بُكائها المكتومِ نَظرتْ إلى السماءِ فوجدتْ النجومَ، أصحبتْ تحدثُ نفسهَا قائلة: ماذا بكِ؟! لقد كنتِ قويةً لا تحتاجُ لأحدٍ، كنتِ كالجبلِ لا يهزهُ الريحُ أبدًا، أخدعتكِ عبارات مُزيفة؟ كنتِ قد اخذتِ عهدًا بأن لا تقعي في هذه الحُفرة العميقة التي لا نهاية لها، كنتِ كلما تنظرين للآتٍ تزدادينَ إصرارًا علي عدم الوقوع، ولكن غيم الحبِ أعمي بصيرتكِ وياليتهُ كان حبًا صادقًا بل كان حبًا مزيفًا. 

كانت شهقاتُها العالية كافية بأنْ تُسمعَ الحيتانَ في الماء وبحرقةٍ نظرتْ إلي هاتفها فوجدتْ رسالة بداخلها اسمهُ يُحدثها فيها قائلًا: اشتقتُ لكِ. فكاد أنْ ينكسر الهاتفُ بيدها كما انكسر قلبُها، فألقتْ الهاتفَ بعيدًا حتي انكسر متطايرًا، شعرت وكأنَّ العالمُ حين تلك اللحظة قد تلاشي من حولها، صرختْ وكانت صرخاتُها كافية بأنْ تجعل قلبك يخرج من جسدك هاربًا، صرخات توحي بأنَّ الإنتقام حتمًا سيكون وخيمًا ولكن هذه الصرخات كانت ممزوجة بالخُذْلانِ والتَحَسْرِ علي ما كانت فيه من كذبٍ وخداعٍ، كانت تودُ لو أن الزمن يرجع ولو للحظة واحده لعدم الوقوعِ فيما يسمي الحبُ هذا، أقسمتْ علي الإنتقامِ قائلة: حتمًا سينكسر قلبكَ الذي لا يعلم معني الحب الحقيقي، وسيأتي اليوم الذي تقولُ فيه ياليتني لم أعشق يومًا. 

 


الكاتبة: فاطمة عبد العليم "بِيـرَنَــا"

تعليقات

إرسال تعليق

اكتب تعليقا لنكمل مسيرتنا وندعم المزيد.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تبًا

" الضوء الذي لا يُخطئ موعده "

العنوان: بداخلي ـ روح ـ مبعثرة